أكد البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية ونقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، أن التطورات المرتبطة بتفشي فيروس هانتا سلالة الأنديز (ANDV) على متن سفينة الرحلات MV Hondius، ما زالت ضمن نطاق “محدود وتحت السيطرة الوبائية الدقيقة”، رغم تسجيل إصابات ووفيات تتطلب متابعة دولية حثيثة.
وأوضح عودة في تصريحاته للوفد، أن إجمالي الحالات المرتبطة بالتفشي بلغ 8 حالات، من بينها 5 حالات مؤكدة مخبرياً و3 حالات مشتبه فيها، إلى جانب تسجيل 3 وفيات مؤكدة حتى الآن، بالإضافة إلى حالتين في وضع صحي حرج؛ إحداهما لمريض بريطاني يتلقى العلاج في العناية المركزة بجنوب أفريقيا، والأخرى لمريض سويسري يخضع للرعاية الطبية في زيورخ.
وأشار إلى أن التحليل الجيني للفيروس أثبت أن السلالة المسؤولة عن التفشي هي Hantavirus Andes (ANDV)، وهي نفس السلالة المعروفة في أمريكا الجنوبية منذ التسعينيات، مؤكداً أن النتائج الأولية لا تشير إلى وجود أي طفرات جديدة قد تزيد من شدة الفيروس أو قدرته على الانتقال.
وأضاف أن فيروسات الهانتا بشكل عام لا تنتقل بين البشر، حيث يقترب معدل الانتشار (R0) من الصفر، باستثناء سلالة الأنديز التي قد تُظهر انتقالاً محدوداً جداً في ظروف استثنائية تشمل المخالطة اللصيقة داخل أماكن مغلقة. وشدد على أن هذا النمط من الانتقال “لا يُقارن إطلاقاً بالأمراض التنفسية عالية العدوى مثل كوفيد-19”.
وفيما يتعلق بالخطورة الوبائية، أوضح البروفيسور فؤاد عودة أن معدل الوفيات التاريخي لسلالة الأنديز يتراوح بين 40% إلى 50% في أمريكا الجنوبية، بينما بلغ في التفشي الحالي نحو 38%، مع عدم وجود مؤشرات على زيادة في الضراوة أو ظهور متحورات جديدة. وأكد أن التقييمات الدولية تشير إلى أن الخطر على عامة السكان منخفض جداً، في حين تكمن التحديات الأساسية في طول فترة الحضانة التي قد تمتد من أسبوع إلى 8 أسابيع، ما يعقد عمليات التتبع الوبائي.
وكشف عودة أن التحقيقات الوبائية ترجح أن “المصاب صفر” هو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيروورد (Leo Schilperoord)، والذي يُعتقد أنه تعرض للعدوى في أواخر مارس 2026 أثناء وجوده في منطقة خارج أوشوايا بالأرجنتين، يُشتبه بأنها كانت مكباً للنفايات يحتوي على نشاط كثيف للقوارض، قبل صعوده إلى السفينة وبدء ظهور الأعراض عليه لاحقاً.
وأضاف أن انتقال العدوى بين الركاب بدأ بعد ذلك خلال الرحلة البحرية، حيث سُجلت أولى الحالات والوفيات، ما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً مع وصول السفينة إلى ميناء تينيريفي في جزر الكناري بتاريخ 10 مايو 2026، وبدء إجراءات الاستجابة الصحية.
وأوضح أن جميع الركاب والطاقم تم تصنيفهم كمخالطين مرتفعي الخطورة كإجراء احترازي، مع تطبيق حجر صحي يصل إلى 42 يوماً من آخر تعرض محتمل، إضافة إلى برامج متابعة يومية وفحوصات دورية، في إطار تنسيق واسع بين منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض في عدة دول.
وأشار إلى أن عدداً من الركاب جرى نقلهم إلى بلدانهم، من بينها كندا وفرنسا وإسبانيا وهولندا، فيما نُقل 17 راكباً أمريكياً إلى مركز حجر صحي متخصص في ولاية نبراسكا، مؤكداً أن عمليات التتبع الوبائي ما تزال مستمرة في أكثر من 20 دولة.
واختتم البروفيسور فؤاد عودة تصريحه بالتأكيد على أن منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض تصنف الوضع بأنه منخفض الخطورة على عامة السكان، مع ضرورة استمرار اليقظة خلال الأسابيع المقبلة بسبب فترة الحضانة الطويلة، التي قد تسمح بظهور حالات إضافية بين المخالطين.

















0 تعليق