ما تأثير الحرب على قطاعات التأمين المختلفة؟ هذه أبرز السيناريوهات

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد؛ فقد دخلت الأزمة مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية العالمية، حيث تتجه الأنظار إلى ما بعد 21 أبريل 2026 باعتباره نقطة فاصلة في مسار التصعيد أو التهدئة. 

 

فالتقارير تشير إلى استمرار حالة من الردع المتبادل في وقت تلعب فيه قنوات التفاوض غير المباشر دوراً في احتواء الأزمة دون أن تنجح حتى الآن في بناء تسوية مستدامة. ويخلق هذا المشهد حالة من عدم اليقين والتى لا تنعكس فقط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بل تترك أثراً مباشراً على صناعة التأمين العالمية التي تواجه ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار التأمين البحري والجوي، وزيادة في تكاليف إعادة التأمين، خاصة في مناطق الخليج وممرات الشحن الحيوية.

 كما يدفع عدم اليقين الشركات إلى إعادة تقييم نماذج الأخطار وتسعير الوثائق، ما قد يؤدي إلى تشدد في شروط التغطية وارتفاع الأقساط، الأمر الذي يعكس كيف أن النزاعات الجيوسياسية لم تعد مجرد أحداث سياسية، بل عوامل مؤثرة بعمق في استقرار القطاعات المالية والتجارية حول العالم. 


وفى هذا الصدد صدر مؤخراً عدد من التقارير التي تناولت أحدث مستجدات الحرب والسيناريوهات المتوقعة للمرحلة القادمة، ونورد فيما يلي استعراض لأهم ما ورد بتلك التقارير.

 

أحدث تقرير صادر عن وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية S&P


أوضحت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية في أحدث تقرير صادر عنها بعنوان "كيف ستؤثر الحرب على الأسواق الناشئة" أن هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الحرب الحالية بين أمريكا وإيران وتأثيرها المحتمل على أسعار السلع الأساسية وسلاسل الإمداد والاقتصادات والظروف الائتمانية. وقد بدأت مقدمة التقرير بإلقاء الضوء على ما يلى:

لا يزال تأثير الحرب على الأسواق الناشئة متفاوتاً حتى الآن. ويعتمد هذا التأثير بشكل كبير على مدى اعتماد الدول على سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط وحجم صافي واردات الطاقة. 
يفترض السيناريو الأساسي الوارد في التقرير أن تبلغ الحرب ذروتها وأن يخفّ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الأسابيع المقبلة، إلا أنه من المرجح استمرار بعض الاضطرابات لعدة أشهر. ويعكس هذا الازدحام في الموانئ والتأخير في إصدار وثائق التأمين والوقت اللازم لإعادة تشغيل إنتاج الطاقة والأضرار المادية المحتملة طويلة الأمد.
سيؤدي استمرار الاضطرابات في المنطقة إلى تفاقم الصدمة العالمية في قطاع الطاقة بشكل كبير، مع تداعيات غير متناسبة على الأسواق الناشئة. 
 يتوقع السيناريو السلبي الوارد في التقرير أن ينخفض النمو الاقتصادي بنسبة تصل إلى 2-3 نقاط مئوية، بينما سيرتفع التضخم بأكثر من 5 نقاط. وسيتركز الضغط الائتماني في البداية في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، حيث سيؤثر أولاً على قطاعات التكرير والبتروكيماويات وشركات الطيران، قبل أن يمتد إلى قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة.

وأوضح التقرير أنه في ظل وقف إطلاق النار والاختلافات الحادة في المواقف السياسية بين إيران والولايات المتحدة، بدأت تظهر تساؤلات من جانب المستثمرين حول كيفية تأثير استمرار الصراع في المنطقة على مسارات الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة والتصنيفات الائتمانية للقطاعات وقطاع الطاقة على المدى الطويل.
وفيما يلي أهم ما ورد بالتقرير:

السيناريو الأساسي (الحالي) في مقابل السيناريو السلبي للأسواق الناشئة  

قد يؤدي استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى أزمة طاقة وأزمة مالية عالمية، نتيجة للنقص المستمر في إمدادات النفط. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، كان حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية تمر عبر مضيق هرمز، حيث كانت أكثر من 80% منها متجهة إلى آسيا. 


السيناريو الأساسي (الحالي) السيناريو السلبي


أسعار النفط يبلغ متوسط سعر خام برنت 85 دولار للبرميل في عام 2026، و70 دولار للبرميل في عام 2027. يبلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 130 دولار للبرميل في عام 2026 بعد أن بلغ ذروته عند 200 دولار للبرميل؛ وتنخفض الأسعار تدريجياً إلى حوالي 100 دولار للبرميل في عام 2027.
اضطراب الإمدادات تعافى جزئي في أحجام عبور مضيق هرمز بحلول أواخر أبريل، مع تحسن تدريجي خلال شهر مايو، وعودة كاملة لإنتاج الخليج إلى الأسواق العالمية فى الأشهر التالية. يستمر اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول، مع انخفاض إمدادات النفط والغاز العالمية بنحو 10% خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر 2026.


تأثر معدل النمو يؤدي نقص الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج أو التشغيل إلى تعطيل الإنتاج والخدمات اللوجستية والتجارة. ضعف وضوح الإيرادات والتدفقات النقدية التشغيلية مع احتمال التعرض لخسائر أكبر في الأسواق المستوردة للطاقة.
إعادة تسعير الأخطار وتدفقات رأس المال
يؤدي التوجه نحو الاستثمار الآمن إلى تشديد شروط التمويل؛ وانخفاض قيمة عملات الأسواق الناشئة. ارتفاع أخطار السيولة وإعادة التمويل، لا سيما بالنسبة للجهات المصدرة ذات التصنيف الائتماني المنخفض.


 

التأثيرات المحتملة على معدلات النمو والتضخم


ورد بالتقرير تقييم للتأثيرات المحتملة حال استمرار أزمة الطاقة لفترة أطول على النمو والتضخم في عدد من الأسواق الناشئة، وفيما يلي الافتراضات الرئيسية لذلك:
نقص في الطاقة والسلع المرتبطة بالأسمدة التي تعبر مضيق هرمز، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب وتقييد البدائل من وجهات أخرى.
تشديد في الأوضاع المالية نتيجة لارتفاع عدم الرغبة فى المخاطرة، مما يؤدي إلى تدفقات رأس المال إلى الخارج من الأسواق الناشئة وزيادة تكاليف الاقتراض وانخفاض أسعار الصرف مقابل الدولار الأمريكي.
 ضعف الطلب العالمي الذي يؤثر سلباً على صادرات الأسواق الناشئة غير المتعلقة بالطاقة نتيجة لانخفاض العرض.
عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، نتجت الزيادة الأولية في التضخم عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالنقل (البنزين)، تلتها أسعار الكهرباء ثم أسعار المواد الغذائية وفي عام 2026، كان التأثير المباشر للزيادة الأخيرة في أسعار النفط على التضخم مقتصراً أيضاً على الوقود المكرر. وفى حال استمرار الحرب فمن المتوقع وفقاً للسيناريو السلبي أن تُحدث آثاراً ثانوية على أسعار أخرى، مثل أسعار الخدمات.
من المرجح أن تُسرّع الحرب التحول العالمي نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، حيث تُعطي الدول الأولوية لأمن الإمدادات على حساب الكفاءة الاقتصادية. وقد يشمل ذلك زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية والاستثمار المتوازي في مصادر طاقة متعددة مما قد يُعزز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية. ومع التركيز على التنويع، قد تُؤدي الحرب إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، فضلاً عن الفحم. وتُعد البرازيل وتشيلي من بين الدول الناشئة التي تمتلك أعلى نسبة من توليد الطاقة من مصادر متجددة، بينما تعتمد جنوب أفريقيا والهند وإندونيسيا والفلبين بشكل كبير على الفحم.

 

التحديات التكنولوجية للمؤسسات في الشرق الأوسط على خلفية التطورات الجيوسياسي

 

أوضح أحدث تقرير صادر عن شركة كلايد أند كو Clyde & Co عن أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط قد أدت إلى ظهور شبكة معقدة من التحديات المتعلقة بالتكنولوجيا أمام المؤسسات العاملة في المنطقة. ولضمان استمرارية الأعمال وحماية الأصول الحيوية، يتعين على الشركات مراجعة شاملة لمرونتها التشغيلية وآليات الدفاع الإلكتروني وممارسات إدارة البيانات والاتفاقيات التعاقدية مع الأطراف الثالثة.


وفيما يلي أهم ما ورد بالتقرير:

أولاً: تطور مشهد التهديدات الالكترونية
أدى عدم الاستقرار الإقليمي إلى ظهور بيئة تهديدات إلكترونية نشطة ومتعددة الأوجه، مما يتطلب من المؤسسات الدفاع ضد كل من الهجمات المتطورة التي ترعاها الدول والجرائم الالكترونية الانتهازية.

النشاط الإلكتروني المرتبط بالدول
هناك خطر متزايد بشكل ملحوظ للنشاط الإلكتروني المرتبط بالدول والذي يهدف إلى إحداث عدم استقرار تشغيلي وتعطيل الخدمات الحيوية وجمع المعلومات الاستخباراتية. وتستهدف هذه الجهات الفاعلة ذات القدرات العالية عادةً البنية التحتية الحيوية والخدمات المالية وشركات الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية السحابية والبيانات والكيانات الحكومية أو شبه الحكومية. من الأمثلة البارزة على ذلك تزايد نشاط مجموعة "بيتش ساندستورم Peach Sandstorm"، وهي مجموعة تهديد مستمر متقدمة (APT) ذات صلة بإيران.
الجرائم الإلكترونية الانتهازية و"القرصنة الناشطة " hacktivism
بينما قد تنشغل المؤسسات بالأخطار المادية المباشرة - مثل أضرار الممتلكات واضطرابات سلاسل الامداد والتضخم - فمن المرجح أن تستغل جهات التهديد الإلكتروني هذا التراجع في اليقظة الإلكترونية. ويتجلى هذا النشاط الخبيث الانتهازي بعدة طرق:
 التصيد الاحتيالي والاحتيال: قد يستغل مجرمو الإنترنت اتصالات الأزمات من خلال انتحال صفة جهات حكومية.
 البرمجيات الخبيثة الموجهة والهندسة الاجتماعية: تنشر جهات التهديد برمجيات خبيثة مصممة خصيصاً لاستهداف أنظمة الوصول عن بُعد، إلى جانب أساليب الهندسة الاجتماعية التي تستغل المخاوف المحيطة بعمليات الإجلاء واضطرابات السفر والاستجابة للأزمات.
 هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) التي يشنها ناشطون إلكترونيون: شهدت المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) التي تُنظمها مجموعات من الناشطين الإلكترونيين. لذا، يجب على المؤسسات توخي الحذر الشديد من التهديدات الإلكترونية التي، وإن لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بالصراع الجيوسياسي، إلا أنها تتفاقم بسبب الاضطراب النظامي الأوسع الذي يُسببه.
 نقاط الضعف في تكنولوجيا التشغيل (OT)
إلى جانب شبكات تكنولوجيا المعلومات التقليدية، ينبغي على المؤسسات السعي لتأمين تكنولوجيا التشغيل لديها. وتمثل البنية التحتية التي تدعم المراقبة التشغيلية، بما في ذلك أنظمة المراقبة الصناعية وأجهزة استشعار البيانات، نقطة ضعف حرجة.. قد يؤدي تعطل هذه الأنظمة إلى عواقب تشغيلية وخيمة على أرض الواقع.

