استضافت أكاديمية الفنون أمس الإربعاء ندوة فكرية رفيعة المستوى وذلك بقاعة ثروت عكاشة، لتعيد صياغة مفهوم "الدبلوماسية الروحية"، التي تمارسها مصر تجاه عمقها الإفريقي، وذلك تحت رعاية الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، وإشراف الأستاذة الدكتورة إيمان مهران، نظمت وحدة المؤتمرات والندوات بأكاديمية الفنون ندوة تحت عنوان: «الثقافة والدبلوماسية الناعمة.. التجربة المصرية نموذجاً».
تحولت الندوة إلى منصة حوارية
وقد تحولت الندوة إلى منصة حوارية، شارك فيها نخبة من الدبلوماسيين والأكاديميين، حيث تمت مناقشة المحاور عدة محاور لعل من أهمها، مصر والملهمة حيث أكد المشاركون أن التجربة المصرية في شمال إفريقيا والقارة بأكملها، تمثل نموذجاً فريداً، حيث يتشابك التاريخ مع الفن، والتعليم مع الإبداع، لتشكيل تيار جارف من التأثير، الذي لا يعتمد على الإكراه، بل على الجذب الفكري، كما ركزت المداخلات على أن الحضور المصري ليس حضوراً سياسياً فحسب، بل هو "غزو محبب" عبر السينما، والموسيقى، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، والمؤسسات الأكاديمية، التي خرجت أجيالاً من القادة الأفارقة.
وقد أكدت الندوة على تكامل الثقافة والدبلوماسية، إذ أجمع الحاضرون على أن القوة الناعمة هي "الظهير المعنوي" للدولة المصرية، وهي الأداة الأكثر إستدامة في تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية، كما شهدت الندوة مداخلات لافتة من خبراء، أكدوا أن "الثقافة هي القوة التي تمنح المعنى للسياسة"، وأن مصر بفضل تراثها الممتد من فجر التاريخ حتى لحظة الإبداع المعاصر، تظل هي المركز الذي تنطلق منه إشعاعات التنوير في المنطقة.
وعليه فإن "القوة الناعمة" ليست ترفاً فكرياً، بل هي وجود كلي يجسد قدرة الأمة على البقاء والخلود في ذاكرة الآخرين، ولقد أثبتت ندوة أكاديمية الفنون أن مصر، بعبق تاريخها وحداثة إبداعها، ستظل هي "المنارة" التي تهدي التائهين في دروب البحث عن الهوية بقلب إفريقيا، فإذا كانت القوة العسكرية تحمي الحدود، فإن القوة الثقافية هي التي تفتح القلوب، ومصر كانت وستظل سيدة القلوب الإفريقية بلا منازع.


















0 تعليق