أثارت تدوينة للدكتور محمد الوحش، أستاذ جراحة التجميل بجامعة الزقازيق، تفاعلًا واسعًا في الأوساط الطبية والعلمية، بعد أن تناول فيها بالتحليل فكر وتجربة الراحل الدكتور ضياء العوضي، خاصة ما يتعلق بمفهوم «التعافي الذاتي للجسم» ودور التغذية في دعم آليات الشفاء الطبيعية.
وأوضح الدكتور الوحش في تحليله الذي نشره على صفحته الشخصية بـ «الفيسبوك» أن أي نظرية علمية لا تنشأ من فراغ، وإنما تستند بالضرورة إلى أساس علمي مبدئي سابق، يُعد نقطة انطلاق يمكن البناء عليها تدريجيًا، حتى تتحول مع البحث والتجريب والتراكم العلمي إلى نظرية متكاملة، وربما إلى قانون علمي لاحقًا إذا توافرت لها الأدلة الكافية والتطبيقات المستقرة.
وأشار إلى أن ما ميّز فكر الدكتور ضياء العوضي هو محاولته تقديم تصور موسع لدور «التعافي الذاتي للجسم»، بحيث لا يكون مجرد عامل مساعد في العلاج، وإنما إطار شبه شامل لفهم قدرة الجسم على استعادة توازنه الصحي، وهو ما يتطلب – بحسب ما أوضحه – قدرًا كبيرًا من الأبحاث العلمية والتدرج في التطبيق السريري قبل تعميمه على نطاق واسع.
وأضاف أن مراجعة ما كتبه وطرحه الدكتور الراحل من منظور علمي تُظهر وجود أساس يمكن دراسته وبناؤه بحثيًا، إلا أن التعامل مع مثل هذه الأفكار كان يتطلب، في رأيه، تعاونًا أكبر بين تخصصات التغذية والباطنة والعلوم الطبية المختلفة، بهدف اختبار الفرضيات بشكل تدريجي ومنهجي، بما يضمن الوصول إلى نتائج أكثر دقة وأمانًا، ويجنب الانتقال السريع إلى التطبيق الواسع دون مراحل كافية من التقييم.
وتناول الوحش جانبًا من الآليات الحيوية داخل جسم الإنسان، موضحًا أن الجسم يمتلك بالفعل أنظمة إصلاح داخلية معقدة، تشمل تنظيم الالتهاب، وتجديد الأنسجة، والتكيف الأيضي، وهي أنظمة قادرة في ظروف معينة على استعادة الوظائف الحيوية بعد الإصابة أو العدوى أو الإجهاد الأيضي، طالما لم يصل الضرر إلى مرحلة غير قابلة للعكس.
كما أشار إلى أن النظام الغذائي يمثل أحد العوامل المؤثرة بقوة في هذه الآليات، حيث يمكنه تحسين التعافي من خلال رفع حساسية الإنسولين، وتقليل مستويات الالتهاب، وإعادة التوازن الأيضي داخل الجسم، لافتًا إلى وجود أدلة علمية تشير إلى تحسن بعض حالات السكري من النوع الثاني في مراحله المبكرة عبر التدخل الغذائي وفقدان الوزن.
وأضاف أن أنماط التغذية الصحية، مثل النظام الغذائي المتوسطي والأطعمة الكاملة، ترتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب وتقليل مخاطر أمراض القلب، وهو ما يعكس – وفقًا لتحليله – تنشيطًا لآليات الإصلاح البيولوجي الداخلية وليس مجرد تأثير دوائي مباشر.
وتطرق كذلك إلى دور النظام الغذائي في التأثير على الميكروبيوم المعوي، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم المناعة والتمثيل الغذائي وسلامة الجهاز الهضمي، مشيرًا إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن تغيير الميكروبيوم يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الحالة الصحية الأيضية في النماذج التجريبية.
كما أوضح أن فترات نقص الغذاء أو الصيام قد تنشط عمليات «الالتهام الذاتي» داخل الخلايا، مما يساعد على تحسين كفاءة الإصلاح الخلوي وتقليل الالتهاب، إلى جانب تأثيرها الإيجابي على حساسية الإنسولين في بعض الدراسات.
وفي المقابل، شدد على أن قدرات الشفاء الذاتي للجسم لها حدود بيولوجية واضحة، خاصة في الأمراض التي تتضمن تلفًا غير قابل للعكس أو تغيرات جينية أو تدميرًا بنيويًا في الأعضاء، مؤكدًا أن هذه الحالات لا يمكن التعامل معها عبر الغذاء فقط دون تدخلات طبية متخصصة.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن الغذاء يمثل عاملًا مهمًا في دعم الصحة وتحسين بعض الحالات المرضية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا عن العلاج الطبي المعتمد، داعيًا إلى قراءة أي طرح علمي في هذا المجال بميزان البحث والتجربة والتخصص، بعيدًا عن التعميم أو الاختزال.
وفي المقابل، أثار الدكتور الراحل ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الطبية خلال السنوات الأخيرة، بعد طرحه ما عُرف إعلاميًا بـ «نظام الطيبات»، وهو برنامج غذائي ركّز على دور التغذية كمدخل أساسي للتعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما قوبل بتحفظات وتحذيرات من تطبيقه دون إشراف طبي متخصص.
وفي سياق الجدل حول مسيرته المهنية، كانت جامعة عين شمس قد أعلنت بأن علاقته الوظيفية بها قد انتهت بشكل رسمي منذ نحو عامين بإنهاء خدمته وفصله، ولم يعد ضمن أعضاء هيئة التدريس، كما اتخذت نقابة الأطباء إجراءات تنظيمية بحقه على خلفية مراجعة بعض آرائه وممارساته، شملت شطبه من سجلات النقابة وإسقاط عضويته.
وقد استمر الجدل حول أفكاره حتى بعد وفاته، بين من يدعو إلى دراستها علميًا بموضوعية، ومن يؤكد أهمية الالتزام بالبروتوكولات الطبية المعتمدة في التعامل مع الأمراض المزمنة.

















0 تعليق