شهدت العاصمة الإيطالية روما، اجتماعاً مؤسسياً رفيع المستوى عكس حجم القلق الدولي المتزايد تجاه التدهور الحاد في الأوضاع الصحية والإنسانية في السودان.
وجمع اللقاء سفير جمهورية السودان الجديد لدى إيطاليا، عماد الدين ميرغني عبد الحميد الطهامي، مع وفد بارز من شبكة الجمعيات الدولية AMSI–UMEM–UNITI PER UNIRE، التي تنشط منذ سنوات في مجالات الصحة العالمية والتعاون الطبي والإعلام الدولي.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار التحديات الصحية المعقدة التي تواجه السودان، والحاجة الملحّة إلى استجابة دولية أكثر تنسيقاً وفاعلية.
حضر الاجتماع عدد من الشخصيات البارزة في المجالين الصحي والإعلامي، من بينهم البروفيسور فؤاد عودة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات إعلامية وجمعيات مدنية فاعلة.
وقد ركّزت المناقشات على ضرورة بناء آليات تعاون عملية ومستدامة بين المؤسسات الصحية الدولية والجاليات، بما يضمن إيصال المساعدات بشكل أكثر كفاءة، وتعزيز قدرة النظام الصحي السوداني على الصمود في وجه الضغوط المتزايدة.
كما تم التأكيد على أهمية توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، من منظمات غير حكومية وهيئات طبية وإعلامية، لضمان استجابة شاملة ومتكاملة.
ويستند هذا التحرك إلى علاقة طويلة من التعاون بين شبكة الجمعيات والجالية السودانية في إيطاليا، التي أثبتت حضوراً فاعلاً في مختلف المبادرات الصحية والإنسانية، وأسهمت في تعزيز جسور التواصل بين المؤسسات الدولية والمجتمع المدني.
وقد لعبت هذه الجالية دوراً محورياً في دعم الحملات التوعوية والمبادرات التضامنية، ما جعلها شريكاً أساسياً في أي تحرك دولي يهدف إلى دعم السودان في هذه المرحلة الحرجة.
وتناول الاجتماع بالتفصيل الواقع الصحي المتدهور في السودان، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 33 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي. كما أن نحو 80% من المرافق الصحية في بعض المناطق لا تعمل بكامل طاقتها، نتيجة لنقص الموارد والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، إلى جانب التحديات اللوجستية والأمنية.
ويزيد من تعقيد المشهد الانتشار المتزايد للأمراض المعدية، وارتفاع معدلات سوء التغذية، فضلاً عن الصعوبات الكبيرة في إدارة الأمراض المزمنة، ما يضع الملايين أمام مخاطر صحية متفاقمة.
وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، عبر اتخاذ خطوات عملية وفورية، تشمل تفعيل ممرات صحية آمنة تتيح إيصال المساعدات، وتنظيم بعثات طبية متخصصة قادرة على العمل في الميدان، إضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل عاجل.
كما تم التأكيد على أهمية إشراك الكفاءات الطبية الدولية، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات المحلية لضمان استدامة التدخلات الصحية.
ولم يغفل اللقاء الدور المحوري للإعلام في إدارة الأزمات، حيث تم التأكيد على أن نقل المعلومات الدقيقة والشفافة يمثل عنصراً أساسياً في حشد الدعم الدولي، ومواجهة التضليل، وتعزيز وعي الرأي العام العالمي بحجم الكارثة الإنسانية في السودان.
وأجمع المشاركون على أن الإعلام المسؤول يمكن أن يكون أداة فاعلة في توحيد الجهود بدلاً من تشتيتها، وفي دفع المجتمع الدولي نحو اتخاذ مواقف أكثر جدية.
وأكد البروفيسور فؤاد عودة خلال الاجتماع أن السودان يمر بمرحلة بالغة الحساسية، تتطلب استجابة عاجلة ومنسقة على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن شبكته مستعدة للقيام بدور فاعل من خلال مبادرات التعاون الصحي والإعلامي التي تقودها منذ بداية الأزمة.
كما شدد ممثلو الجاليات على أهمية دورهم كجسر إنساني وثقافي بين الشعوب، فيما أكد ممثلو وسائل الإعلام التزامهم بتغطية مهنية تسلط الضوء على الحقائق وتدعم الجهود الإنسانية.
واختُتم اللقاء بإطلاق نداء دولي مفتوح تحت شعار "متحدون من أجل السودان"، موجّه إلى الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الصحية والإنسانية، يدعو إلى تحرك فوري وجماعي لمواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة.
ويؤكد هذا النداء أن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل، وأن إنقاذ الأرواح يتطلب إرادة سياسية وتعاوناً عملياً يتجاوز البيانات إلى التنفيذ، في إطار شراكة إنسانية عالمية تضع صحة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.


















0 تعليق