تتصاعد المخاوف داخل أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من انجرار الجيش إلى "حرب طويلة الأمد " لا نهاية لها في قطاع غزة، وذلك في ظل غياب خطة سياسية واضحة لـ "اليوم التالي".
وكشف مقال مطول في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن هذه المخاوف تتركز بشكل أساسي حول ظاهرة عودة ظهور عناصر من حركة المقاومة الإسلامية حماس في مناطق كان الجيش قد أعلن سابقاً السيطرة العملياتية الكاملة عليها والقضاء على المسلحين بها.
ونقل المقال عن محللون أمنيون قولهم إن العودة الأخيرة والدراماتيكية للنشاط المسلح في مناطق شمال قطاع غزة، وتحديداً حول مجمع مستشفى الشفاء ومناطق أخرى في مدينة غزة، تمثل جرس إنذار للقادة السياسيين. فرغم العمليات العسكرية المكثفة التي أدت إلى تدمير البنى التحتية الكبرى لحماس، إلا أن الحركة أثبتت قدرة سريعة على إعادة ترميم صفوفها في شكل "عناصر"صغيرة ومستقلة.
تقارير استخباراتية حذرت جيش الإحتلال الإسرائيلي من أن عدم إيجاد بديل مدني أو سلطوي لإدارة غزة يخلق "فراغاً" تملؤه حماس فور انسحاب القوات أو تخفيف حدة العمليات، مما يجبر الجيش على العودة لتنفيذ مداهمات متكررة لنفس المناطق .
وسلط المقال الضوء على أن العودة لضرب مجمع الشفاء الطبي للمرة الثانية أو الثالثة تثبت أن مفهوم "القضاء النهائي" على عناصر حماس في غزة غير واقعي في ظل حرب الأنفاق المعقدة.
وحذرت التقارير الاستخباراتية المؤسسة الأمنية من أن البقاء في غزة دون أهداف سياسية نهائية سيؤدي إلى استنزاف القوات النظامية وقوات الاحتياط، وسيحول الجنود إلى أهداف سهلة لعمليات القنص والعبوات الناسفة في حرب استنزاف طويلة الأمد.
واختتمت جيروزاليم بوست مقالها بالتأكيد على أن "ساعة الرمل" الدولية بدأت تنفد، وأن استمرار القتال في مناطق سبق إعلان السيطرة عليها يضعف الرواية الإسرائيلية أمام العالم بشأن تحقيق "النصر المطلق".


















0 تعليق