أكد الدكتور عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية ، أن قرار إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز يعكس تصاعداً في حدة التوترات بين طهران وواشنطن، ويحمل تداعيات سياسية وأمنية قد تمتد آثارها إلى المنطقة والعالم على مسار الأزمة والتوازنات الإقليمية.
انتقادات داخلية للتنازلات الإيرانية
أوضح الغول أن القيادة الإيرانية تبدو وكأنها تتعامل مع التطورات الأخيرة بعاطفة متأثرة بالضغط الإعلامي الداخلي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية شنت خلال الساعات الماضية هجوماً حاداً على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بسبب تصريحاته المرتبطة بمضيق هرمز والمفاوضات الجارية عبر وساطة باكستان.
وأضاف أن هذه الانتقادات جاءت نتيجة اعتقاد بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إيران بأن طهران قدمت تنازلات مجانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال المفاوضات الأخيرة.
خلافات داخلية تعرقل الاتفاق
وأشار رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية إلى أن هذا التطور يمثل مؤشراً خطيراً على وجود خلافات داخل مراكز القرار الإيرانية، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي كان قد صرح أكثر من مرة عبر منصاته بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات قريباً وأن الحرب قد تنتهي خلال أيام.
وأوضح أن هذه التصريحات كانت تستند إلى معلومات تفيد بأن معظم القضايا الخلافية بين الطرفين قد تم تجاوزها بالفعل، غير أن العقبة الرئيسية حالياً تبدو مرتبطة بموقف قيادة الحرس الثوري الإيراني، التي لا تبدو متحمسة للوصول إلى اتفاق نهائي وفق بعض الشروط المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بتخصيب اليورانيوم ونقله أو تسليمه لجهة أخرى.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة الأزمة
وأكد الغول أن ملف مضيق هرمز عاد ليشكل محور الأزمة مجدداً، بعد أن كان الرئيس الأمريكي قد شكر إيران في وقت سابق على قرارها فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
وأضاف أن قرار طهران إعادة إغلاق المضيق يعكس حالة من التوتر المتصاعد، وربما يكون أيضاً نتيجة ما وصفه بتسرع ترامب في إعلان قرب انتهاء الأزمة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
تأكيدات دولية بإغلاق المضيق
وفي سياق متصل، أشار الغول إلى أن وزير خارجية المملكة المتحدة أكد بالفعل إغلاق المضيق، كما ظهرت تقارير تشير إلى أن إيران تمكنت من تجاوز الحصار المفروض عليها وإغلاق الممر البحري بشكل كامل.
ويمثل مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
أيام حاسمة قبل انتهاء الهدنة
واختتم الغول حديثه بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب الرئيس الأمريكي، حيث يتعين عليه اتخاذ قرار بشأن مستقبل وقف إطلاق النار بين الجانبين، خاصة أن الهدنة الحالية من المقرر أن تنتهي يوم الأربعاء المقبل.
وأشار إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد أو تمديد الهدنة، فقد تعود المنطقة إلى أجواء الحرب مجدداً، وهو سيناريو لا يحظى بقبول دولي واسع، كما أن الشعب الإيراني نفسه لا يرغب في العودة إلى مواجهة عسكرية جديدة.
وأكد أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة والتسوية السياسية، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من التصعيد بين الطرفين.


















0 تعليق