أكد الدكتور نور أسامة، استشاري الطب النفسي وتعديل السلوك وعضو المجلس القومي للأمومة والطفولة، أن خطوة افتتاح غرف صديقة للطفل بمقرات النيابة العامة تمثل قفزة نوعية في مسار العدالة الجنائية والاجتماعية في مصر.
وأشار إلى أن هذه الغرف تستهدف بالأساس توفير بيئة نفسية آمنة ومستقرة للأطفال سواء كانوا شهودا أو مجني عليهم أو مبلّغين، بما يضمن انتزاع الرهبة من قلوبهم ويحول دون تعرضهم لأي شكل من أشكال الصدمات النفسية أو "التروما" الناتجة عن هيبة المواقف القانونية والتحقيقات الرسمية.
وأوضح أسامة خلال مداخلة هاتفية مع فضائية إكسترا نيوز، أن تصميم هذه الغرف خضع لمعايير علمية دقيقة بدأت باختيار ألوان هادئة ومريحة وتجنب الألوان الداكنة التي قد تثير مشاعر سلبية أو تزيد من حالة التوتر لدى الطفل، لافتا إلى أن الأثاث والمقاعد تم اختيارها لتناسب الفئات العمرية المختلفة التي يحددها قانون الطفل من سن يوم وحتى ثمانية عشر عاما، وذلك لخلق حالة من السلام النفسي والطمأنينة التي تمكن الطفل من سرد الوقائع بحرية وصدق دون خوف من المحيطين به.
وتأتي هذه المبادرة في إطار التزام الدولة المصرية بتنفيذ استحقاقات الدستور ولا سيما المادتين 80 و96 اللتين تكفلان الحماية القانونية الشاملة للأطفال، حيث تدرك النيابة العامة أن التعامل مع الطفل في نزاع مع القانون أو كطرف في قضية يتطلب أدوات تختلف كليا عن التعامل مع البالغين، وهو ما دفع المنظومة القضائية لتبني استراتيجية حديثة تدمج بين البعد القانوني والبعد النفسي لضمان مصلحة الطفل الفضلى في كافة مراحل التقاضي والتحقيق.
ولم تقتصر التجهيزات على الجانب الإنشائي فحسب بل شملت تأهيل العنصر البشري، حيث كشف عضو المجلس القومي للأمومة والطفولة عن تنظيم برامج تدريبية متخصصة لأعضاء النيابة العامة حول مهارات التواصل مع الأطفال وكيفية استخلاص المعلومات بأساليب تراعي عدم اكتمال الإدراك لديهم، مشددا على أن الهدف هو تحويل مقرات النيابة إلى مساحات داعمة تساعد في إعادة تأهيل الطفل حتى لو كان مرتكبا لمخالفة، لضمان خروجه للمجتمع كعنصر نافع وصالح وتجنيبه مسارات الانحراف المستقبلي.
وأشار الدكتور نور أسامة إلى أن تواجد ممثلي المجلس القومي للأمومة والطفولة في هذه العملية يضمن رقابة مستمرة على حقوق الطفل وصحته النفسية، مؤكدا أن الحالة النفسية للطفل خلال الإدلاء بشهادته تؤثر بشكل مباشر على دقة المعلومات المتاحة للتحقيق، وبالتالي فإن توفير الراحة النفسية هو إجراء يخدم العدالة بقدر ما يخدم الجانب الإنساني، مما يعكس رقي المنظومة القضائية المصرية وحرصها على صون كرامة الصغار وحماية مستقبلهم من التداعيات النفسية السلبية.
اقرأ المزيد..
















0 تعليق