الأرصفة خارج السيطرة في ميادين الثغر.. مطالب بحسم الفوضى وإنفاذ القانون

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحولت الأرصفة في عدد من ميادين وشوارع الإسكندرية، إلى ساحات مفتوحة للفوضى، بعدما أحكم الباعة الجائلون سيطرتهم الكاملة عليها، وسط فشل متكرر لحملات الإزالة التي تنفذها الأحياء، والتي باتت أقرب إلى “لعبة القط والفأر” بين الباعة وأجهزة المرافق والتنفيذ.


وترصد «الوفد» في هذا التقرير ملامح الظاهرة التي أثارت موجة غضب واسعة بين المواطنين، مؤكدين أن مناطق حيوية مثل فيكتوريا، ومحطة مصر، والمنشية، والعجمي، تحولت إلى بؤر لانتشار الباعة الجائلين، ما تسبب في تعطيل حركة السير وتشويه المظهر الحضاري.

a81d9275da.jpg

 "لعبة القط والفأر"


قالت نعمة محمد، ربة منزل، إنها تقيم بشارع الجلاء بمنطقة فيكتوريا، مؤكدة أنه رغم حيوية الشارع وما كان يتمتع به من مظهر حضاري، فإنه تحول إلى ساحة مفتوحة للباعة الجائلين، ما تسبب في معاناة يومية مستمرة للأهالي.


وأضافت أن اختفاء الأرصفة أجبر الأطفال وكبار السن على السير في حارات السيارات والتوك توك، دون مراعاة لسلامة المواطنين، ليصبح المارّ هو الضحية الأولى، خاصة مع تزايد حوادث الطرق نتيجة غياب مسارات آمنة للمشاة.


وأوضحت أن حملات الإزالة لم تحقق نتائج دائمة، حيث يفرّ الباعة الجائلون فور علمهم بقدوم الحملات بعد تلقيهم تحذيرات مسبقة، لتبدأ ما وصفته بـ"لعبة القط والفأر" بين الباعة والأجهزة التنفيذية. 

 

وأشارت إلى أنه يتم بالفعل إخلاء الأرصفة والشوارع مؤقتًا، إلا أن الوضع لا يستمر طويلًا، إذ يعود الباعة بعد دقائق قليلة من مغادرة سيارات الإزالة وهيئة المرافق، بل ويزداد الأمر تحديًا بوضع إشغالات أكثر، في مشهد يعكس غياب الحلول الجذرية.

5e96794b4e.jpg


 "الباعة الجائلون يهدرون ملايين الجنيهات على الدولة"


قال أسامة مرسي، موظف، إن الباعة الجائلين أصبحوا يمثلون عبئًا اقتصاديًا وخدميًا كبيرًا على الدولة، مشيرًا إلى أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية حول "الضرب بيد من حديد" على المخالفات، وبين ما يحدث فعليًا على الأرض، حيث تتكرر ظاهرة الفشل في إزالة الإشغالات.


وأوضح أن الأحياء تعتمد على حملات "الكر والفر" دون وجود تمركزات أمنية ثابتة تضمن منع عودة الباعة، لافتًا إلى أن بعضهم يعتمد على ما يُعرف بـ"الناظورجية" وهم صبية يتم تجنيدهم لمراقبة تحركات سيارات الإزالة، واستخدام الهواتف أو الإشارات الصوتية لتحذير الباعة فور رصد سيارات "البوكس" أو معدات المحافظة، بما يجعل الحملات أشبه بمطاردات غير فعالة لا تحقق نتائج حقيقية.

 


وأضاف أن هذه التحركات المسبقة تحوّل الحملات إلى "مطاردة شبحية"، حيث يتم إخلاء الشوارع مؤقتًا ثم العودة إليها خلال وقت قصير، مع إصرار الباعة على التمركز في الشوارع الرئيسية بحجة أن الأسواق البديلة التي وفرتها الدولة "بعيدة عن حركة البيع"، وهو ما يدفعهم لتجاهل قرارات النقل.


وطالب بضرورة تدخل عاجل من المحافظ، مع تطبيق إجراءات أكثر حسمًا، تشمل الحبس والمصادرة النهائية للبضائع والمعدات، إلى جانب تعيين حراسات ثابتة في الميادين التي تم إنفاق ملايين الجنيهات على تطويرها، ثم عادت مرة أخرى إلى العشوائية.


"سرقة التيار الكهربائي وتفاقم الأزمة"


من جانبه، قال علي محمود، مهندس، إن الأزمة لم تعد مقتصرة على إشغال الأرصفة فقط، بل امتدت إلى ممارسات أكثر خطورة، من بينها سرقة التيار الكهربائي من الأعمدة العامة لإنارة "الفرش"، إلى جانب تراكم المخلفات الصلبة التي تسد شبكات الصرف الصحي، ما ينذر بكارثة حقيقية خاصة خلال فصل الشتاء وسقوط الأمطار، حيث تظهر مشكلات انسداد بالوعات الصرف نتيجة مخلفات الباعة.


وأشار إلى أن تركز الباعة في مناطق ذات كثافة عالية مثل محطة مصر، والمنشية، وميامي، يستغل أيضًا موسم الصيف وتزايد أعداد المصطافين، ما يؤدي إلى نشاط تجاري ممتد حتى ساعات الفجر.
وكشف أن رغم محاولات الدولة توفير أسواق بديلة، فإن كثيرًا من الباعة يرفضون الانتقال إليها لعدة أسباب، أبرزها بُعد المواقع الجغرافية عن الكتل السكنية ومناطق التجمعات، بما يقلل من حجم البيع، فضلًا عن التخوف من الرسوم والضرائب بعد تقنين الأوضاع، مقارنة بالعمل غير الرسمي، إلى جانب تمسكهم بالبقاء في أماكن اعتاد عليها الزبائن لسنوات طويلة.

 

7d016752c6.jpg

" اين حقنا فى الرصيف ؟"
تقول سعاد احمد موظفة 
"الرصيف لم يعد ملكاً لنا، نضطر للسير في نهر الطريق مع أطفالنا وكبار السن، والسيارات تمر بجانبنا بسرعة جنونية. أين حقنا في رصيف آمن؟".كما  أن "المعاناة تزداد في أوقات الذروة، حيث يغلق الباعة مداخل العمارات والمحلات المرخصة، مما يتسبب في شلل مروري كامل لا تستطيع معه حتى سيارات الإسعاف المرور". لذلك نطالب تفعيل القانون بشكل دائم وليس عبر "حملات وقتية" تنتهي بمجرد انصراف سيارات الحيفرض غرامات رادعة على الباعة الذين يصرون على احتلال الميادين الحيوية. وسرعة نقل هؤلاء الباعة إلى الأسواق الحضارية التي أنشأتها الدولة لتفريغ الشوارع الرئيسية.


في ظل الحملات المشددة التي تشنها الأجهزة التنفيذية في مختلف المحافظات لإعادة الانضباط للشوارع، تبرز على السطح "معاناة" من نوع آخر؛ وهي معاناة الباعة الجائلين الذين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام قرارات الإزالة ومصادرة "فرش" يمثل مصدر رزقهم الوحيد

