السبت 18/أبريل/2026 - 11:39 ص 4/18/2026 11:39:44 AM
شدد الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في مقاله بجريدة الشرق الأوسط "بان الفرضية تقول إن الولايات المتحدة في حربها علي ايران تسعي لتوريط دول الخليج ثم التخلي عنها السؤال هل يمكن أن يتخلى ترامب عن الحرب مع ايران و يغادر المنطقة و يترك دول الخليج في مواجهة مع طهران ؟ الاجابة المختصرة ! نعم "
و هذا علي وجه الدقة ما تعيه القاهرة و تتحسب له لذلك تقوم بنشاط دبلوماسي و رئاسي مكثف وصل لدرجة تحرك طائرة رئيس الجمهورية وسط منطقة عمليات عسكرية مشتعلة ،فهذه المخاطرة المحسوبة ليست زيارة بروتوكولية بل رسالة لمن يهمه الأمر تتخطي حدود التضامن الانشائي مفادها أن مصر حاضرة بكل ثقلًًها في قلب المشهد الملتهب و ان أمن الخليج بالنسبة لمصر ليس مجرد ملف خارجي بل جزء أساسي من أمنها القومي
في هكذا ظروف عصيبة تمر بأمتنا العربية يحلو للبعض الاصطياد في الماء العكر و زرع الفتنة بين الشعوب العربية لذلك أوضحت الدولة المصرية بكل مؤسساتها أن موقفها ليس رماديا أو محايدا بل منحازا انحيازاً مطلقاً إلى الأشقاء في الخليج و لا يمكنها أن تتخلي عن اشقائها و التاريخ القريب يشهد علي بطولات الجيش المصري في معركة الفالوجا امام الجيش الايرانى او في معركة تحرير الكويت لكن هي ترفض الانجرار الى الفخ الصهيونى حين يندفع الجميع الى حرب طائفية و ان تحافظ علي التوازن في لحظة اختلال استراتيجي شامل بان تبقى قادرا علي حماية نفسك من الوقوع فى صراع طائفي دون ان تدير ظهرك للآخرين
لاشك ان القاهرة تدرك جيدا المأزق الخطير للتحالف الإسرائيلي - الامريكي الذي يبدو انه يأس من تحقيق أهدافه الخيالية و التي علي رأسها اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية عسكريا او الاستسلام علي الطريقة الفنزويلية عن طريق الفوضى من الداخل فكما قال نتنياهو في بداية الضربة "يمكنك أن تقود شخصًا إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب" و هذا ما أثبتته وقائع سير المعركة علي الارض التي تشي بصمود إيراني اسطوري فقد انقضت الحرب دون إنجاز استراتيجي واضح و لازالت طهران تحافظ علي ما تملكه من اليورانيوم المخصب بل و قادرة علي إطلاق مسيرات و صواريخ تصل إلى اهداف حساسة في كل ارجاء المنطقة مما أربك كل الحسابات لقد اثبتت تطورات الحرب عظم الآثار الجانبية ليس فقط علي واشنطن و تل أبيب التي تخشيان نفاذ مخزون الدفاع الجوى او علي دول الخليج التي تتعرض بنتيها النفطية و الاقتصادية لضربات موجعة بل اصبح العالم كله يعاني من تداعيات حرب تكسير العظام في سوق النفط والغاز مع استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز وعجز العالم عن ابتكار صيغة لفتح الممر وتأمين مرور الإمدادات
فحالة التخبط و عدم اليقين تدفع المنطقة و العالم الي سيناريوهات كارثية
و في هذا الصدد رسم بدر البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان ملامح طريق العودة في مقال مهم كتبه في الإيكونوميست بعنوان كيف يمكن انتشال القوى العظمى من ورطتها؟ حيث حذر من أن واشنطن و طهران تغرقان في حرب أبدية ليس فيها رابح و أشار بشجاعة إلى حقيقة غير مريحة يجب قولها، بأن واشنطن فقدت سيطرتها على سياستها الخارجية، بعدما انحرفت مرتين عن المفاوضات
و بالرغم أن قرار الحرب لم يكن مفاجئا له فإنه شكل صدمة لكونه جاء بعد ساعات قليلة من أحدث جولات المفاوضات وأكثرها جوهرية، ووصف الضربة العسكرية لإيران بأنها غير قانونية و ضد السلام الذي بدا ممكنا و عن الرد الايراني علي دول الخليج اعتبره نتيجة حتمية وإن كانت مؤسفة للغاية وغير مقبولة تماما و يري ان ما بين إغراء الحرب وحتمية الحوار، يضع البوسعيدي واشنطن أمام اختبار المصالح الحقيقية معتبرا أن أمن الطاقة والاستثمار يرتبطان بسلام شامل مع طهران، ومشددا على أن العودة للمفاوضات رغم الاغتيالات والقصف هي الطريق الوحيد لانتشال المنطقة من الكارثة
و هنا يجدر الإشارة و الإشادة بالموقف السعودي تحديدا الذي غلب حكمة الصبر الاستراتيجي علي الانجرار إلى صراع طائفي لا طائل من ورائه سوى تحقيق الاهداف الخبيثه لعصابة تل أبيب

















0 تعليق