 

ثانياً: المرونة التشغيلية للبنية التحتية التكنولوجية
تؤثر الأخطار المادية في المنطقة بشكل مباشر على البنية التحتية الرقمية، مما يجعل المرونة التشغيلية أولوية قصوى.
 

 تعطل مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية Cloud Infrastructure
برزت مؤخراً نقطة الضعف المادية للأصول الرقمية عندما اضطرت شركة أمازون لخدمات الويب (AWS) إلى إغلاق أحد مراكز بياناتها بشكل مؤقت بعد تعرض المنشأة لضربات من أجسام غريبة. يمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات في البنية التحتية السحابية الإقليمية إلى زيادة فترات التوقف وتأخر البيانات لقواعد البيانات المستضافة، وانقطاعات أو أعطال في منصات البرمجيات كخدمة (SaaS)، وتداعيات خطيرة على الشركات التي تعتمد على هذه البيئات.
وللحد من ذلك، يجب على المؤسسات مراجعة وتحديث خطط استمرار الأعمال لضمان وجود فائض كافي في ترتيبات الاستضافة وقواعد البيانات، وقدرات تجاوز الأعطال داخل المناطق الجغرافية وفيما بينها (حسب الاقتضاء)، والقدرة على نقل الخدمات بسلاسة بين المناطق السحابية؛ وعند الضرورة، يجب توزيع الأحمال جغرافياً لمنع تركزها في نقطة واحدة.
وإدراكاً لهذه الضغوط الهائلة، قدم مجلس الأمن الإلكتروني في الإمارات العربية المتحدة مؤخراً حلاً مؤقتاً لخطط استمرار الأعمال، يسمح للمؤسسات المحلية بتخزين بعض مجموعات البيانات مؤقتاً خارج البلاد.

 

 أخطار التركيز وسلسلة الامداد
تعتمد العديد من الشركات اعتماداً كبيراً على سوق شديدة التركيز لمقدمي الخدمات السحابية العالميين. إذا كانت البنية التحتية مركزية ضمن منطقة جغرافية واحدة أو تعتمد اعتماداً كبيراً على بنية واحد فقط من مقدمي الخدمة، فقد يؤدي انقطاع الخدمة المادي الموضعي إلى توقف العمل لعديد من المؤسسات في آن واحد. لذا، يجب على المؤسسات تقييم إمكانية نقل أحمال العمل الحيوية بسرعة إلى مزودين أخرين أو مناطق بديلة.
علاوة على ذلك، ينبغي على المؤسسات رسم خريطة لسلسلة توريد التكنولوجيا على نطاق واسع، مع إدراك أن عدم الاستقرار يُعرّض المؤسسات لمخاطر التركيز عبر مزودي الخدمات المُدارة وشبكات الاتصالات وموردي الأجهزة.

ثالثاً: تأمين القوى العاملة عن بُعد
مع تفعيل خطط الاستجابة للأزمات، يُؤدي ازدياد العمل عن بُعد إلى ظهور ثغرات أمنية إلكترونية جديدة. وينجم ازدياد الأخطار عن استخدام الموظفين لشبكات منزلية غير آمنة أو أجهزة شخصية بدون شبكة افتراضية خاصة (VPN)والاعتماد المفرط على أنظمة الوصول عن بُعد، وانخفاض الرقابة العامة على سلوك المستخدمين. ولمواجهة ذلك، ينبغي على المؤسسات إلزام بيئات العمل عن بُعد بتطبيق ضوابط أمنية مماثلة لتلك المطبقة في بيئات المكاتب، لا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى الأنظمة الحيوية. ويشمل ذلك نشر برامج أمنية مناسبة على جميع الأجهزة، وضمان تدريب الموظفين تدريباً مكثفاً على بروتوكولات الوصول الآمن إلى الأنظمة.

رابعاً: حوكمة البيانات والامتثال التنظيمي
يُثير نقل البنية التحتية أو تغيير خدمات الاستضافة لحماية العمليات اعتبارات معقدة تتعلق بحوكمة البيانات، والتي منها على سبيل المثال:
 

متطلبات إقامة البيانات وتوطينها
غالبًا ما تفرض السلطات القضائية في الشرق الأوسط متطلبات صارمة لتوطين البيانات. وتُلزم القوانين ببقاء فئات محددة من البيانات الحساسة - مثل البيانات الصحية، والمعلومات المتعلقة بالبنية التحتية الوطنية الحيوية، أو البيانات الحكومية - داخل نطاق الولاية القضائية التي جُمعت فيها.
في حال تعرّضت مراكز البيانات المحلية لانقطاع في الخدمة، يجب على المؤسسات إجراء تقييمات قانونية سريعة لتحديد ما إذا كانت تدابير استمرارية الأعمال لديها تسمح بنقل البيانات إلى الخارج، ولو مؤقتاً.
 

 نقل البيانات الشخصية
ينطوي نقل البنية التحتية الرقمية بطبيعته على نقل البيانات. فإذا كانت هذه البيانات تتضمن معلومات تعريفية شخصية، فإن التزامات نقل البيانات عبر الحدود بموجب قوانين حماية البيانات المحلية تُصبح سارية. حتى في ظلّ الاضطرابات التشغيلية السريعة، يجب على الشركات تحديد ما إذا كانت عمليات النقل هذه مسموحة قانوناً، وما هي الآليات أو الضمانات التعاقدية الإلزامية التي سيتم استخدامها، وما إذا كانت هناك حاجة إلى أي إخطارات أو موافقات تنظيمية.

خامساً: مواجهة تحديات العقود والمسؤولية
غالباً ما تؤدي الأعطال التقنية إلى نزاعات تعاقدية وتقييمات للمسؤولية.
 

مراجعة عقود التكنولوجيا
غالباً ما تُفعّل الأعطال بنوداً في اتفاقيات خدمات الحوسبة السحابية، وعقود البرمجيات كخدمة (SaaS)، واتفاقيات الاستضافة، وعقود خدمات تكنولوجيا المعلومات. يجب على الشركات مراجعة اتفاقيات مستوى الخدمة (SLAs)، وأحكام فترات التوقف، وحدود المسؤولية، والتزامات التعافي من الكوارث المحددة التي يتعهد بها موردوها، بشكل عاجل. من الضروري أيضاً التحقق، عند الضرورة، مما إذا كانت العقود الحالية تسمح قانوناً بالانتقال المؤقت أو الدائم إلى مزودين بديلين.
كما هو الحال دائماً، يكمن مفتاح تقليل المشكلات في ضمان تواصل المؤسسات بشكل مباشر ومتكرر مع مزودي التكنولوجيا والخدمات، حيث أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة سيقلل بشكل كبير من أخطار نشوب النزاعات.

 

 القوة القاهرة و"الأحداث الاستثنائية"
قد تدفع التطورات الجيوسياسية الأطراف أحياناً إلى التمسك ببنود القوة القاهرة أو "الأحداث الاستثنائية" عندما يتعذر عليهم تنفيذ التزاماتهم التعاقدية بسبب ظروف خارجة عن سيطرتهم، مثل عدم توفر مركز البيانات أو تلف البنية التحتية أو عدم تقديم الخدمات المطلوبة. حيثما ينص العقد على ذلك، يجب على المؤسسات الالتزام التام بإجراءات الإخطار التعاقدية ومتطلبات التخفيف لتفعيل هذه البنود والاعتماد عليها بنجاح.
 

بنود التأخير والترتيبات الجديدة
في حال عدم تفعيل بند القوة القاهرة، قد تؤدي اضطرابات سلسلة الامداد إلى تفعيل بنود التأخير في حال إدراجها في العقود، مما يؤثر على جداول التنفيذ ونشر البنية التحتية. ومن ثم ينبغي على الشركات استشارة مختصين بشأن استحقاقات الإعفاء وتمديدات الأداء. علاوة على ذلك، يتطلب الانتقال إلى مزودين جدد التفاوض على عقود استضافة جديدة، حيث يجب على المؤسسات إعطاء الأولوية لالتزامات نقل البيانات عبر الحدود، واتفاقيات مستوى الخدمة الصارمة، وبنود استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث القوية.

سادساً: إدارة أخطار الموردين وتعزيز استمرارية الأعمال
في نهاية المطاف، لا تتجاوز قوة مرونة المؤسسة قوة اعتمادها على مختلف الأطراف الخارجية. ينبغي على المؤسسات إجراء استقصاء شامل لمدى تعرضها لموردي التكنولوجيا الخارجيين، وتقييم مرونة حلولها السحابية وأمن تكنولوجيا المعلومات، ومزودي خدمات الاستضافة، وموردي البرامج، وموردي الأجهزة.

تقرير عن الربع الأول من نشاط التأمين عالمياً
أظهر أحدث مؤشر لسوق التأمين العالمي (GIMI) الصادر عن مارش في 22 أبريل 2026 انخفاضاً في معدلات التأمين التجاري العالمية بنسبة 5% في المتوسط خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك بعد انخفاض بنسبة 4% في الربع الرابع من عام 2025. ووفقاً للمؤشر، فقد ساهم توافر الطاقة الاستيعابية والمنافسة الشديدة بين شركات التأمين في معظم خطوط الإنتاج الرئيسية في انخفاض الأسعار خلال الربع الأول.

وأفادت مارش بأن جميع المناطق العالمية سجلت انخفاضاً سنوياً في متوسط المعدلات خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجلت منطقة المحيط الهادى ومنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا أكبر انخفاض بنسبة 12% و10% على التوالي.

كما انخفضت المعدلات بنسبة 8% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والمملكة المتحدة، بينما سجلت كندا انخفاضاً بنسبة 6%، وشهدت كل من أوروبا وآسيا انخفاضًا بنسبة 5%.

وفي الولايات المتحدة، حيث استقر المعدل الإجمالي في الربع الأخير من عام 2025، انخفضت الأسعار بنسبة 1% في الربع الأول من عام 2026. وفي موضع آخر من التقرير، كشفت مارش أن معدلات التأمين على الممتلكات انخفضت بنسبة 9% عالمياً في الربع الأول من عام 2026، مكررةً بذلك الاتجاه الذي شُوهد في الربع الأخير من عام 2025.

وأضافت الشركة: "سُجّلت انخفاضات بنسبة خانتين عشريتين في خمس مناطق: المحيط الهادي (14%)، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (12%)، و10% في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. كما سُجّلت انخفاضات في أوروبا (8%) وكندا (6%) وآسيا (5%)".

في الوقت نفسه، ارتفعت معدلات التأمين ضد الحوادث بنسبة 3% عالمياً في الربع الأول من عام 2026، وأوضحت مارش أن هذه الزيادة تعود إلى ارتفاع ثانٍ على التوالي بنسبة 9% في الولايات المتحدة، حيث لا تزال الزيادات في المعدلات مدفوعةً باستمرار حدة المطالبات. ومع ذلك، انخفضت معدلات الخسائر في جميع المناطق الأخرى خلال الربع الأول من عام 2026، لا سيما بالنسبة للشركات التي لا تتواجد في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، انخفضت معدلات التأمين على الخدمات المالية والمهنية بنسبة 5% عالمياً في الربع الأول من العام، بعد انخفاضها بنسبة 4% في الربع الرابع من عام 2025.
وأخيراً، انخفضت معدلات التأمين السيبراني بنسبة 5% عالميًا في الربع الأول من عام 2026، بعد انخفاضها بنسبة 7% في الربع الرابع من عام 2025، وتراوحت الانخفاضات بين 11% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي و2% في الولايات المتحدة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة والضغوط التضخمية، تتاح للعملاء فرصة تحسين هياكل برامجهم التأمينية وزيادة حدود التغطية أو تعديل نسب الاحتفاظ لتعزيز مرونة برامجهم خلال العام المقبل.

رأى الاتحاد

 

يسعى اتحاد شركات التأمين إلى تسليط الضوء بشكل مستمر على أحدث تطورات الموقف المتعلق بالتوترات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إدراكاً منه لأهمية هذا الملف وتشابكاته السياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي. وتنبع أهمية هذا الموضوع من كونه أحد أبرز العوامل المؤثرة على استقرار الأسواق العالمية، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، وهو ما ينعكس بدوره بصورة مباشرة على صناعة التأمين وإعادة التأمين، سواء من حيث تقييم الأخطار أو تحديد حدود التغطيات أو تسعير الوثائق التأمينية. وفي هذا السياق، يحرص الاتحاد على متابعة كافة المستجدات والتقارير الدولية الصادرة عن المؤسسات المتخصصة، وتحليل ما تتضمنه من مؤشرات وتوقعات مرتبطة بتصاعد أو انحسار حدة التوترات، ومدى تأثير ذلك على حركة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد والاستثمارات العالمية. كما يعمل الاتحاد على إعداد وعرض ملخصات دقيقة وشاملة لأبرز ما ورد في أحدث هذه التقارير، بهدف إتاحة رؤية واضحة أمام شركات التأمين، تساعدها على فهم الأبعاد المختلفة للأخطار الحالية والمستقبلية، واتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة تعزز من قدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، بما يضمن الحفاظ على استقرار القطاع ودعم دوره الحيوي في حماية الاقتصاد الوطني.
من خلال مراجعة ما ورد بالتقارير المذكورة في النشرة، يمكن استخلاص مجموعة من التوصيات أبرزها:
 

يتعين على شركات التأمين تصميم منتجات تأمينية جديدة تلبى الاحتياجات الفعلية للعملاء في ظل ظهور عدد من الأخطار الناشئة مما يساهم في تقليل التأثير المالي المحتمل على العملاء ويوفر قدراً أكبر من المرونة والحماية لسلسلة التوريد الشاملة.
 

رفع الوعي لدى العملاء بما تتضمنه وثائق التأمين من تغطيات واستثناءات وما هي التغطيات الإضافية التي يمكن الحصول عليها في ظل حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي.
 

إيلاء المزيد من الاهتمام للأمن الإلكتروني وذلك من خلال:
 

قيام شركات التأمين بتطوير البنية التحتية التكنولوجية لديها.
 

تصميم المنتجات التأمينية التى تقدم الحماية اللازمة لمن يقوم عملهم على التواصل عن طريق شبكة الإنترنت.
 

 الاطلاع بشكل مستمر على كل ما هو جديد في مجال التكنولوجيا الرقمية ومحاولة محو الأمية الرقمية داخل بيئة العمل ولدى العملاء حتى يفهم الجميع الطريقة التي يتم بها حدوث الهجوم الإلكتروني وذلك حتى يتسنى لشركة التأمين وعميلها حماية منصاتهم التكنولوجية من أى اختراق أو قرصنة أو هجوم إلكتروني.

 

وقد سبق وأن قام الاتحاد بإلقاء الضوء على أحدث المستجدات فيما يتعلق بالأخطار الناشئة واضطرابات سلاسل التوريد والأمن الإلكتروني من خلال إفراد عدد من جلسات المؤتمرات السنوية وورش العمل التي ينظمها الاتحاد وذلك من منطلق الوعى بأهمية تلك الموضوعات وارتباطها بنشاط صناعة التأمين. 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق