«الأب عماد الأسرة».. أعلنت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة الإماراتيه أن خطبة الجمعة غدًا في جميع مساجد الدولة ستكون تحت عنوان: «الأب عماد الأسرة»، في إطار رسالة توعوية تهدف إلى تعزيز القيم الأسرية وتسليط الضوء على مكانة الأب داخل البناء الاجتماعي.
وقد أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة مبادرة: «وقف الأبناء وفاء للآباء» وذلك تشجيعا للأبناء على بر آبائهم، وإيصال الثواب المستدام لهم، فبادروا عباد الله بتقديم صدقات جارية عن آبائكم وأجدادكم، عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الذكي للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة.
نص خطبة الجمعة اليوم الجمعة بدولة الإمارات
الأب عماد الأسرة
الحمد لله الرحيم الرحمن، جعل الأب أوسط أبواب الجنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبع هديه من بعده.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال جل في علاه: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾.
أيها المؤمنون: خطبتنا اليوم عن رجل عظيم، ذي قلب رحيم، ومقام كريم؛ هو النبع الذي لا يغيض، ونهر العطاء الذي يفيض، إنه الأب؛ الذي أقسم الله تعالى به فقال: ﴿ووالد وما ولد﴾ ولا عجب، فالأب عماد الأسرة وقوامها، وحصنها وسندها، وعائلها وحامل مسؤولياتها، يحوطها بقلبه، ويرعاها بفؤاده، أرأيتم كيف كان حرص يعقوب عليه السلام على ولده، وحزنه لغيابه، إذ قال لأبنائه: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ أولم تروا كيف تغير حاله لما فقده ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ إنه الأب، يحب بلا مقابل، ويقدم بلا ثمن، يكابد طوال نهاره، ثم يترك همومه على عتبة بابه، ليدخل مبتسما على أولاده، وكل همه أن يرى السعادة في وجوههم، يرجو لهم عيشا أكرم مما عاشه، وتعليما أحسن مما ناله، ذلكم هو الأب، يفني زهرة عمره في تربية أولاده وتعليمهم، وينفق عزيز ماله في رفعتهم، يتألم ولا يتكلم، ينفرد بهمه، ولا يشكو لأسرته؛ رحمة بهم، وجبرا لخواطرهم ﴿والله عليم بذات الصدور﴾.
كم من ليلة بات فيها ساهرا وهم نائمون، وكم من موقف تجلد فيه صبرا لأجلهم وهم لا يشعرون،اسألوا اليتيم عن حاله دون أبيه: كم افتقد من احتواء وعناية، واهتمام ورعاية، وسند ومعونة؟ وكيف ترك غياب الأب في قلبه فراغا لا يقوم مقامه شيء. فواعجبا لابن لا يقدر نعمة وجود أبيه، فيرفع عليه صوته، أو يعبس في وجهه، أو يتهرب من رؤيته، أو يسخر من رأيه، أما علم أن الله تعالى قرن بر الوالدين بعبادته: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ أوما بلغه قول النبي ﷺ: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».
الأب عماد الأسرة
فاتقوا الله في آبائكم؛ فإن قلب الأب رقيق وإن بدا صلبا، ومشاعره مرهفة وإن ظل ساكتا، فإنه يتألم لعقوق ولده، أكثر مما يتألم لمرض جسده، ويضيق صدره من نظرة جافية، أو نبرة قاسية، يظنها الابن هينة، وهي عند والده عظيمة، فكيف بالعاق يوم القيامة ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا﴾ حينها سيسأل عن كل نظرة، وكل كلمة، وسيسأل عن عقوقه وبره، وإساءته وإحسانه. فالزم أيها الابن بر أبيك وخدمته، وأدم طاعته، ولب حاجته، ولا تخاصم إخوتك فتحزنه، واطلب مشورته، وقبل رأسه ويده، وقدره حق قدره، وتعلم من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ﷺ إذ كانت إذا دخل عليها ﷺ قامت إليه فأخذت بيده، فقبلته وأجلسته في مجلسها خصص لأبيك من وقتك، وابذل له من مالك، ولا تكن كمن يبخل على أبيه بمال هو مصدره وسببه، فـ«أنت ومالك لأبيك».
الأب عماد الأسرة
كما قال النبي ﷺ، كيف لا؟ وهو الذي أنفق عليك صغيرا، وسعى لأجلك كبيرا، وها أنت قد كبرت، وتعلمت وعملت، فما محل أبيك منك؟ هل شاركته همه؟ هل عجلت ببره؟ فإنما هو خير لك من الله ممنوح، وباب إلى الجنة مفتوح، قال النبي ﷺ: «الوالد أوسط أبواب الجنة» فإما أن تفتحه بالبر فتكون من المفلحين، أو تغلقه بالعقوق فتكون من المبعدين.
فأد حقوقه، واشكر جهوده، وآنس وحدته، واخفض صوتك عنده، لا تسمه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله. ألا فبروا آباءكم، وأظهروا لهم حبكم وتقديركم، واعملوا بقول ربكم: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.
الخطبة الثانية: نص خطبة الجمعة اليوم الجمعة
الأب عماد الأسرة
الحمد للهوحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فيا أيها الابن البار: إن الجد بمنزلة الأب، كما قال كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وإذا طال عمر المرء طالت معاناته، ورق عظمه، وضعفت قوته، فصار أسرع تأثرا، وأشد حاجة إلى اليد الحانية، والكلمة الطيبة، وملاطفته بحسن الحديث، ورقي الحوار، هنا يظهر معدن الأبناء الأبرار؛ ابن يرى في كبر أبيه أو جده فرصة لخدمته، وإيناس وحدته، واستباق حاجته، عملا بقول ربه: ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾.
فيا من أكرمك الله بحياة والدك أو جدك: اغتنم وجوده قبل أن يواريه الثرى، وتبحث عنه فلا تجد إلا الذكرى، اطلب رضاه، والتمس دعاه، فإن النبي ﷺ يقول: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن -ومنها-: دعوة الوالد».
ويا من قصر في حق أبيه أو جده: ليكن هذا اليوم بداية بر ووفاء؛ بكلمة تجبر الخاطر المكسور، وخدمة تمحو ما مضى من قصور، فإن البر دين مسترد، وأثر صالح ممتد، ألم تر أن إبراهيم عليه السلام خاطب أباه بكلمات ملؤها التقدير والمحبة، والتلطف والمودة، فقال ﴿يا أبت﴾. فرزقه الله ابنا بارا يقول له: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾.


















0 تعليق