أكدت الكاتبة فاطمة ناعوت، على ضرورة الفصل التام بين الحضارة الفارسية الضاربة في جذور التاريخ، وبين النظام السياسي الحالي في إيران، معتبرة أن عراقة الأمم لا تسقط بالتقادم، لكنها قد تتعرض لعملية تآكل ممنهج عندما يتم اختطاف إرادة شعوبها.
وشددت “ناعوت”، خلال لقائها مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، على أن الحضارة الفارسية تعد واحدة من أقدم وأعظم حضارات العالم، مؤكدة أنها لا تقل ثقلاً أو عراقة عن الحضارة المصرية القديمة، موضحة أن إيران قبل التحولات السياسية الأخيرة، كانت منارة للعلماء والشعراء والفنانين، وقدمت ابتكارات أثرت البشرية عبر العصور.
وكشفت عن كواليس الثورة ضد نظام رضا بهلوي، موضحة أن الثورة قامت في الأساس بأيدي المثقفين والشعراء ضد الفساد والشمولية، وكان هدفها تحرير العقل الإيراني وتحقيق انتعاش اقتصادي يعيد للمجتمع بريقه، مؤكدة أن الثورة الحقيقية تعرضت لعملية سرقة من قبل التيار الديني المتشدد، مما أدى إلى انهيار تدريجي في بنية الدولة المدنية.
واستشهدت بصور من الستينيات تُظهر النساء الإيرانيات كعالمات وطبيبات في المعامل، في تباين حاد مع الوضع الحالي الذي فرض قيودًا صارمة على المرأة والمجتمع.
وحول التهديدات الأمريكية بإبادة أو إنهاء النفوذ الإيراني، أكدت أن هناك مساعٍ دولية واضحة لإضعاف الدولة، لكن إبادة حضارة متجذرة هو أمر أبعد ما يكون عن التحقق، مشددة على إيمانها بالدولة المدنية كحل وحيد لاستعادة وهج الحضارة الإيرانية القديمة بعيدًا عن الغزو الشمولي أو الفكر المتشدد.
وقللت من شأن التصريحات والتهديدات العسكرية التي تُطلق عبر منصات التواصل مثل تحديد ساعات بعينها للهجوم، واصفة إياها بأنها تفتقر للجدية وتدخل في إطار الاستهلاك الإعلامي.
وشددت على أن الحفاظ على هوية الدولة وتعدديتها الثقافية هو الضمانة الوحيدة لمنع تآكل الحضارات من الداخل قبل الخارج.
اقرأ المزيد..

















0 تعليق