إيران تتمسك بالنووى.. وباكستان تكتب فصل الخطاب

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تصعيد متبادل بين طهران وواشنطن يسبق المفاوضات

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة مع قرب جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية والأمريكية وعلقت باكستان حركة نقل مواطنيها والسلع فى إسلام آباد وروالبندى حتى إشعار آخر.

وقال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان: ترامب لا يملك أى سبب لحرمان إيران من حقوقها النووية ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن بزشكيان قوله: «يقول ترامب إن إيران لا تستطيع ممارسة حقوقها النووية، لكنه لا يحدد السبب. فمن هو حتى يحرم دولة من حقوقها؟».

وأضاف أن بلاده تقف فى وجه «عدو وحشى متعطش للدماء»، مؤكداً أن إيران لا تدعو للحرب بل تدافع عن نفسها.

وأشار بزشكيان خلال زيارة تفقدية لوزارة الرياضة إلى المنتخب الإيرانى لكرة القدم للسيدات الذى عاد مؤخراً من أستراليا، واصفاً الفتيات بأنهن «وجهن لكمات قوية للأعداء».

وصرح بأن إيران تنتظر «بأذرع مفتوحة» عودة لاعبتى الفريق اللتين حصلتا على حق اللجوء فى أستراليا، و«اللتين خدعهما الأعداء» بحسب تعبيره.

ورفع الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» من سقف تهديداته عشية جولة تفاوض محتملة مع إيران، محذراً من التعامل بشكل أكثر عدائية مع الملف النووى الإيرانى فى حال فشل المباحثات.

وقالت صحيفة «معاريف» العبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة تتأهبان لاحتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران واستئناف الحرب، وسيشمل بنك الأهداف حينها منشآت الطاقة.

وأضافت «معاريف» أن «المؤسستان الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية تستعدان لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار» المعلن بين واشنطن وطهران فى 8 إبريل الجارى لمدة أسبوعين.

ونقلت عن مسئول عسكرى إسرائيلى رفيع لم تسمه قوله «يوجد تنسيق وثيق بين الجانبين، وفى حال استئناف القتال، ستشمل الأهداف أيضاً منشآت الطاقة الإيرانية».

وبحسب الصحيفة «تصر إيران على موقفها السابق بشأن حقها فى تخصيب اليورانيوم. ولا يوجد أى تفاؤل بين الوسطاء» فى المحادثات بين واشنطن وطهران.

وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجى نووى وصاروخى يهددان إسرائيل ودولاً إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووى سلمى ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولاً أخرى.

وتعد إسرائيل التى تحتل فلسطين وأراضى فى لبنان وسوريا، الدولة الوحيدة بالمنطقة التى تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهى غير معلنة رسمياً ولا تخضع لرقابة دولية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يندرج ضمن استراتيجية الضغط المسبق، الهادفة إلى تحسين شروط التفاوض قبل الجلوس إلى الطاولة.

وتشير المعطيات إلى تقدم نسبى فى صياغة مسودة اتفاق، تتضمن الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تقليص البرنامج النووى غير أن مدة وقف تخصيب اليورانيوم تبقى نقطة خلاف مركزية، إذ تطالب واشنطن بتمديدها لعقدين، بينما تدفع طهران نحو فترة أقصر.

وأوضحوا أن هذه الفجوة تعكس جوهر الصراع بين مطلب «التقييد طويل الأمد» والرغبة الإيرانية فى الحفاظ على هامش سيادى.

فى موازاة التفاوض، يبرز مضيق هرمز أداة ضغط رئيسية بيد طهران. فقد أعلن وزير الارخجية الإيرانى عباس عراقجى نية بلاده فتح المضيق خلال فترة الهدنة، لكن التطبيق الميدانى بقى محدوداً.

وفى وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف فى مقابلة مع التليفزيون الرسمى إن بلاده وأمريكا بعيدتان عن التوصل إلى اتفاق نهائى وذلك مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار خلال أيام.

وتشير المعطيات إلى وجود عدد من العقبات التى لا تزال بحاجة إلى حل، فى حين هدد ترامب بعدم تمديد وقف إطلاق النار الحالى إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق.

وتستخدم طهران سياسة «الفتح المشروط»، حيث تربط حرية الملاحة بشروط أمنية وسياسية، بما فى ذلك التنسيق المسبق وفرض قيود على بعض السفن.

وتسعى طهران، وفق تقارير، إلى فرض رسوم عبور وتنظيم حركة السفن عبر نظام إشراف خاص، بالتوازى مع التنسيق مع الحرس الثورى.

وتمثل هذه الخطوة محاولة لإعادة تعريف قواعد الملاحة فى المضيق، وهو ما ترفضه قوى دولية تسعى لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

فى المقابل، تصر الولايات المتحدة على استمرار الحصار البحرى حتى التوصل إلى اتفاق نهائى، ما يعكس تمسكها بأدوات الضغط الاقتصادى والعسكرى، وفى قراءة تحليلية فإن المشهد الحالى يقوم على توازن دقيق بين الضغط والتفاوض، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه قبل الجولة المقبلة.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، إذ تراجعت أسعار النفط بنحو 10% بعد إعلان فتح المضيق، قبل أن تعود حالة عدم اليقين مع استمرار القيود، لكن السوق باتت رهينة للتصريحات السياسية، فى ظل غياب حل نهائى يضمن استقرار الإمدادات العالمية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق