الأحوال الشخصية.. قانون غائب وأسرة تدفع الثمن

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد أزمة الأحوال الشخصية مجرد ملف تشريعى قابل للتأجيل، بل تحولت إلى اختبار حقيقى لقدرة القانون على حماية تماسك المجتمع، فالتطورات الاجتماعية المتسارعة وتزايد حدة النزاعات داخل الأسرة، كشفت بوضوح عن فجوة واسعة بين النصوص القائمة وواقع الناس، وبينما تتكدس القضايا فى ساحات المحاكم وتتعقد العلاقات داخل البيوت، يظل غياب إطار قانونى متوازن ومحدث أحد أبرز أسباب هذا الاضطراب، ومن ثم باتت الحاجة ملحّة إلى تدخل تشريعى حاسم يعيد ضبط المعادلة، ويضع حدودا واضحة تضمن العدالة والاستقرار فى آن واحد. 

الحقيقة التى لا يمكن القفز فوقها أن النصوص الحالية لم تعد قادرة على احتواء هذا الزخم من التغيرات، نزاعات تتفاقم داخل أروقة المحاكم، أطفال يدفعون ثمن صراعات لا ذنب لهم فيها، وأب وأم يتحولان إلى خصمين فى معركة قانونية مفتوحة لا نهاية لها. 

كل ذلك يكشف بوضوح أن الوقت قد حان لطى صفحة التشريعات القديمة وفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة المتوازنة. 

وفى هذا السياق تأتى توجيهات القيادة السياسية كرسالة حاسمة بأن الدولة تدرك حجم الأزمة، وتتحرك لإعادة ضبط المشهد فالدعوة إلى الإسراع بإصدار القانون تعبيرا عن إرادة سياسية ترى أن استقرار الأسرة هو خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن، وهى خطوة تحسب، لكنها فى الوقت ذاته تضع الجميع أمام مسئولية تاريخية لا تحتمل الخطأ مرة ثانية.

غير أن السرعة وحدها لا تكفى فكم من قوانين خرجت إلى النور سريعا، لكنها لم تصمد أمام اختبار الواقع، التحدى الحقيقى هو فى صياغة قانون يحقق التوازن، لا ينحاز لطرف على حساب آخر، بل يعيد لكل ذى حق حقه دون إفراط أو تفريط، قانون ينهى حالة الشد والجذب فى قضايا النفقة والرؤية والحضانة، ويضع ضوابط واضحة تمنع استغلال النصوص أو الالتفاف عليها.

والأهم من ذلك أن هذا القانون يجب ألا يُصاغ فى غرف مغلقة، بعيدا عن نبض الشارع، فإشراك الخبراء والاستماع إلى المتخصصين، وفتح المجال أمام المجتمع المدنى، ليس رفاهية بل ضرورة، لأن أى تشريع لا يعبر عن الواقع، مصيره أن يبقى حبرا على ورق، مهما بلغت دقة صياغته.

إن ما نحتاجه اليوم ليس مجرد قانون جديد، بل رؤية متكاملة تعيد الاعتبار للأسرة المصرية وتحفظ تماسكها فى مواجهة رياح التغيير، فالمعركة لم تعد قانونية فقط، بل معركة وعى وعدالة وإنصاف.

وقبل أن أترك قلمى أؤكد انه لا وقت للمماطلة ولا مجال لأنصاف الحلول، فإما أن ننجح فى إصدار قانون عادل يعيد التوازن للأسرة المصرية، أو نترك الأمور تتفاقم حتى تصل إلى نقطة اللاعودة، استقرار البيت المصرى ليس شأنا خاصا بل قضية وطن ومن يفرّط فيها يفرّط فى مستقبل بلد بأكمله.

 

حفظ الله مصر

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق