لم تعد المخاوف المرتبطة بكأس العالم 2026 تقتصر على الجوانب الفنية أو التنظيمية، بعدما كشفت دراسة مناخية حديثة أن الجماهير نفسها قد تواجه مخاطر صحية حقيقية بسبب درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة خلال البطولة.
وبينما يتركز الحديث عادة على تأثير الحرارة على اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، سلطت الدراسة الجديدة الضوء على جانب آخر أكثر تعقيدا يتعلق بسلامة مئات الآلاف من المشجعين المتوقع حضورهم للمباريات والمهرجانات المفتوحة في المدن المستضيفة.
ووفقا للدراسة التي أعدها خبراء في المناخ من منظمة “إسناد الطقس العالمي”، فإن عددا كبيرا من المباريات سيقام في أجواء حارة قد تشكل خطرا مباشرا على الجماهير، خاصة في المدن الأمريكية ذات الرطوبة المرتفعة.
وتشير التقديرات إلى أن بعض المدن مثل ميامي وكانساس سيتي ونيويورك قد تشهد ظروفا مناخية قاسية خلال توقيت المباريات، في وقت لا تحتوي فيه عدة ملاعب على أنظمة تبريد كافية للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.
لكن الأزمة الأكبر لا ترتبط فقط بالملاعب، بل بالمناطق الجماهيرية المفتوحة التي يتجمع فيها عشرات الآلاف من المشجعين لمتابعة المباريات عبر الشاشات العملاقة.
ويخشى مختصون في الصحة العامة من أن تتحول هذه المناطق إلى بؤر خطيرة للإجهاد الحراري وضربات الشمس، خصوصا مع ارتفاع نسب الرطوبة وطول ساعات التعرض المباشر للشمس.
وأكدت الدراسة أن الحرارة المرتفعة قد تؤثر بشكل أكبر على كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الجهاز التنفسي، وهي فئات تمثل نسبة معتبرة من الجماهير في البطولات الكبرى.
كما أن المشجعين القادمين من دول ذات مناخ معتدل قد يجدون صعوبة في التأقلم مع الأجواء الحارة والرطبة داخل بعض المدن الأميركية والمكسيكية.
وتوقعت الدراسة أن تشهد بعض أيام البطولة درجات خطورة مرتفعة على مؤشر “البصيلة الرطبة الكروية”، وهو المقياس الذي يستخدم لتحديد قدرة جسم الإنسان على التخلص من الحرارة.
ويعني ذلك أن الجسم قد يفشل في تبريد نفسه بشكل طبيعي، حتى في حال التعرق، بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة وضعف حركة الهواء.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تظهر أعراض خطيرة مثل الدوخة والإغماء والجفاف الحاد وضربات الشمس، وهي حالات قد تتطلب تدخلا طبيا عاجلا.
كما أن كثافة الجماهير داخل المدرجات والمناطق المغلقة نسبيا قد تزيد من الإحساس بالحرارة وتفاقم المخاطر الصحية.
وتواجه اللجنة المنظمة لكأس العالم تحديا كبيرا في كيفية حماية الجماهير خلال البطولة، خاصة أن النسخة المقبلة ستكون الأكبر في تاريخ المونديال من حيث عدد المنتخبات والمباريات والحضور الجماهيري.
ومن المتوقع أن تعتمد الجهات المنظمة على خطط طوارئ واسعة تشمل زيادة نقاط توزيع المياه، وتوفير مناطق مظللة، ورفع الجاهزية الطبية داخل الملاعب والمناطق الجماهيرية.
كما قد يتم اللجوء إلى تعديل مواعيد بعض المباريات لتقام ليلا بدلا من فترات الظهيرة، بهدف تقليل التعرض المباشر للحرارة.
لكن مختصين يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا شهدت البطولة موجات حر استثنائية، خاصة مع التغيرات المناخية المتسارعة التي تضرب العالم في السنوات الأخيرة.


















0 تعليق