تعرف على الوجه الآخر لمحمد التابعي.. دنجوان الصحافة وأمير دهاليز السياسة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 18 مايو من عام 1896، ولد محمد التابعي، أحد أبرز رواد الصحافة المصرية والعربية الحديثة، الذي لم يكن مجرد صحفي لامع حمل لقب "أمير الصحافة"، بل شخصية استثنائية جمعت بين النفوذ السياسي، والجرأة المهنية، والحضور الاجتماعي الصاخب، إلى جانب حياة عاطفية أثارت الكثير من الجدل.

بدأ التابعي رحلته من مقاعد الدراسة في كلية الحقوق، قبل أن يشق طريقه نحو عالم الصحافة من خلال النقد الفني، ليصبح لاحقًا أحد أهم الأصوات السياسية في الصحافة المصرية. كتب في "الأهرام" و"روزاليوسف"، ثم أسس مجلة "آخر ساعة" عام 1934، التي تحولت إلى واحدة من أهم المنابر الصحفية في العالم العربي.

عرف التابعي بجرأته في مواجهة الحكومات والملك والسراي، وكانت مقالاته سببًا في أزمات سياسية عديدة، حتى قيل إن مقالًا واحدًا له كان قادرًا على إسقاط وزارة كاملة، وتميز أسلوبه بالسخرية السياسية الذكية، والدقة في جمع المعلومات، ما جعله مدرسة صحفية مستقلة تتلمذ على يديه كبار الصحفيين، مثل مصطفى أمين، وعلي أمين، ومحمد حسنين هيكل، وإحسان عبد القدوس.

محمد التابعي.. بين السلطة والقلم

لم يكن محمد التابعي بعيدًا عن دوائر الحكم، فقد رافق العائلة الملكية في رحلاتها، وعرف دهاليز السياسة المصرية عن قرب، لكنه حافظ على استقلالية قلمه، فدخل السجن أكثر من مرة بسبب آرائه الجريئة وانتقاداته الحادة للملك فؤاد، والسفارة البريطانية، وحكومات الأقلية.

ورغم قربه من مراكز النفوذ، ظل التابعي مؤمنًا بأن "الاسم النظيف" هو الثروة الحقيقية للصحفي، وهي الفلسفة التي دافع عنها طوال مسيرته المهنية.

غراميات أمير الصحافة

على الجانب الآخر، عرف محمد التابعي بحياته العاطفية الصاخبة، حتى لُقب بـ"دونجوان الصحافة المصرية"، إذ ارتبط اسمه بعدد من أبرز نجمات عصره، وكان أشهرها علاقته بالفنانة أسمهان، التي وصلت إلى حد الخطوبة الرسمية قبل أن تنتهي بالانفصال.

كما ارتبط بزوزو حمدي الحكيم، قبل أن يتزوج لاحقًا من هدى القرني، التي أصبحت شريكته في سنواته الأخيرة، ولعبت دورًا مهمًا في تنظيم حياته الخاصة والمهنية.

وقد ألهمت علاقاته النسائية كثيرًا من الكتابات والمؤلفات التي تناولت سيرته، باعتباره نموذجًا للصحفي الذي عاش في قلب المجتمع السياسي والفني معًا.

ترك محمد التابعي وراءه إرثًا صحفيًا ضخمًا، وكتبًا مهمة مثل "من أسرار الساسة والسياسة"، و"بعض من عرفت"، و"أسمهان تروي قصتها"، فضلًا عن تأثيره العميق في تطوير شكل المقال السياسي العربي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق