تمرد في مكاتب ميتا.. الموظفون يرفضون التحول إلى حقل تجارب

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تصعيد مفاجئ داخل أروقة عملاق التواصل الاجتماعي، بدأت موجة من الاحتجاجات المنظمة تجتاح مكاتب شركة ميتا في الولايات المتحدة، حيث يعبر الموظفون عن غضبهم العارم تجاه سياسات المراقبة الجديدة التي فرضتها الإدارة.

 ووفقاً لتقارير نشرتها وكالة رويترز، قام الموظفون بتوزيع منشورات احتجاجية في مختلف مرافق الشركة، شملت قاعات الاجتماعات وآلات البيع، وحتى دورات المياه، في محاولة للتصدي لبرنامج تقني جديد يهدف إلى مراقبة أدق تفاصيل حركتهم المهنية اليومية.

وتحت عنوان هل تريد العمل في مصنع استخراج بيانات الموظفين، دعت المنشورات العاملين إلى التوقيع على عريضة إلكترونية ترفض برنامج المراقبة، مستندين إلى قانون علاقات العمل الوطني الأمريكي الذي يحمي حق العمال في التنظيم لتحسين ظروف عملهم. 

ولم يقتصر الأمر على الداخل الأمريكي، بل امتدت الشرارة إلى المملكة المتحدة، حيث بدأ الموظفون هناك حملة لتنظيم نقابي بالتعاون مع اتحاد عمال التكنولوجيا المتحدين (UTAW).

جذور الأزمة.. مشروع ATA لتدريب الوكلاء الأذكياء

بدأت فصول هذه الأزمة الشهر الماضي عندما أعلنت ميتا عن إطلاق مبادرة تقنية أطلقت عليها اسم مسرع تحول الوكلاء (ATA)، ويقوم هذا البرنامج بتثبيت برمجيات تتبع على حواسيب الموظفين لرصد تحركات الفأرة، والنقرات، وضربات لوحة المفاتيح. 

والهدف المعلن من الشركة هو جمع بيانات واقعية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أداء مهام حوسبة معقدة، وهو ما وصفته الشركة في مذكرة داخلية بأنه وسيلة يمكن لجميع موظفي ميتا من خلالها مساعدة نماذجنا على التحسن ببساطة عبر أداء عملهم اليومي.

وصرح المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، بأن الشركة بحاجة إلى أمثلة حقيقية لكيفية استخدام البشر للحواسيب، مثل التنقل بين القوائم المنسدلة والنقر على الأزرار، لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على مساعدة الناس في المهام اليومية. 

ورغم تأكيدات الشركة بأن البيانات ستكون محمية وخاضعة لرقابة صارمة، إلا أن هذه التبريرات لم تنجح في تهدئة مخاوف الموظفين.

سادت حالة من عدم الارتياح الشديد بين أطقم الهندسة والإدارة، حيث نقلت صحيفة نيويورك تايمز تعليقات لمسؤولين داخل الشركة وصفوا فيها البرنامج بأنه يثير شعوراً طاغياً بعدم الراحة، وتكمن المخاوف الكبرى في أن الموظفين يشعرون بأنهم يُجبرون على تدريب الروبوتات التي ستأخذ أماكنهم في المستقبل القريب.

وعندما تساءل الموظفون عن إمكانية الانسحاب من هذا البرنامج، جاء الرد صادماً من المدير التقني للشركة، أندرو بوسورث، الذي أكد أنه لا يوجد خيار للانسحاب. هذا الرد اعتبره العاملون دليلاً على قسوة الإدارة وتجاهلها التام للمخاوف الأخلاقية والمهنية لفريق عملها، مما أدى إلى تدهور الروح المعنوية بشكل حاد داخل المؤسسة.

ما يزيد الطين بلة هو أن إطلاق برنامج التتبع ATA يتزامن مع خطة تقليص القوة العاملة في ميتا بنسبة 10 بالمئة، وقد قام الموظفون بإنشاء مواقع إلكترونية تنازلية ترصد الأيام المتبقية حتى تاريخ 20 مايو، وهو الموعد المحدد لجولة التسريحات القادمة، والتي وصفها البعض بسخرية مريرة بأنها التسريحات الكبيرة الجميلة.

وفي ظل هذه الضبابية، لم تقدم المدير المالي للشركة، سوزان لي، إجابات شافية حول الحجم الأمثل للشركة في المستقبل، مكتفية بالإشارة إلى أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بسرعة هائلة مما يفرض الكثير من التغييرات.

إن هذا الصراع داخل ميتا يعكس أزمة أعمق تواجه قطاع التكنولوجيا ككل؛ وهي الفجوة المتسعة بين طموحات الشركات في أتمتة الأعمال باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبين حقوق وكرامة الموظفين الذين يجدون أنفسهم اليوم في موقف لا يحسدون عليه، حيث يُطلب منهم تزويد الآلة بالوقود اللازم لإقصائهم عن وظائفهم، تحت مراقبة لصيقة لا تترك لهم مساحة للخصوصية أو الاعتراض.

 ومع اقتراب موعد التسريحات في نهاية الشهر، تظل الأعين مصوبة نحو ميتا لمعرفة كيف ستنتهي هذه المواجهة بين ذكاء البشر وطموح الخوارزميات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق