اﻗﺎﻟﺔ وزﻳﺮ اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺗﻔﻀﺢ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺧﻔﻴﺔ داﺧﻞ اﻟﺒﻨﺘﺎﺟﻮن

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فجر قرار إقالة وزير البحرية الأمريكى جون فيلان موجة جديدة من الاضطراب داخل البنتاجون بعدما جاء تتويجًا لأشهر من الصراعات الداخلية والخلافات العميقة مع كبار قادة وزارة الدفاع فى وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا مفتوحة مع إيران وتواجه ضغوطًا متزايدة على قدراتها العسكرية.

جاء اعلان الإقالة بشكل مفاجئ حيث أكد شون بارنيل المتحدث باسم البنتاجون أن جون فيلان سيغادر منصبه والادارة بشكل فورى دون تقديم تفاصيل موسعة وهو ما يعكس حجم التوتر الذى كان يحيط بعلاقته مع القيادة العسكرية والسياسية داخل الوزارة.

وحاول «فيلان» طوال فترة توليه المنصب دفع رؤية طموحة لاعادة بناء قوة البحرية الأمريكية من خلال مشروع أطلق عليه اسم الاسطول الذهبى والذى تضمن استثمارات ضخمة فى بناء سفن حربية جديدة من بينها فئة بوارج تحمل اسم ترامب، غير أن هذه الرؤية اصطدمت بمعارضة قوية من داخل البنتاجون خاصة من وزير الدفاع بيت هيجسيث ونائبه ستيفن فاينبرغ اللذين اختلفا معه حول اولويات تطوير الجيش واتجاهاته المستقبلية.

تكشف نيويورك تايمز الأمريكية عن أن الخلافات لم تكن مجرد اختلافات فنية بل امتدت إلى اسلوب الادارة والقرارات المتعلقة بالأفراد، حيث شهدت العلاقة بين فيلان وقياداته توترا متصاعدا خلال الاشهر الماضية خاصة مع تدخل فاينبرغ بشكل مباشر فى مشروع بناء السفن وسحب جزء من صلاحيات الوزير ما اضعف موقعه داخل المؤسسة.

لم يكن فيلان المسئول الوحيد الذى دخل فى صدام مع وزير الدفاع فقد سبقه وزير الجيش دانيال دريسكول الذى اصطدم ايضا مع هيجسيث فى ملفات الترقيات وقضايا ادارية اخرى، بينما اتخذ وزير الدفاع قرارا مثيرا للجدل بإقالة رئيس اركان الجيش الجنرال راندى جورج فى وقت سابق من الشهر ما يعكس نمطا واضحا من الصراعات داخل قمة الهرم العسكرى.

ورغم أن منصب وزير البحرية لا يتضمن الإشراف المباشر على العمليات القتالية فإن توقيت الإقالة يثير تساؤلات واسعة خاصة مع استمرار العمليات العسكرية ضد ايران حيث تلعب البحرية دورا محوريا فى فرض حصار على الموانئ الايرانية وتأمين مضيق هرمز غير أن مسئولين اكدوا أن التغيير لن يؤثر بشكل مباشر على سير العمليات الحالية بقدر ما قد ينعكس على خطط التسليح المستقبلية.

وتواجه البحرية بالفعل تحديات كبيرة فى إعادة تزويد مخزونها من صواريخ توماهوك وانظمة الدفاع الجوى المتقدمة بعد استخدامها بكثافة فى العمليات الجارية وهو ما يجعل اى اضطراب فى القيادة عاملا مقلقا على مستوى التخطيط طويل المدى.

وازدادت حدة التوتر بين فيلان وقيادات البنتاجون ايضا بسبب خلافات حول التوجهات الاستراتيجية للجيش، حيث يرى محللون أن الوزير المقال كان يدفع نحو تعزيز القوة التقليدية عبر السفن الكبيرة بينما تركز القيادة الحالية على تقنيات اكثر تطورا مثل الغواصات والطائرات الشبحية والانظمة غير المأهولة والحرب الالكترونية والقدرات السيبرانية.

فى السياق نفسه، برزت خلافات أخرى تتعلق بملفات الأفراد داخل البحرية وسلاح مشاة البحرية، حيث تشير تقارير إلى أن وزير الدفاع اصدر توجيهات بمراجعة حسابات مواقع التواصل الاجتماعى للمرشحين للترقيات العسكرية بهدف التأكد من توافقهم مع توجهاته وهو ما خلق حالة من الجدل داخل المؤسسة العسكرية وزاد من حدة الصدام مع فيلان.

كما واجه الوزير المقال توترا فى علاقته مع نائبه هونغ كاو الذى كان اقرب إلى توجهات وزير الدفاع خاصة فى القضايا الاجتماعية والثقافية التى اصبحت جزءا من الجدل داخل البنتاجون خلال الفترة الاخيرة.

ورغم أن فيلان كان يحظى بعلاقة قوية مع ترامب الذى أشاد به سابقا ووصفه بأنه من انجح رجال الاعمال فى البلاد وانه ضحى براتب ضخم من اجل إعادة بناء البحرية فإن هذا الدعم لم يكن كافيا لحمايته من صراعات داخلية معقدة داخل وزارة الدفاع.

جاءت الإقالة فى توقيت مفاجئ حتى لبعض المسئولين فى البنتاجون والكونجرس، حيث كان فيلان قبل ساعات من القرار يعقد اجتماعات فى الكابيتول مع اعضاء مجلس الشيوخ استعدادا لجلسة استماع سنوية لمناقشة ميزانية البحرية وخططها المستقبلية.

من جانبه انتقد السيناتور جاك ريد القرار واعتبره مقلقا، مشيرا إلى أن اقالة مسئول بهذا المستوى فى خضم الحرب مع إيران ترسل إشارات سلبية إلى القوات الأمريكية والحلفاء وحتى الخصوم وتزيد من حالة عدم الاستقرار داخل المؤسسة العسكرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق