تصعيد بين فيفا ونيوجيرسي بسبب تسعير الخدمات خلال مونديال 2026

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواجهة غير مباشرة مع سلطات نيوجيرسي، على خلفية القرار المثير للجدل المتعلق برفع أسعار خدمات النقل العام المرتبطة بمباريات كأس العالم 2026، وهو ما فتح بابًا واسعًا من الانتقادات والتحذيرات بشأن تأثير هذه الخطوة على سير البطولة وتجربة الجماهير.


ووصف مسؤولو فيفا القرار بأنه “غير مسبوق”، مؤكدين أن مثل هذه التكاليف المرتفعة لم تُفرض من قبل على حدث عالمي بهذا الحجم، سواء في البطولات الرياضية الكبرى أو حتى الفعاليات الجماهيرية الضخمة مثل الحفلات الموسيقية. ويعكس هذا التوصيف حجم القلق داخل أروقة الاتحاد الدولي، خاصة مع اقتراب موعد البطولة التي تُعد من أكثر النسخ تعقيدًا على مستوى التنظيم.


وقال هيمو شيرجي، الرئيس التنفيذي للعمليات في البطولة، إن نموذج التسعير الحالي يحمل في طياته تداعيات واسعة، تبدأ من تأثيره المباشر على الجماهير، ولا تنتهي عند الانعكاسات الاقتصادية والتنظيمية. 

 

وأوضح أن ارتفاع التكاليف سيدفع عددًا كبيرًا من المشجعين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهو ما قد يؤدي إلى تغير أنماط الحركة داخل المدن المستضيفة، ويخلق ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية.


وأشار شيرجي إلى أن هذه التحولات قد تساهم في زيادة الازدحام المروري حول الملاعب، خاصة في ظل احتمالية توجه الجماهير إلى استخدام وسائل غير رسمية أو سيارات خاصة، بدلًا من الاعتماد على الوسائل المنظمة. 

هذا السيناريو قد يؤدي بدوره إلى تأخيرات في الوصول إلى المباريات، ويؤثر على انسيابية الدخول والخروج من الملاعب، وهو ما يمثل تحديًا تنظيميًا كبيرًا.
كما لفت إلى أن هذه السياسة قد تؤثر بشكل مباشر على ما يُعرف بـ”الإرث الاقتصادي” للبطولة، وهو المفهوم الذي تعتمد عليه المدن المستضيفة لتبرير الاستثمارات الضخمة التي تضخها في البنية التحتية والمرافق العامة.

 فالتوقعات كانت تشير إلى تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة من خلال تدفق الجماهير، إلا أن ارتفاع التكاليف قد يقلل من حجم هذا التدفق، أو يغير من سلوك الإنفاق لدى المشجعين.


في المقابل، تتمسك سلطات نيوجيرسي بموقفها، معتبرة أن الظروف الاستثنائية المرتبطة بتنظيم البطولة تفرض إجراءات غير تقليدية، سواء من حيث التأمين أو إدارة الحشود أو تنظيم حركة الجماهير. وأوضحت أن التكاليف التشغيلية خلال فترة الحدث سترتفع بشكل ملحوظ، وهو ما يستدعي تعديل الأسعار لتغطية هذه النفقات وضمان تقديم خدمات فعالة.


كما أشارت الجهات المحلية إلى أن إغلاق مواقف السيارات المحيطة بالملاعب لأسباب أمنية سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على وسائل النقل العام، ما يعني ضرورة تعزيز هذه الخدمات وتوسيع طاقتها الاستيعابية، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية تنعكس بدورها على تكلفة الاستخدام.


ورغم هذه التبريرات، فإن حالة التوتر بين الجانبين تظل قائمة، خاصة في ظل تمسك كل طرف برؤيته، حيث يركز فيفا على حماية تجربة الجماهير وضمان سهولة الوصول إلى المباريات، بينما تسعى السلطات المحلية إلى إدارة التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بالحدث.


ويأتي هذا الخلاف في وقت حساس، مع اقتراب انطلاق البطولة التي ستقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو ما يزيد من تعقيد عملية التنسيق بين مختلف الجهات المنظمة، ويجعل أي أزمة محلية قابلة للتأثير على الصورة العامة للحدث.


كما أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على العلاقة بين الاتحاد الدولي والجهات المستضيفة، خاصة أن نجاح البطولة يعتمد بشكل كبير على التعاون الوثيق بين جميع الأطراف، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم وراحة الجماهير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق