صائدو الجوائز.. مفكرون وكُتاب مصريون

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

العشماوى: المشروع السردى المصرى يفرض نفسه

الخشت: هذا الكتاب يحمى الأجيال الجديدة من التطرف أو الانفلات

نورا: بيت الجاز ظننتها روايتى الأخيرة والجائزة منحتنى الأمل

 

كثيرة هى الأسماء التى تغرى بالكتابة عنها، منها ما كان خير سفير لمصر بإبداعه المختلف وما تقلده من مكانة عالمية فى سماوات الكتابة.. والحقيقة أن مصر ثرية بأبنائها المبدعين منذ القِدم، كل فى مكانه ومكانته، بين روائى أو قاص أو شاعر، بلغ صدى شهرته الآفاق، أو عالم، وصل بعلمه حدودا لم يصلها متقدمو الغرب.. حتى صار اسم مصر يتردد فى شتى بقاع الأرض، ملاصقا لأسماء أبنائها النوابغ.

على أن ما يهمنا الإشارة إليه هنا، هم أولئك المبدعون، وبخاصة من حصل منهم على جائزة دولية شهيرة هذا العام، الذى ورغم أن شهوره لم تنتصف بعد، إلا أن أربعة أدباء ومفكرين مصريين قد حصدوا جوائز مرموقة خلاله..

هكذا ارتأينا أن نشير إليهم وإلى إبداعهم ببنان الاهتمام والتهنئة..

< د.محمد أبوموسى.. جائزة الملك فيصل

وُلِدَ محمد محمد أبوموسى فى مدينة كفر الشيخ، عام 1937م. درس بالأزهر الشريف، عُيِّن معيدًا بقسم البلاغة والنقد فى كلية اللغة العربية 1964م، وتدرَّج وظيفيًّا حتى ارتقى إلى أستاذ عام 1981م. عمل رئيسًا لقسم البلاغة والنقد فى كلية اللغة العربية، وشغل عضوية اللجنة العلمية الدائمة للترقيات، وعمل أستاذًا فى جامعات مصر وليبيا والسودان والمملكة العربية السعودية، وهو عضو مؤسِّس فى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف منذ عام 2012م. 

أثرى المكتبة اللغوية والبلاغية بـ33 كتابًا عُنيتْ بمدارسة علوم البلاغة ونَقْد قواعدها، وتحليل البيان، وتقريب كُتبَ التراث للأجيال الناشئة، وتفصيل القول فى قضية الإعجاز البلاغى. 

وللدكتور أبوموسى منهج معتمَد فى تجديد البحث البلاغي، وجهود مشهودة فى التصدى لعاصفة التغريب، وإسهامٌ بارزٌ في تخريج كثير من طلاب العلم فى جامعات العالَم الإسلامى، الذين صار لهم شأنٌ كبيرٌ فى دنيا العلم. 

كُتبت 15 رسالةً وبحثًا علميًّا لتَدارُس مُنجَزه المعرفي، وصدر كتابٌ تذكاريٌّ يتضمن 20 مقالًا وبحثًا موضوعيًّا عن نتاجه العلمي، ووُضع قَبسٌ من سيرته فى كتب البلاغة العربية المقررة على طلاب المرحلة الثانوية الأزهرية، واختير ضمن أكثر 10 شخصيات فى العالم العربى والإسلامى عطاءً؛ لتكريمهم فى الدورة التأسيسية لجائزة الدوحة للكتاب العربي عام 2024م. 

حصد د.محمد محمد أبوموسى جائزة الملك فيصل ٢٠٢٦، لتأليفه أكثر من ثلاثين كتابًا فى تخصص اللغة العربية، ولا سيما تخصص البلاغة، المعنى بإيضاح إعجاز القرآن الكريم؛ كذلك لعضويته التأسيسية فى هيئة كبار العلماء، فى الأزهر الشريف، ومشاركته فى كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس فى الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى شباب الأمة، من خلال التدريس والمحاضرات، وتخريجه لكثير من طلاب العلم فى عدد من جامعات العالم الإسلامى التى عمل بها، وأخيرًا عمله على تقريب كتب التراث التى ألفها علماؤنا الكبار إلى عقول الناشئة، وتعريفهم سبل قراءة الكتب التى أسست المعرفة.

< د.محمد عثمان الخشت.. جائزة زايد فرع الموسوعات والمخطوطات:

محمد عثمان الخشت (١٩٦٤)، هو أكاديمى وفيلسوف مصري، وأستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة بجامعة القاهرة. شغل منصب رئيس جامعة القاهرة ما بين عامى 2017 و2024، وتولى قبل ذلك عدة مناصب أكاديمية وإدارية، وكرمته الجامعة فى عيد العلم عام 2013 تقديرًا لنشاطه فى قطاع الدراسات العليا والبحوث.

تركزت أبحاث الخشت الأكاديمية منذ مطلع التسعينيات على مجال «فلسفة الدين»، حيث أصدر عام 1993 كتابه «مدخل إلى فلسفة الدين». وتناول فى مؤلفاته اللاحقة مثل «المعقول واللا معقول فى الأديان» و«تطور الأديان» دراسة الظاهرة الدينية من منظور نقدى، معتمدًا على منهجية تحاول الربط بين المناهج العقليّة والعلوم الإنسانية والشرعية. كما طرح من خلال مؤلفاته رؤية تدعو إلى ما أسماه «تأسيس عصر دينى جديد»، تقوم على نقد الموروثات الفكرية وإعادة قراءة قضايا المرأة من منظور عصرى. بلغت مؤلفاته المنشورة ما يزيد عن 40 كتابًا، بالإضافة إلى 24 كتابًا محققًا من التراث الإسلامى وعدد من الأبحاث العلمية.

تُرجمت بعض هذه الأعمال إلى لغات أجنبية مثل الإنجليزية والألمانية والإندونيسية.

وحصد الخشت العديد من الجوائز دوليا ومحليا، وهى: جائزة شخصية العام من السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية 2014، جائزة التفوق العلمى فى العلوم الاجتماعية من جامعة القاهرة 2013، جائزة النشر العلمى الدولي من جامعة القاهرة 2013، جائزة التفوق العلمى فى العلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 2010، جائزة الأستاذ المثالي من كلية الآداب جامعة القاهرة عام 2010، جائزة الأستاذ المثالي من نادى أعضاء هيئة التدريس عام 2010، جائزة البروفيسور أندريه لالاند من كلية الآداب- جامعة القاهرة 1986، جائزة زكى نجيب محمود من كلية الآداب- جامعة القاهرة 1986، جائزة زكى نجيب محمود من كلية الآداب- جامعة القاهرة 1993، ومؤخرا حصد جائزة الشيخ زايد للكتاب (الدورة العشرين) عن فرع الموسوعات والمخطوطات، عن (موسوعة الأديان العالمية).

وعن هذا الفوز وكتابه الفائز، يقول د.الخشت:

يُسعدنى ويشرفنى أن تتوج موسوعة الأديان العالمية فى ستة مجلدات، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بجائزة الشيخ زايد للكتاب فى فرعها الجديد. هذا التكريم يلامس قلبى لأنه يتوج جهدًا شخصيًا امتد لأكثر من أربعة عقود من البحث والتأمل فى الأديان وفلسفة الدين وتجديد الخطاب الدينى.

ويتابع الخشت: أعتز بهذا التكريم لأنه يأتى من جائزة عالمية كبرى تعتمد على لجان تحكيم دولية، ويمثل اعترافًا دوليًا بأهمية بناء معرفة عربية منهجية وموثوقة تساهم فى تعزيز فهم الاختلافات الثقافية والدينية، وترسيخ قيم التعايش والتسامح فى عالم يواجه تحديات التعصب والتطرف.

وعن كتابه يقول: لقد صُمم هذا العمل ليكون مرجعًا علميًا محكمًا يعزز التفكير العقلانى النقدى، ويحمى الأجيال الجديدة من الانزلاق نحو التطرف أو الانفلات، مؤهلًا إياهم ليكونوا مواطنين عالميين يعتزون بهويتهم ومنفتحين على الآخر. فالموسوعة تُظهر المساحات المشتركة بين الأديان دون إلغاء الاختلافات النوعية، وتؤكد أن التنوع سنة كونية إلهية، وأن الاحتفاظ بالهوية لا يتعارض مع قبول الآخر والعيش المشترك فى سلام. كما توفر للأجيال المعاصرة، فى مواجهة الفضاء الرقمى المزدحم بالمعلومات المتناقضة، إطارًا معرفيًا متوازنًا يبنى الأمن الفكرى دون التفريط فى الثوابت الثقافية.

< أشرف العشماوى.. جائزة الشيخ زايد

أشرف العشماوي من مواليد 15 يوليو 1966، وهو قاضٍ وروائى مصرى. صدر له حتى الآن حوالى ثلاث عشرة رواية، هى: زمن الضباع، 2010، تويا، 2012، سرقات مشروعة، 2012، المرشد، 2013، البارمان، 2014، كلاب الراعى، 2015، تذكرة وحيدة للقاهرة، 2016، سيدة الزمالك، 2018، بيت القبطية 2019، صالة أورفانيلى، 2021، الجمعية السرية للمواطنين، 2022، السرعة القصوى صفر، 2023، مواليد حديقة الحيوان، 2024.

وحصل العشماوى على العديد من الجوائز، العربية والمصرية، حيث وصلت روايته «تويا» إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر» عام 2012، وفازت روايته «البارمان» بجائزة أفضل رواية بمعرض القاهرة الدولى للكتاب من الهيئة العامة للكتاب 2014، كما حصلت روايته «كلاب الراعى» على جائزة أفضل رواية تاريخية من ملتقى مملكة البحرين الثقافية 2019، بينما وصلت رواية «بيت القبطية» للقائمة القصيرة لجائزة ساويرس للثقافة 2020، حصد جائزة الرواية ضمن جوائز معرض القاهرة الدولى للكتاب لعام 2021 عن رواية صالة اورفانيللى، وحصلت رواية «الجمعية السرية للمواطنين» على جائزة كتارا فى قطر لعام 2023، وأخيرا حصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب (فرع الآداب) عام 2026 عن روايته «مواليد حديقة الحيوان».

< مواليد حديقة الحيوان

فى روايته الفائزة مؤخرا بجائزة الشيخ زايد، يسعى العشماوى لتقديم قراءة اجتماعية ونفسية عميقة لتحولات الإنسان المصرى عبر شخصيات حية داخل عالم سردى واقعى ساخر ووفق مسار أدبى ينشغل دائمًا بالإنسان فى لحظاته الأكثر هشاشة وتعقيدًا، وبمحاولة لتفكيك الواقع وإعادة تركيبه عبر السرد الروائى على شكل نوفيلات.

ويؤكد لنا العشماوى، أنه فى روايته تلك يعمد إلى لغة قادرة على النفاذ إلى الداخل وبناء درامى يوازن بين الحس الإنسانى والبعد النقدى، وهو ما وجد صداه لدى لجنة التحكيم التى اختارت العمل بإجماع يعكس تقديرًا لقيمته الفنية.

وفى حديثنا إليه، يقول المستشار الأديب أشرف العشماوى عن فوزه هذا: يمثل هذا التتويج محطة بارزة فى مشوراى الأدبى حصدت من خلاله عددا من الجوائز، وهى جميعًا محطات تؤكد حضور المشروع السردى المصرى وتمنحه زخمًا متجددًا للاستمرار والتطور.. أنا فخور بحصولى على هذه الجائزة وفرحتى تضاعفت بفرحة القراء والكتاب بفوزى.

< نورا ناجى.. جائزة يوسف بن عيسى

ونورا ناجى، التى ولدت11 فبراير 1987م، هى روائية وقاصة، تولى العالم من حولها اهتماما يتبدى بين ما يخط قلمها، بل وتسعى لحل مشكلاته عبر أعمالها. تبدو الكتابة لها سبيلا للخلاص من الهموم؛ لذا جاءت رواياتها صرخة فى وجه الظلم والقهر الإنسانى.

< تخرجتْ نورا فى كلية الفنون الجميلة، وشغفتْ بالأدب، فصدرتْ لها روايات عدة، كانت «بانا» أولاها، ثم «الجدار» فـ«بنات الباشا»، التى وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس فرع شباب الأدباء 2018م، ثم «أطياف كاميليا»، الفائزة بجائزة يحيى حقى ٢٠٢٠م، وكتاب «الكاتبات والوحدة». بينما حصلت مجموعتها القصصية «مثل الأفلام الساذجة»، على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م، كما أن لها رواية «سنوات الجرى فى المكان»، وحصلت على جائزة رضوى عاشور للأدب العربى لعام 2025 فى دورتها الأولى عن مشروع روايتها «رمال متحركة».

< وتأتى «بيت الجاز» آخر أعمالها الروائية، لتحصد مؤخرا جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب فرع الآداب (الرواية) فى دورتها الأولى 2025–2026.

< بيت الجاز

تقدم رواية نورا ناجى «بيت الجاز» ثلاثة نماذج نسائية تتلاقى آلامها بفعل هيمنة الواقع والمكان، رغم ما يتبدى من محاولات فردية للخلاص.

تسيطر على الرواية فكرة كسر دوامة الظلم الاجتماعى، مما يعكس جوانب من المجتمع بطبقاته واختلافاته، سواء كان حَيًا فى مدينة طنطا، وهى بيئة أحداث الرواية العامة، أو فى مصر أو العالم، ففى كل مكان توجد نماذج للتفاوت الطبقى وأنساق للمعاناة.

هكذا تداخل تجارب النساء الثلاث وتختلط بالهم العام لتؤكد أن الإنسان كفرد، لا يمكنه أن يحقق الخلاص المنشود وحده.

وعن فوز روايتها «بيت الجاز»، بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب، تتحدث إلينا نورا ناجى، قائلة:

هذا الفوز غالٍ وعزيز جدًا، خاصة مع هذه الرواية التى كتبتها وأنا أعتقد أنها ستكون روايتى الأخيرة. إلا أن الجائزة منحتنى دفعة كبيرة للأمام والكثير من الأمل. وتتابع نورا: هذه أول جائزة عربية أحصل عليها، وأول جائزة كبرى فى الرواية وليس القصة القصيرة، وأنا أعرّف نفسى كروائية أولًا. لذلك فأنا سعيدة جدًا بها وفخورة بالفوز فى أول دورة من جائزة تحمل اسم الشيخ يوسف بن عيسى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق