واصلت وزارة الأوقاف تعزيز دور الواعظات في نشر الوعي الديني والفكري من خلال خطة دعوية وتثقيفية مكثفة شملت عددًا من المحافظات، وذلك في إطار اهتمام الوزارة ببناء الوعي الرشيد وترسيخ القيم الأخلاقية والمجتمعية.
وشهدت المديريات تنفيذ 89 درسًا منهجيًّا للواعظات في 13 مديرية، تناولت موضوعات متنوعة في التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والتربية الإيمانية، إلى جانب معالجة عدد من القضايا الفكرية والسلوكية بأسلوب يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بالواقع.
كما نظّمت الوزارة 26 قافلة دعوية للواعظات، جابت عددًا من المساجد والمناطق المختلفة، حاملة رسائل التوعية والتصحيح والإرشاد، حيث ركزت اللقاءات على نشر الفكر الوسطي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتوعية بأحكام العبادات ومواسم الطاعات، فضلًا عن مناقشة القضايا الأسرية والمجتمعية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
وفي السياق نفسه، عُقد 26 مجلسًا فقهيًّا للواعظات في 9 مديريات، خُصصت لشرح الأحكام الشرعية والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات الفقهية، بما يسهم في تقريب الفقه إلى الناس بلغة مبسطة تراعي احتياجات المجتمع وتحدياته.
وتعكس هذه الأنشطة الحضور المتنامي للواعظات في الميدان الدعوي، والدور الحيوي الذي يقمن به في تعزيز الوعي الديني والتربوي، وترسيخ قيم الرحمة والاعتدال والانتماء، في ضوء رؤية وزارة الأوقاف لبناء إنسان واعٍ ومتوازن فكريًّا وسلوكيًّا.
وزير الأوقاف: قضية "العمران" تمثل أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية
في سياق آخر استقبل الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، الشيخ توماش ميشكيفيتش - مفتي بولندا، رئيس المجلس الأعلى للاتحاد الديني الإسلامي في بولندا، والوفد المرافق له، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة؛ لبحث سبل تعزيز التعاون الديني والثقافي، وتبادل الرؤى حول قضايا العمل الإسلامي في أوروبا، ودعم المشروعات المشتركة في مجالات الثقافة واللغة العربية وتأهيل الأئمة.
وفي مستهل اللقاء، أعرب مفتي بولندا عن سعادته بزيارة العاصمة الجديدة، مشيدًا بما تشهده مصر من تطور عمراني وحضاري كبير، مؤكدًا أن ما رآه يعكس نهضة عظيمة تشهدها الدولة المصرية في مختلف المجالات.
كما أعرب عن اعتزازه بعلاقته بالأزهر الشريف وزياراته المتكررة منذ مطلع التسعينيات، وأنه يقدّر الدور الكبير الذي تقوم به وزارة الأوقاف المصرية في خدمة الإسلام والإنسانية، مثمنًا التعاون القائم بين الاتحاد الإسلامي ودار الإفتاء في بولندا ووزارة الأوقاف.
وخلال اللقاء، ثمّن مفتي بولندا «وثيقة القاهرة» الصادرة عن مؤتمر «المهن والحرف وأثرها في بناء الإنسان»، مؤكدًا أنه وقّع عليها فور الاطلاع عليها؛ لما تحمله من مضمون إنساني وحضاري مهم يدعم قيم العمل والإبداع والإنتاج.
من جانبه، أوضح وزير الأوقاف، أن عدد الدول الموقعة عليها تجاوز الثمانين دولة، وأنها تُرجمت إلى اللغات الرسمية الست بالأمم المتحدة، مع استمرار التنسيق لاعتمادها في منظمة اليونسكو والأمم المتحدة، وتحويل مضامينها إلى برامج عمل ومشروعات ثقافية ومعرفية تدعم ثقافة العمل والإنتاج والإبداع.
قضية «العمران» تمثل أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية
وأكد الأزهري أن قضية «العمران» تمثل أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الإسلام لا يكتفي بالعبادة المجردة، وإنما يدعو إلى البناء والإبداع والابتكار وتحقيق الكفاية والرخاء وإقامة المؤسسات الناجحة والنظم الإدارية الرشيدة، مستشهدًا بعدد من المؤلفات التراثية التي أبرزت عناية الحضارة الإسلامية بالمهن والحرف وتنمية العمران.
كما بحث اللقاء تنظيم فعاليات علمية وثقافية مشتركة في العاصمة البولندية وارسو، تشمل ندوات وأمسيات فكرية يشارك فيها عدد من المفتين والعلماء، بما يسهم في تعزيز الحوار الحضاري والتعريف بالقيم الإسلامية السمحة في أوروبا.
وأشاد مفتي بولندا بالتعاون القائم مع وزارة الأوقاف المصرية في إيفاد الأئمة خلال شهر رمضان، مؤكدًا رغبة الجانب البولندي في توسيع هذا التعاون مستقبلاً لاستضافة مزيد من الأئمة المصريين الأكفاء لخدمة المساجد والمراكز الإسلامية في بولندا.
وأكد الوزير استعداد الوزارة الكامل لتلبية احتياجات مسلمي بولندا من الأئمة والقراء المؤهلين القادرين على أداء الرسالة الدعوية بصورة متميزة تعكس سماحة الإسلام ووسطيته.
وتناول اللقاء تاريخ الوجود الإسلامي في بولندا الممتد لأكثر من ستة قرون، حيث استعرض مفتي بولندا جهود المسلمين هناك في الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية، وتوثيق التراث الإسلامي، وصيانة المساجد والأوقاف التاريخية داخل بولندا وخارجها، بما في ذلك الحفاظ على أحد المساجد التاريخية في نيويورك التابع لدار الإفتاء البولندية.
كما استعرض المفتي أوضاع المسلمين في بولندا، وما يتمتعون به من حقوق قانونية ودستورية تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية وإدارة المؤسسات الإسلامية، مشيدين بنموذج العلاقة المستقرة والقائمة على الاحترام والثقة المتبادلة بين الدولة البولندية والمؤسسات الإسلامية.
وفي ختام اللقاء، أكد وزير الأوقاف ومفتي بولندا حرصهما على استمرار التعاون وتبادل الزيارات والخبرات، بما يعزز العلاقات الثقافية والدينية بين البلدين، ويدعم جهود نشر قيم السلام والتعايش والعمل المشترك.


















0 تعليق