" حياتى مهددة بالضياع "
قالت سكينة حماد بائعة 
لست مبسوطه بحياته التى اعيشها متنقلة من هنا الى هناك ، انا احضر كل يوم الفجر من كفر الدوار للسعى وراء اكل عيشى لاننى اعول اطفال ليس لديهم اى ذنب غير ان والدهم مات فى حادث قطار ، وقررت ان اخوض نفس عمل زوجى واكون بائعة .
تبدء رحلتى من كفر الدوار استقل القطار واجلس فى ميدان محطة مصر ابيع الجبنة  والبيض والخضرة والسمنة كلها بضاعة بمبلغ كبير ولكى اتحصل عليها ربنا وحده هو الاعلم باقترض من الجيران حتى ان ابيع البضاعة وارجع اسدد الديون التى على واوفر متطلبات اولادى ، ورغم هذه المعاناة الا اننى اعيش كل يوم خوف شديد من حملات الازالة التى لا ترحم ضعفى وتقوم بمصادرة البضاعة ولم احد يرحم توسلاتى لهم . انا فلاحة بسيطة ليس لدى اى امكانيات لكى اشترى مكان ابيع فيه البضاعة ، ولم استطيع ان اذهب الى اماكن متطرفة نظرا لاننى غريبه فى المحافظة ، ماذا افعل يا سيادة المسئولين اترك اولادى بدون طعام واشردهم .اين العدالة والمراعاة لحالتى الانسانية ؟

" البائع الطائر "
يقول  محمد محمود بائع  
يعيش البائع فى حالة قلق دائم مما يجعله بائعا طائرا لا يستقر فى مكان  "نحن نعلم أننا نفترش الرصيف، لكن أين نذهب؟ الأسواق البديلة التي توفرها الدولة غالباً ما تكون بعيدة عن حركة الناس، والبقاء فيها يعني انتظار زبون قد لا يأتي".نحن نعانى اشد المعاناة من حملات الازالة التى تقوم بمصادرة البضاعة (التي غالباً ما تكون بالآجل) ضربة قاصمة للبائع، حيث يجد نفسه مطالباً بسداد ديون لبضاعة لم يبعها.كما اننا نعانى من غرامات مالية فورية تفوق أحياناً صافي ربحهم الأسبوعي، مما يدفعنا  للاقتراض للبدء من جديد.
لذلك نطالب بضرورة إعادة النظر في "أماكن" الأسواق الحضارية، مقترحين أن تكون في قلب المناطق التجارية الحالية ولكن بتنظيم يحفظ حق المشاة، بدلاً من نقلهم إلى مناطق "ميتة" تجارياً.


" الدولة انفقت الملايين "

كشف احد المسئولين بالمحافظة 
أن  قرارات الازالة  ليست هدفاً في حد ذاته، بل هي ضرورة لاستعادة "حق المواطن في الرصيف" ومنع التكدس المروري. لان  الدولة أنفقت الملايين لإنشاء أسواق مطورة (مثل سوق شارع 30 وسوق الهانوفيل)، داعية الباعة للتقدم والحصول على "باكيات" رسمية تضمن لهم العمل تحت مظلة القانون وبعيداً عن المطاردات. أن غرفة عمليات المحافظة تتلقى يومياً مئات الشكاوى بشأن إشغالات الطريق، مشيراً إلى أن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أصدر تعليمات مشددة لرؤساء الأحياء بضرورة التواجد الميداني المستمر وعدم السماح بعودة الباعة للأرصفة التي تم إخلاؤها.

يبقى المشهد معلقاً بين  صرخة المواطن السكندرى " انقذوا ارصفتنا " فى انتظار حل جذرى ينهى هذه الفوضى التى باتت تشوه الوجه الحضارى ل عروس البحر المتوسط ، ومن جانب اخر صرخة البائع الذي يبحث عن "ستره"، الأسواق الرسمية غالباً ما تكون في أطراف المدن أو داخل مبانٍ مغلقة لا يدخلها الزبون، مما يجعل "الشارع الزحام" هو الخيار الوحيد للبقاء
وقبضة القانون التي تسعى لـ "نظام" الشارع، في انتظار حلول تجمع بين الإنسانية والانضباط الحضاري.من وجهة نظر المسؤولين: الأرصفة حق للمارة، واحتلالها يعطل المرور ويشوه المظهر الحضاري، والأسواق البديلة جاهزة لمن يريد "التقنين".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق