سقوط وزيرة العمل الأمريكية.. الفضائح المتشابكة تهز إدارة ترامب

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتوالى الضربات داخل إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع إعلان استقالة وزيرة العمل لورى تشافيز ديريمر بعد أسابيع من تصاعد فضائح وتحقيقات طالت أداءها وسلوكها داخل الوزارة فى مشهد يعكس أزمة متجددة داخل البيت الأبيض ويطرح تساؤلات حادة حول معايير اختيار المسئولين واستقرار الفريق الحكومي.

وجاءت الاستقالة فى وقت كانت فيه الوزيرة تواجه تحقيقاً داخلياً واسعاً يقوده مكتب المفتش العام بوزارة العمل بشأن اتهامات بسوء السلوك المهنى حيث شملت الادعاءات استخدام موارد الوزارة لأغراض شخصية وإقامة علاقة مع أحد أفراد فريق الحماية الخاص بها إلى جانب شبهات تتعلق بسوء إدارة الإنفاق الحكومى.

ووفق ما كشفته تقارير صحفية وشهادات مطلعين فإن التحقيق استند إلى إفادات عشرات الشهود وأدلة تشير إلى تجاوزات فى الإنفاق شملت الإقامة فى فنادق فاخرة واستئجار سيارات باهظة وتغطية نفقات وجبات خلال رحلات قيل إنها رسمية، بينما كانت تحمل طابعاً شخصياً، كما أسفرت القضية عن مغادرة أو إقالة أربعة موظفين على صلة مباشرة بالتحقيق.

وفى تطور زاد من تعقيد المشهد خضع سلوك الوزيرة ومحيطها لتدقيق إضافى بعد مراجعة رسائل نصية تبادلتها مع موظفين شباب داخل الوزارة حيث تضمنت محتوى اعتبر غير مهنى وأثار تساؤلات حول بيئة العمل داخل المكتب التنفيذى، كما أشارت بعض الرسائل إلى شرب الكحول خلال ساعات العمل وهو ما زاد من حدة الانتقادات.

محامى الوزيرة أكد من جانبه أنها لم تستقل بسبب مخالفة قانونية، موضحاً أنه لا توجد نتائج رسمية تثبت ارتكابها انتهاكاً للقانون، بينما اكتفت تشافيز ديريمر بالقول إنها فخورة بخدمة البلاد خلال فترة عملها فى الإدارة.

الضغوط لم تقتصر على التحقيق الداخلى، إذ فتح الكونجرس بدوره مساراً موازياً، حيث طالب السيناتور الجمهورى تشارلز غراسلى بالحصول على سجلات ووثائق من الوزارة على خلفية الاتهامات، وهو ما زاد من احتمالات كشف مزيد من التفاصيل المحرجة.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى أسرة الوزيرة نفسها بعدما تم منع زوجها من دخول مقر الوزارة عقب اتهامات وجهتها موظفات له بمحاولات تقرب غير مرغوب فيها وصلت إلى حد تقديم بلاغ للشرطة ورغم عدم توجيه اتهامات جنائية ضده فإن القضية تركت أثراً كبيراً داخل بيئة العمل.

وفى السياق ذاته تم تقديم ثلاث شكاوى رسمية تتعلق ببيئة عمل عدائية داخل الوزارة، ما عزز الانطباع بوجود خلل إدارى عميق حيث وصف موظفون حاليون وسابقون الأجواء داخل الوزارة بأنها سامة وتفتقر إلى الانضباط القيادي.

وتشير شهادات داخلية إلى أن نائب الوزيرة كيث سوندرلينغ كان يدير شئون الوزارة فعلياً خلال الفترة الماضية فى ظل غياب الوزيرة المتكرر وهو ما يعكس حالة من الفراغ القيادى داخل واحدة من أهم مؤسسات العمل فى البلاد.

استقالة تشافيز ديريمر تمثل رابع خروج لمسئول رفيع من حكومة ترامب خلال ولايته الثانية رغم أن وتيرة التغييرات لا تزال أقل من ولايته الأولى التى شهدت معدلات تبديل قياسية داخل الفريق الحكومى والتغيير الثالث خلال شهر واحد.

وعلى صعيد آخر تتصاعد المواجهة بين الإدارة ووسائل الإعلام بعد رفع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى كاش باتيل دعوى قضائية ضد مجلة ذا أتلانتيك مطالبًا بتعويض قدره 250 مليون دولار على خلفية تقرير اتهمه بالإفراط فى شرب الكحول والتغيب عن العمل بشكل متكرر.

باتيل وصف التقرير بأنه مليء بادعاءات مفبركة تهدف إلى تدمير سمعته المهنية، بينما أكدت المجلة تمسكها بما نشرته واستعدادها للدفاع عن صحفييها معتبرة الدعوى بلا أساس.

القضية تسلط الضوء على تصاعد نهج الإدارة فى اللجوء إلى القضاء لمواجهة التغطيات الإعلامية السلبية بعد سلسلة من الدعاوى التى رفعها ترامب نفسه ضد مؤسسات إعلامية كبرى بينها نيويورك تايمز وبى بى سى وسى إن إن.

وفى موازاة هذه الأزمات السياسية تستعد الساحة الاقتصادية لتحول مهم مع بدء الإدارة فى استقبال طلبات استرداد اكثر من 166 مليار دولار من الرسوم الجمركية التى فرضتها سابقاً قبل أن تقضى المحكمة العليا بعدم قانونيتها.

الخطوة تمثل تراجعاً كبيراً عن أحد أبرز سياسات ترامب الاقتصادية التى كان يروج لها باعتبارها مصدراً لتعزيز الإيرادات لكنها تحولت إلى عبء قانونى ومالى على الحكومة.

الشركات الأمريكية التى تحملت تلك الرسوم بدأت بالفعل فى التقدم بطلبات الاسترداد وسط توقعات بأن تستغرق العملية أشهراً بسبب التعقيدات التقنية والإدارية بينما يبقى المستهلك الأمريكى خارج دائرة التعويض المباشر رغم تحمله جزءاً كبيراً من كلفة تلك الرسوم عبر ارتفاع الأسعار.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق