مصر تُطلق دليلها الاسترشادى لاختبار البرمجيات لأول مرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

17 ألف شهادة دولية تشهد على كفاءاتها

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 11:07 م 5/12/2026 11:07:08 PM

احتضن مركز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا» بالجيزة فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر «يوم اختبار البرمجيات»، الذى نظمته هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» من خلال مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات SECC، جمع المؤتمر هذا العام نخبة من الخبراء والمتخصصين الدوليين والمحليين تحت شعار «صياغة مستقبل اختبار البرمجيات فى عصر الذكاء الاصطناعي»، فى رسالة واضحة مفادها بأن مصر لم تعد تتفرج على التحول التكنولوجى العالمى من بعيد، بل باتت تصنعه وتُصدره.
الأرقام تحكى قصة النجاح، فمنذ انطلاق المؤتمر عام 2022 بمشاركة نحو 180 متخصصاً من 40 شركة، قفز الحضور فى نسخة 2025 إلى أكثر من 880 مشاركاً من 330 شركة، بينما شهدت النسخة الحالية مشاركة 42 متحدثاً دولياً ومحلياً من كبار الخبراء والممارسين فى مجالات اختبار البرمجيات وهندسة الجودة.
وأكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذى لإيتيدا، خلال الجلسة الافتتاحية أن المؤتمر تضاعف حجمه بنحو أربع مرات منذ إطلاقه، مدفوعاً بتزايد الإقبال من الأفراد والشركات والخبراء على حد سواء، مشيراً إلى أن هذا النمو يعكس تنامى الاهتمام بمجالات اختبار وجودة البرمجيات فى مصر ونضج هذا القطاع، ليرسخ كأحد المرتكزات الاستراتيجية التى تعزز تنافسية مصر على الخريطة الرقمية العالمية.
وأوضح الظاهر أن مصر تمضى بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمى وعالمى للخدمات الرقمية عالية القيمة، مدفوعةً بقاعدة متنامية من الكفاءات التكنولوجية والمهارات المتخصصة التى تمثل البنية التحتية الحقيقية للاقتصاد الرقمى، مستنداً إلى توافر كوادر تقنية ولغوية محترفة، فضلاً عن الموقع الجغرافى المتميز الذى يمنح الشركات المنطلقة من مصر قدرة استثنائية على خدمة الأسواق العالمية بكفاءة عالية.
ولفت إلى أن النجاحات التى تحققها مصر فى استقطاب كبرى الشركات العالمية وتوسيع عملياتها داخل السوق المحلية تعكس ثقة متزايدة فى الكفاءات المصرية، مشيراً إلى توسع عدد من الشركات العالمية والإقليمية فى إنشاء مراكز متخصصة للتطوير والابتكار والذكاء الاصطناعى اعتماداً على المهارات المصرية، بما يعزز مكانة مصر كمركز لتصدير الخدمات الرقمية والتعهيد فى مختلف القطاعات.
وأشار الظاهر إلى أن التطور المتسارع فى تقنيات الذكاء الاصطناعى أعاد تشكيل مفاهيم تطوير واختبار البرمجيات، إذ لم تعد الجودة مجرد مرحلة فنية فى دورة التطوير، بل أصبحت عنصراً استراتيجياً يُبنى منذ المراحل الأولى لتصميم المنتجات والتطبيقات الرقمية، وهو ما يفرض أهمية متزايدة للاستثمار فى بناء المهارات المتخصصة القادرة على مواكبة هذا التحول العالمى.
على صعيد الاعتماد المهنى، كشف الدكتور هيثم حمزة، رئيس مركز SECC، عن أرقام لافتة تُجسد عمق المنظومة التدريبية المصرية فى هذا المجال، إذ بلغ إجمالى شهادات ISTQB الصادرة للمهندسين المصريين 17,282 شهادة، حصل عليها نحو 11,365 مهندس برمجيات مصرى كاعتماد دولى معترف به عالمياً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أعلن المركز عن اعتماده 388 متخصصاً فى اختبارات البرمجيات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى التوليدى منذ إطلاق هذه الشهادة فى مصر العام الماضى، فى مؤشر واضح على التوجه المتسارع نحو المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعى، ويقدم المركز حالياً 12 اختباراً وشهادة من مجلس ISTQB، بما يعزز استدامة منظومة التأهيل المهنى ويدعم جاهزية الكفاءات المصرية للمنافسة فى الأسواق الإقليمية والعالمية.
على هامش المؤتمر، أعلن مركز SECC عن إطلاق النسخة الأولية من الدليل الاسترشادى لعمليات اختبارات قبول البرمجيات لأول مرة فى مصر، بهدف وضع إطار موحد لاختبار الأنظمة والمشروعات البرمجية ودعم جودة مشروعات التحول الرقمى، ويعتمد الدليل على أفضل الممارسات والمعايير العالمية مع مراعاة الاحتياجات المحلية، ويتضمن أكثر من 60 عنصراً إرشادياً موزعة على 7 محاور رئيسية، مع إمكانية تطبيقه بمرونة وفقاً لطبيعة كل مشروع.
تميز المؤتمر هذا العام بتنوع مساراته التقنية المتخصصة التى غطت أبرز التوجهات العالمية فى مجال اختبار البرمجيات، فقد تناول المسار الأول مفاهيم الجودة المستمرة ودمج الاختبارات ضمن بيئات التطوير والتشغيل المستمر DevOps وخطوط التكامل والتسليم المستمر CI/CD، بينما ناقش المسار الثانى استخدام الأنظمة الذكية والوكلاء المعتمدين على الذكاء الاصطناعى فى أتمتة عمليات الاختبار وإدارتها.
أما المسار الثالث فقد ركز على توظيف النماذج اللغوية الكبيرة فى تصميم الاختبارات وتحليل النتائج وضمان موثوقية التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعى، فيما استعرض المسار الرابع التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعى التوليدى فى رفع الإنتاجية وتسريع عمليات التطوير وضمان الجودة.
وشهد المؤتمر كلمة رئيسية حول «حقيقة غير مريحة حول جودة البرمجيات» قدّمها مايكل بيليتن رئيس هندسة الجودة بشركة SOFICO، إلى جانب جلسة نقاشية رئيسية بعنوان «الاختبار بسرعة التفكير: العائد والمخاطر وخارطة الطريق فى اختبارات الذكاء الاصطناعي» بمشاركة نخبة من الخبراء الدوليين، كما شهدت مسابقة الهامش مشاركة 128 فريقاً، فى دليل على حجم الإبداع والابتكار لدى الشباب المصرى فى هذا المجال.
واختتم الظاهر تصريحاته بالتأكيد أن الاستثمار فى المهارات الرقمية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية مصر فى اقتصاد المعرفة العالمى، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التخصصات التقنية وتعزيز اندماج مصر فى سلاسل القيمة العالمية بمجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وحظى المؤتمر برعاية عدد من كبرى الشركات العالمية من بينها مايكروسوفت وكابجيمينى ودى إكس سى تكنولوجى وكوكا كولا إتش بى سى، فى شهادة إضافية على المكانة الدولية التى باتت تحتلها هذه الفعالية على خريطة مؤتمرات التكنولوجيا الإقليمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق