الأزهر .. تماسك الأسرة أصبح على المحك في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وهو ما حذر منه الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مؤكدًا أن الحفاظ على تماسك الأسرة لم يعد مسؤولية فردية، بل قضية مجتمعية تمس استقرار الأمة وهويتها.
الأسرة.. حجر الأساس في بناء المجتمع
أكد الدكتور الضويني أن تماسك الأسرة يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع، موضحًا أن الأسرة في الإسلام ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل كيان قائم على ميثاق غليظ، يهدف إلى تحقيق السكن والمودة والرحمة.
وأشار إلى أن تماسك الأسرة ينعكس بشكل مباشر على تربية الأجيال، فكلما كانت الأسرة مستقرة، خرج منها أفراد أسوياء قادرون على البناء والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
التكنولوجيا.. سلاح ذو حدين يهدد العلاقات الأسرية
حذر عضو هيئة كبار العلماء من أن التطور التكنولوجي، رغم فوائده الكبيرة، أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه تماسك الأسرة، حيث أدى إلى تراجع الحوار المباشر بين أفراد الأسرة، وزيادة العزلة داخل المنزل الواحد.
وأوضح أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يسهم في تآكل الروابط الأسرية، ويخلق فجوة بين الآباء والأبناء، خاصة مع تعرض النشء لمحتوى متنوع قد يتعارض مع القيم الدينية والثقافية.
ضعف الوازع الديني.. خطر داخلي يهدد الأسرة
لفت الدكتور الضويني إلى أن من أخطر ما يهدد تماسك الأسرة هو ضعف الوازع الديني والأخلاقي، حيث يؤدي ذلك إلى غياب المسؤولية، وتفكك العلاقات، وضياع الحقوق داخل الأسرة.
وأكد أن القوانين وحدها لا تكفي لتحقيق الاستقرار، بل لا بد من وجود رقابة ذاتية نابعة من التربية الإيمانية، التي تعزز قيم الأمانة والعدل والإحسان.
الأزهر يتحرك لحماية الأسرة
أوضح أن الأزهر الشريف يقوم بدور محوري في دعم تماسك الأسرة، من خلال مناهجه التعليمية، وخطابه الديني الوسطي، إلى جانب القوافل الدعوية التي تستهدف نشر الوعي الأسري في مختلف المحافظات.
كما أشار إلى وجود مبادرات ومراكز متخصصة تعمل على الإرشاد الأسري، وتسوية النزاعات، ولمّ شمل الأسر، بما يسهم في الحد من ظاهرة التفكك.
مشروع متكامل لمواجهة التحديات المعاصرة
شدد الضويني على ضرورة إطلاق مشروع شامل يعزز تماسك الأسرة، من خلال تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، إلى جانب تطوير القوانين بما يواكب التغيرات الحديثة دون المساس بالثوابت.
وأوضح أن الحفاظ على تماسك الأسرة يتطلب وعيًا حقيقيًا بطبيعة التحديات، خاصة في ظل الانفتاح الثقافي والتكنولوجي الذي يشهده العالم.
تماسك الأسرة.. خط الدفاع الأول عن الهوية
أكد عضو هيئة كبار العلماء أن تماسك الأسرة هو الحصن الأول في مواجهة محاولات طمس الهوية الثقافية والدينية، باعتبارها البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان.
وأضاف أن ضعف هذا الكيان يفتح الباب أمام أفكار وسلوكيات دخيلة، قد تؤدي إلى حالة من الاغتراب الثقافي وفقدان الانتماء.


















0 تعليق