في ظل السباق المستمر على جذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر يوميًا صيحات غذائية غريبة تثير الفضول والجدل في آن واحد.
ومن بين أحدث هذه الترندات التي اجتاحت السوشيال ميديا مؤخرًا، برزت “قهوة البيض” كمشروب غير تقليدي أعاد تعريف تجربة القهوة لدى البعض، وطرح تساؤلات واسعة حول طعمه وفوائده، بل وحتى مدى أمانه الصحي..
تعود أصول “قهوة البيض” إلى فيتنام، حيث ظهرت لأول مرة في أربعينيات القرن الماضي، نتيجة نقص الحليب، فتم ابتكار بديل يعتمد على خفق صفار البيض مع السكر والحليب المكثف، ثم إضافته إلى القهوة القوية.
هذا المزيج ينتج عنه طبقة كريمية كثيفة تشبه في قوامها الحلوى، حتى إن البعض شبّه طعمها بالمارشميلو أو الحلويات الغنية.
لكن ما كان في الماضي مشروبًا محليًا محدود الانتشار، عاد اليوم ليصبح ظاهرة رقمية بفضل مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات مثل إنستغرام وتيك توك، حيث حصدت ملايين المشاهدات وأثارت فضول المستخدمين حول العالم لتجربته بأنفسهم.
هذا الانتشار السريع يعكس طبيعة العصر الرقمي، الذي يحوّل أبسط الأفكار إلى ترند عالمي في وقت قياسي.
ورغم الجاذبية البصرية التي يتمتع بها المشروب، إلا أن الآراء حوله انقسمت بشكل واضح. فهناك من يرى أن قهوة البيض تجربة فريدة تستحق المحاولة، خاصة لمحبي القهوة بنكهات جديدة، حيث يمنحها البيض قوامًا غنيًا وطعمًا حلوًا مختلفًا عن القهوة التقليدية. في المقابل، عبّر آخرون عن اشمئزازهم من الفكرة، معتبرين أن الجمع بين البيض والقهوة أمر غير مألوف وربما غير مستساغ.
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود الطعم فقط، بل امتد إلى الجوانب الصحية. إذ حذر بعض الأطباء من استخدام البيض النيئ في تحضير هذا المشروب، لما قد يحمله من مخاطر الإصابة ببكتيريا السالمونيلا، خاصة إذا لم يتم التعامل معه بشكل آمن.
هذه التحذيرات جعلت البعض يتردد في خوض التجربة، بينما لجأ آخرون إلى استخدام بيض مبستر أو طهي الخليط جزئيًا لتقليل المخاطر..
ومن ناحية القيمة الغذائية، يمكن القول إن قهوة البيض تحتوي على عناصر مفيدة مثل البروتين الموجود في البيض، إلى جانب الطاقة التي توفرها القهوة والسكر. لكنها في الوقت نفسه قد تكون مرتفعة السعرات الحرارية، ما يجعلها غير مناسبة لمن يتبعون أنظمة غذائية معينة.
ويؤكد خبراء التغذية أن مثل هذه الترندات يجب التعامل معها بحذر، فليس كل ما ينتشر على السوشيال ميديا مناسبًا للجميع. إذ تختلف استجابة الجسم من شخص لآخر، وقد تكون بعض الوصفات غير ملائمة لأصحاب الحساسية أو الأمراض المزمنة.
لذا ، تبقى “قهوة البيض” تجربة مثيرة للجدل تجمع بين الفضول والاختلاف. فهل تستحق التجربة؟ الإجابة تعتمد على مدى استعدادك لخوض مغامرة جديدة في عالم النكهات، مع مراعاة الجوانب الصحية. فإذا كنت من عشاق القهوة وتحب التجديد، فقد تكون تجربة ممتعة، أما إذا كنت تفضل النكهات التقليدية، فقد تكتفي بمشاهدتها على الشاشة دون خوضها.
وبين الإعجاب والرفض، تظل هذه الصيحات دليلًا على أن عالم الطعام لا يتوقف عن الابتكار، حتى وإن كان ذلك بطرق غير متوقعة.


















0 تعليق