وما زلت لا أدري ؛؛؛ أيهما يُؤلمني أكثر؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في البداية ؛؛؛
أود الإشارة إلى أن فكرة هذا المقال استوقفتني من خلال المقولة العميقة للأديب الكبير جبران خليل جبران، والتي أعاد نشرها الصديق العزيز المستشار / ماجد الشربيني، فكانت كفيلة بفتح باب واسع من التأمل في واحدة من أكثر المعارك الإنسانية تعقيدا ً ؛؛؛ معركة القلب والعقل.

“وما زلت لا أدري ؛
أيهما يؤلمني أكثر؟
الأشياء التي أفعلها رغما ً عن قلبي .. أم الأشياء التي يفعلها قلبي رغما ًعني؟

ليست قوة هذه الكلمات في جمال صياغتها فقط، بل في أنها تُلامس منطقة هشّة داخل كل إنسان، تلك المنطقة التي لا يراها الناس، ولا تُقال غالبا ً بصوت مرتفع.
منطقة القرارات التي اتخذناها ونحن غير مقتنعين، أو المشاعر التي انجرفنا خلفها رغم يقيننا بأنها قد تؤذينا.

فالإنسان لا يعيش طوال عمره بالعقل وحده كما يظن، ولا بالقلب وحده كما يتمنى، بل يقضي سنوات عمره كلها تقريبا ً في محاولة التوفيق بين الاثنين.

أحيانا ً نفعل أشياء لا يريدها القلب؛ فنستمر في علاقات فقدت روحها، نصمت حفاظا ً على الهدوء، نتنازل حتى لا نخسر، نوافق على أوضاع لا تشبهنا، أو نُجبر أنفسنا على قرارات يراها العقل “منطقية” بينما يشعر القلب أنها تُطفئ شيئا ً في الداخل.

وهنا لا يكون الألم صاخبا ً، بل باردا ً وثقيلا ً.
ألم يشبه الإحساس بأن الإنسان يبتعد تدريجيا ً عن نفسه، وكأنه يعيش حياة يؤديها .. لا حياة يشعر بها.

وفي المقابل ؛؛؛
هناك أشياء يفعلها القلب رغما ً عنا؛ نثق بمن لا يستحق، نُسامح أكثر مما ينبغي، نتمسك بمن يتسرب من بين أيدينا، نعود لمن أرهقنا، ونفتح أبوابا ً أقسم العقل مرارا ً أنها لا تستحق العودة.

وهنا يكون الألم مختلفا ً.. ليس ألم خيانة النفس، بل ألم الخيبة .. حين يكتشف الإنسان أن قلبه كان أصدق من الواقع،
وأن نواياه الطيبة لم تكن كافية لحمايته.

والأصعب من كل ذلك ؛؛؛
أن بعض البشر يظلون سنوات طويلة يتأرجحون بين الندم والحسرة.
يندمون على ما فعلوه ضد قلوبهم، ويتحسرون على ما فعلته قلوبهم ضد عقولهم.

ولهذا ؛؛؛
ربما تكون الحكمة الحقيقية ليست في الانتصار الكامل للعقل أو القلب، بل في محاولة الإصغاء إليهما معا ً بقدر ما نستطيع .. مع الاعتراف بأننا لا نملك دائما ً ذلك المفتاح السحري القادر على حسم كل المواقف التي تمر بنا، أو توجيه الدفّة بدقة مطلقة نحو القلب أو العقل.

فبعض القرارات تبدو صحيحة لحظة اتخاذها ثم نكتشف لاحقا ً أنها كانت خطأ، وبعض الاندفاعات التي خفنا منها تتحول مع الوقت إلى أجمل ما مرّ بنا.
ومن هنا ؛؛؛
قد يأخذنا التفكير إلى تلك القضية الإنسانية الأزلية:
هل الإنسان مُسيّر أم مُخيّر؟
وهل نحن حقا ً من نختار الطريق بالكامل، أم أننا أحيانا ً نُقاد إليه بخيوط خفية لا نراها إلا بعد أن نعبره؟
وهي قضية تستحق التوقف أمامها طويلا ً ؛؛؛
ولي عودة إليها بمقالٍ  منفصل أطرح فيه وجهة نظري الخاصة حولها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق