كشفت التطورات المتسارعة فى كواليس الدبلوماسية الدولية أمس عن احتمال انطلاق جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران فى وقت قريب جدا قد لا يتجاوز نهاية الأسبوع، حيث كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومصادر باكستانية عن مؤشرات وصفوها بالإيجابية تمهد لاستئناف المسار التفاوضى بين الطرفين.
وبحسب مصادر فى إسلام آباد فإن جهود الوساطة التى تقودها باكستان مع طهران تشهد تقدما ملحوظا وهو ما يعيد طرح احتمال عقد محادثات سلام جديدة خلال فترة تتراوح بين 36 و72 ساعة، وفى تعليق مقتضب ردا على استفسار حول هذه التطورات لنيويورك بوست قال «ترامب» فى رسالة نصية أنها ممكنة فى إشارة إلى احتمال حدوث اختراق قريب.
وأوضح «ترامب» فى منشور عبر منصة تروث سوشال انه أصدر توجيهات للجيش الأمريكى بمواصلة الحصار البحرى مع البقاء فى حالة جاهزية كاملة، مؤكدا فى الوقت نفسه تمديد الهدنة إلى حين تسلم المقترح الإيرانى والانتهاء من المناقشات سواء بالتوصل إلى اتفاق أو فشلها.
فيما كشف مسئول أمريكى لموقع اكسيوس أن تمديد وقف إطلاق النار الذى أعلنه «ترامب» مع إيران لن يستمر إلى ما لا نهاية موضحا أن واشنطن منحت طهران مهلة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام فى محاولة أخيرة لدفعها نحو توحيد موقفها التفاوضى وتقديم رد واضح على المقترحات الأمريكية رغم تقارير سابقة تحدثت عن أن المهلة مفتوحة زمنيا.
وأكد المسئول الأمريكى أن الانقسام داخل إيران بات واضحا بين القيادة السياسية والفريق التفاوضى من جهة والحرس الثورى من جهة اخرى. مشيرا إلى أن الطرفين يواجهان صعوبة فى التواصل مع المرشد مجتبى خامنئى وهو ما يعمق حالة الارتباك ويعطل اتخاذ القرار.
واتهم المسئول قائد الحرس الثورى أحمد وحيدى بالوقوف خلف تعطيل العديد من التفاهمات التى جرت خلال الجولة الأولى من المفاوضات، لافتا إلى أن دور مستشار مجلس الأمن القومى محمد باقر ذو القدر يبدو محدودا مقارنة بسلفه على لاريجانى.
وفى تحليل صحيفة تليجراف البريطانية اعتبرت أن وحيدى الذى يسيطر على أقوى ذراع عسكرية فى النظام ويدير مسار العمليات هو المفاوض الحقيقى فى مواجهة «ترامب» لكن بعيدا عن الأضواء بينما يتولى نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس ورئيس البرلمان الإيرانى باقر قاليباف ادارة المشهد التفاوضى أمام الكاميرات.
وأشارت تليجراف إلى مسيرة وحيدى الذى تولى القيادة عقب غارات جوية اسفرت عن مقتل سلفه محمد باكبور والمرشد السابق على خامنئى، موضحة أن قوته لا تكمن فى التكتيك العسكرى بقدر ما ترتبط بقدرته على القمع وإدارة الشبكات العسكرية غير المباشرة والحفاظ على السيطرة فى مناطق التوتر العرقي.
ورجحت الصحيفة أن تعيين وحيدى قد يحمل هدفا آخر يتعلق بحماية مسار خلافة مجتبى خامنئى اذ لا يمتلك قاعدة نفوذ مستقلة تمكنه من منافسة نجل المرشد الراحل وهو ما يفسر ميله للعمل بعيدا عن الأضواء خلافا لقاسم سليمانى الذى تحول إلى شخصية جماهيرية واسعة النفوذ.


















0 تعليق