السلام بالقوة!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لبنان رغم صغر مساحته وعدد سكانه وخطوط التماس مع إسرائيل وإمكانيات جيش خجولة إلّا أن حكوماته المتعاقبة ظلت ملتزمة رسميا وبقوة بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل، وتعتبرها عدوًا، وكيان مغتصب للأراضى العربية.

تولدت الرؤية اللبنانية من عروبته الأصيلة، التى لم تكن وليدة أحداث فُجائية ولم تتغير باختلاف الأزمنة والأوضاع المحيطة، سواء كان وحيدًا منعزلًا بعد بزوغ «حزب الله» أو حوله أشقاؤه العرب واحتضانه.

وما زالت لبنان حاملة للواء هذا الموقف الصامد الذى لم يضعف أو يلين يومًا فهو متجذر فى السياسة اللبنانية والقوانين المحلية، وجزء من العقيدة اللبنانية منذ عام 1948.

ولبنان بطبيعة الفريدة وبتكوينه الثقافى والطائفى والفنى، نقطة التقاء بين الشرق بالغرب فى لوحة فريدة صنعت منه وطنًا صغيرًا بحجم العالم.

ومن سوء حظ هذا البلد ذات الطبيعة الخلابة وذكاء وعبقرية شعبه القابع على ساحل المتوسط، والذى يختزن تاريخًا عريقًا يمتد قدم الزمن، أن تولدت صراعاته وانقساماته الطائفية لتنعكس على ضعف الجيش اللبنانى لأسباب سياسية، واقتصادية، مخلفًا نقصًا فى التسليح والتمويل، مهد لبيئة خصبة ترعرع وهيمن من خلالها حزب الله عسكريًا، فى ظل قيود دولية، وتحالفات إضعاف الدولة على طريقة «فرق تسد» ووجود قوة مناوئة تُضعف إيجاد جيش وطنى قادر على حماية بلاده، وأشبه بقوة شرطية أكثر من كونه جيشًا نظاميًا يفرض سيطرته أو مواجهة أطماع إسرائيل التى تنقض على أى جار طالما استشعرت الضعف والانقسام وهى أمراض تستقى منها نموها ووتغذى للبقاء كزرع «خبيث» بالمنطقة.

وأفرز السابع من أكتوبر إضعاف محور المقاومة وتراجع أذرع إيران لا سيما «حزب الله» الذى تلقى ضربات موجعة من إسرائيل ومقتل زعيمه حسن نصر الله ومعظم قيادته.

واستغلت إسرائيل صواريخ حزب الله ولم تكتفِ بضربات جوية وتوغلت بريا وسيطرت على مناطق جنوبية (5%) من مساحة لبنان بعد تقهقر قوات الحزب إلى القرب من الليطانى.

وهو ما حدث فى الجنوب السورى إذ استمرت إسرائيل فى توغلاتها وأنشأت تحصينات ونقاطًا عسكرية فى القنيطرة وريفها ودرعا وريف دمشق عقب سقوط نظام الأسد فى ديسمبر 2024، وسط تقارير عن تخطيط للبقاء دون سقف زمنى محدد لفرض حزام أمني!.

ورغم ارتماء الرئيس أحمد الشرع فى أحضان ترامب لم تتراجع إسرائيل ولم تنسحب من مناطق السيطرة.

ورغم المباحثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية بدأت إسرائيل تبتز الحكومة اللبنانية بإلغاء قانون حظر التعامل معها فى محاولة لإحراج الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وهى تمنى النفس الرفض حتى تستمر فى السيطرة على المنطقة العازلة واستغلال الأرض والبحر وحقول الغاز اللبنانية وأهمها حقل كاريش، وعندما رفض الرئيس اللبنانى رغبة نتنياهو فى الجلوس معه أو الاتصال به هاتفيًا واصل ضرباته على مناطق لبنانية حتى يرضخ عون لمطالبه، ولم تشفع صيحات ترامب لنتنياهو(كفى.. يعنى كفى)!

ولو استيقظت إسرائيل ذات صباح ولم تجد اسما أو سلاحا لحزب الله فسوف تستولى على مناطق مهمة من خطوط التماس اللبنانية، فالجنوب السورى لايوجد مايعكر مزاج أو مخاوف الإسرائيليين ولكنه استغلال الفرص.. كيان دستوره الدائم لماذا لا أستفيد من أراضى الجيران وأوسع الرقعة تمهيدًا لإسرائيل الكبرى؟! هذا هو مفهوم نتنياهو لفرض السلام بالقوة!

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق