استعدّت إيران لاحتمال استئناف الحرب عبر مناورات نفذها «الحرس الثوري» في محيط طهران، وتلويح برلماني بتخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح واشنطن.
وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة حسن حسن زاده على هامش المناورات المفاجئة إن قواته جاهزة لتوجيه «ضربات مدمرة» إذا ارتكب «العدو» خطأ جديداً.
بدوره، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنه لا بديل أمام واشنطن سوى قبول مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً أو مواجهة «فشل تلو الآخر»، فيما هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.
وفي واشنطن، أعرب ترمب عن ثقته بأن إيران ستوقف التخصيب «100 في المائة»، وقال في تصريحات أمس (الثلاثاء) إن واشنطن «لن تستعجل شيئاً» لأن لديها حصاراً.
وفي هرمز، أعلنت «سنتكوم» إعادة توجيه 65 سفينة وتعطيل 4 خلال إنفاذ الحصار على إيران، فيما قالت بحرية «الحرس الثوري» إنه تم تعريف المضيق إلى «منطقة عمليات واسعة» بين 200 و300 ميل (نحو 500 كيلومتر).
وكشفت تقييمات استخباراتية أمريكية سرية حديثة أن إيران باتت تمتلك وصولاً تشغيليًا إلى 30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 موقعًا تمتد على طول مضيق هرمز، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».
وتشير هذه التقييمات إلى تناقض واضح بين الصورة العلنية التي روجت لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تدهور القدرات العسكرية الإيرانية، وبين ما تخلص إليه وكالات الاستخبارات خلف الأبواب المغلقة، حيث تؤكد البيانات أن طهران استعادت جزءًا كبيرًا من بنيتها الصاروخية، بما في ذلك منصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن إيران أعادت تشغيل 30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 على امتداد المضيق الاستراتيجي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تهديد محتمل للسفن الحربية الأمريكية وناقلات النفط التي تمر عبر هذا الممر الحيوي، ولا تزال ثلاثة مواقع فقط خارج نطاق التشغيل الكامل حتى الآن.
وتوضح التقييمات أن إيران قادرة على استخدام منصات إطلاق متنقلة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ وإعادة تموضعها، كما يمكن في بعض الحالات تنفيذ عمليات إطلاق مباشرة من داخل المنشآت نفسها.
كما تشير المعلومات إلى احتفاظ طهران بحوالي 70% من منصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريبًا من مخزونها الصاروخي السابق، بما يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
90% من مخازن الصواريخ والمنشآت تحت الأرض تعمل بشكل جزئي
وكانت قد أفادت مصادر استخباراتية عسكرية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية ووسائل مراقبة متعددة، بأن نحو 90% من مخازن الصواريخ والمنشآت تحت الأرض باتت تعمل بشكل جزئي أو كامل، ما يعكس قدرة إيران على التعافي وإعادة تشغيل بنيتها العسكرية بسرعة لافتة.
وفي المقابل، جاءت ردود الإدارة الأمريكية متمسكة برواية النصر العسكري، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن الجيش الإيراني «سُحق»، معتبرة أن من يشكك في ذلك «إما واهم أو يردد دعاية الحرس الثوري».
كما انتقد البنتاجون التغطية الإعلامية للتقييمات، واصفًا إياها بأنها منحازة، مؤكدًا أن العملية العسكرية حققت أهدافها الاستراتيجية. إلا أن التقييمات الاستخباراتية الجديدة تشير إلى أن حجم الضرر الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية كان أقل بكثير مما تم الإعلان عنه، وأن طهران احتفظت بقدرة كبيرة على إعادة التمركز والتعافي.
وتحذر التقديرات من سيناريوهات تصعيد محتملة في حال انهيار وقف إطلاق النار الهش، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة استنزفت بالفعل جزءًا من مخزونها من الذخائر الدقيقة، بما في ذلك صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«أتاكمز»، في وقت لا تزال فيه إيران تحتفظ بقدرات عسكرية مؤثرة، خصوصًا في محيط مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية اليومية.
وتواصل البحرية الأمريكية انتشارها المكثف في المنطقة، حيث تعمل أكثر من 20 سفينة حربية على تأمين الممر الملاحي، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.


















0 تعليق