مدير مكتبة الإسكندرية يحذر: الانفتاح الرقمي سلاح ذو حدين يهدد القيم المشتركة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اكد الدكتور احمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية أن العالم المعاصر يشهد تحولات عميقة وسريعة في مجال الاتصال وشبكات الفضاء والإنترنت، وهي تحولات أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان اليومية. وأشار إلى أن الإنسان اليوم يعيش في عالمين متداخلين: عالم مادي داخل المجتمع، وعالم رقمي مفتوح بلا حدود واضحة، يشبه الكون في اتساعه واستمراريته وحركته الدائمة، حيث يصعب تحديد بدايته أو نهايته.

وأوضح أن الفضاء الرقمي الواسع يخلق أنماطًا جديدة من الحياة والتفاعل، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات حقيقية على المجتمعات، خاصة فيما يتعلق بالتماسك الاجتماعي وبناء القيم المشتركة.

وأضاف أن المجتمع المصري، مثل غيره من المجتمعات، يمر بمرحلة من التغيرات المتسارعة والتأثر بالعالم الرقمي والإعلامي، وأن وسائل الإعلام والفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من انفتاح وحرية في التعبير، إلا أنها تحمل مخاطر على التماسك الاجتماعي إذا لم يتم التعامل معها بشكل واعٍ ومتوازن.

جاء ذلك خلال الندوة التى نظمتها مكتبة الاسكندرية اليوم بعنوان «التماسك الاجتماعي في ضوء تحديات الفضاء الرقمي»، وذلك في إطار اهتمامها بمناقشة القضايا المجتمعية المرتبطة بالتحول الرقمي وتأثيراته المتسارعة.

تحدث في الندوة كل من الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتورة أماني ألبرت، عميدة معهد الإسكندرية العالي للإعلام، والدكتورة بسنت مراد، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي والكاتب وعضو مجلس الشيوخ..

قدم الندوة الدكتور سامح فوزي كبير باحثين بمكتبة الإسكندرية وقال ان الندوة تتصدي لواحدة من أهم القضايا الاجتماعي وهي تأثير الفضاء الرقمي على التماسك الاجتماعي، وقد حرصت المكتبة أن يعكس الحضور تنوعًا واسعًا يثري النقاش، حيث شارك عدد كبير من الشباب، وطلاب الإعلام، وممثلون عن خمسين جمعية أهلية، وشخصيات عامة، وأعضاء البرلمان، وخبراء وأكاديميون، وقيادات إسلامية ومسيحية. وأضاف: أن وسائل التواصل الاجتماعي كما تقدم فرصًا، تحمل تحديات كثيرة، وهو ما يجعلنا دائما نفكر في كيفية الإفادة منها.

وطرحت الدكتورة وسام نصر، في مطلع حديثها سؤالا: "هل الإعلام الرقمي يزيد أم يقلل من التماسك الاجتماعي؟"، وفي هذا السياق تتباين الرؤى حول تأثير الإعلام الرقمي على التماسك الاجتماعي؛ فبينما يرى اتجاه أن وسائل الإعلام الرقمية قد يكون لها تأثير سلبي على التماسك الاجتماعي من خلال زيادة الاستقطاب وتفكك الروابط التقليدية، يرى اتجاه آخر أنها على العكس تمامًا قد تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الروابط والعلاقات الاجتماعية من خلال توسيع دوائر التواصل وإتاحة مساحات أوسع للتفاعل وتبادل الخبرات.

وقالت إن المسألة لا يمكن الحكم عليها بشكل مطلق، إذ ترتبط بجوهر الإنسان ذاته، وكيفية استخدامه لوسائل الإعلام، وبمنظومة القيم التي تحكم هذا الاستخدام وتوجهه، حيث لا تتعلق القضية بالأداة الإعلامية في حد ذاتها بقدر ما تتعلق بسلوك المستخدم وأنماط توظيفه لهذه الوسائل. فالجميع يدخل إلى هذه المنصات عبر نفس البنية التقنية تقريبًا، لكن يختلفون في أساليب التلقي والتفاعل والاستخدام. ومن ثم فإن التفاعل مع وسائل الإعلام الرقمية لا يكون موحدًا، بل يختلف من شخص لآخر، وهو ما ينعكس بدوره على طبيعة الفهم والتأويل والتأثير الناتج عن المحتوى الإعلامي.

وأضافت أن هناك فرقا بين التماسك الاجتماعي والتماسك الشبكي عبر الانترنت والذي يفتقر إلى العمق، ويتسم بالعاطفة، وعدم الاستمرارية. 

ودعت إلى ضرورة وجود رؤية استراتيجية موحدة في التعامل مع الفضاء الرقمي تسهم فيها جهات عدة مثل كلية الاعلام جامعة القاهرة ومكتبة الإسكندرية ووزارة الإعلام وغيرهم من الجهات المعنية وقياس مؤشرات الأداء.

وخلال الندوة، أشار  الدكتور ياسر عبد العزيز، إلى مفهوم “القرية الكونية” الذي طرحه المفكر مارشال ماكلوهان يبدو وكأنه يتحقق على مستوى الاتصال والتكنولوجيا، حيث أصبح من الممكن متابعة الأحداث العالمية لحظة بلحظة والتواصل الفوري عبر مختلف المنصات الرقمية دون قيود مكانية أو زمنية.

طرح المتحدث تساؤلات حول مدى تحقق هذا التصور بشكل كامل، موضحًا أن الواقع الحالي لا يعكس قرية كونية متجانسة بقدر ما يعكس حالة من "التجزؤ الرقمي"، حيث يعيش الأفراد داخل عوالم معلوماتية مغلقة نسبيًا، تُعرف بـ "فقاعات المعلومات" و“غرف الصدى”.

وأوضح أن الأفراد، رغم وجودهم داخل المجتمع نفسه، قد يتعرضون لمحتويات رقمية مختلفة تمامًا، تعزز توجهاتهم المسبقة وتحد من انفتاحهم على وجهات النظر الأخرى، حتى في ظل التواجد المادي المشترك، وهو ما يؤدي إلى تعزيز الانحيازات الفكرية وتكرار نفس الأفكار داخل دائرة مغلقة.

وحذر عبد العزيز من أن هذا النمط قد يحد من التنوع الفكري داخل المجتمعات الرقمية، ويزيد من حالات الاستقطاب، حيث يتوهم المستخدم أن رؤيته هي السائدة نتيجة تعرضه المستمر لمحتوى يعزز اتجاهه فقط.

وأشار إلى أن هذا الموضوع يحظى باهتمام واسع في دراسات الإعلام الرقمي الحديثة، خاصة في الأدبيات الأكاديمية الغربية التي تناولت تأثير الخوارزميات على تشكيل الوعي العام وسلوك المستخدمين في الفضاء الرقمي. واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي الإعلامي والنقدي لدى المستخدمين، لمواجهة تحديات البيئة الرقمية الحديثة وتحقيق توازن بين الانفتاح الرقمي والحفاظ على التماسك الاجتماعي.ول

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق