إيران تفتح المضيق وتغلق عصر الهيمنة الأمريكية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 17/أبريل/2026 - 08:14 م 4/17/2026 8:14:08 PM

وزير الخارجية الإيراني يعلن:
تماشيًا مع الهدنة في لبنان، نعلن فتح مضيق هرمز أمام السفن طيلة الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.
ماذا يعني ذلك؟
ببساطة، نحن أمام معادلة جديدة:
وقف إطلاق النار في لبنان لم يكن حدثًا منفصلًا، بل كان مفتاحًا استراتيجيًا لفتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ما جرى ليس مجرد تهدئة، بل فرض مباشر لإرادة سياسية على طاولة المفاوضات.
إنه إعلان صريح بأن طهران لم تعد تتفاعل مع الأحداث، بل تعيد تشكيلها وفقًا لمصالحها.
هذا التطور يكشف بوضوح أن دونالد ترامب وجد نفسه مضطرًا لإصدار تعليمات بوقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، ليس من باب التهدئة، بل كخطوة تكتيكية لاحتواء الموقف وإرضاء إيران، تمهيدًا لمسار تفاوضي تقوده قنوات باكستانية.
وهنا تتضح الصورة:
واشنطن لم تعد تقود المشهد… بل تحاول اللحاق به.
ترامب الآن في مأزق سياسي معقد، يعتمد بشكل شبه كامل على وسطاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دبلوماسية متآكلة، بعدما فقدت أدواتها التقليدية في فرض الإرادة.
ما يحدث يمثل إهانة استراتيجية غير مسبوقة للهيمنة الأمريكية، ويؤكد أن ميزان القوة على طاولة التفاوض يميل بوضوح لصالح إيران.
الأمر يتجاوز ذلك إلى ما يمكن وصفه بـ"ذبح سياسي" لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي وجد نفسه مجبرًا على القبول بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، رغم حساباته المختلفة.
أما الخاسر الآخر، فهو محمد بن زايد، أحد أبرز الداعمين لاستمرار التصعيد، والذي راهن مع نتنياهو على أن تكون الهدنة مجرد استراحة تكتيكية تسبق موجة أعنف من الحرب.
لكن الواقع خالف التوقعات، رغم الحشد العسكري الأمريكي في الخليج الذي كان يوحي بعكس ذلك.
من زاوية الرؤية الإسرائيلية، فإن وقف الحرب في هذه المرحلة لا يُعد تهدئة، بل هزيمة غير مؤجلة.
حزب الله لم يعد ميليشيا منهكة، بل تحول إلى قوة عسكرية ذات وزن استراتيجي، فرضت معادلات لم تكن في الحسبان.
وفي المقابل وكبد الكيان خسائر فادحة. 
عززت إيران موقعها كقوة إقليمية صاعدة، تقترب من فرض أجندتها الأمنية والسياسية على المنطقة، في مشهد ينذر بزلزال جيوسياسي واسع النطاق.
هذا التحول قد يفتح الباب أمام تقارب سعودي-إيراني أوسع، المفاوضات تتم بوساطة حليفها العسكري باكستان بما يعني أنها تحت رعايتها.  هذا يؤشر الي ان تعويم طهران سياسيا رغبة سعودية 
والاكيد  أن ذلك يمهد لعودة العلاقات المصرية الإيرانية، بما يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
النتيجة الأعمق:
بينما كان العالم ينظر إلى جنوب لبنان، كانت الرياض تسدد ضربة استراتيجية لمشروع "ممر بايدن و
إعادة تشكيل لممرات النفوذ والتجارة.
مشروع الممر البديل السعودي  لمضيق هرمز، الذي اعلنته الرياض اول أمس والذي ينقل تجارة الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر ثم أوروبا عبر قناة السويس، يمثل ضربة مباشرة لدور إسرائيل كمركز محوري للطاقة والتجارة.
وفي توقيت تعاني فيه إسرائيل عزلة دولية  متزايدة خاصة في أوروبا ، يبدو هذا التحرك السعودي  بمثابة رصاصة استراتيجية في قلب نتنياهو 
إدراكًا لهذا التحول، تحركت إسرائيل بشكل متعجل نحو توسيع نفوذها الجيوسياسي  بتعيين سفير لها في أرض الصومال غير المعترف بها دوليا لتضمن موضع قدم في القرن الإفريقي، في محاولة للحافظ علي التواصل مع حليفها الهندي  وعدم تسليم الحوثيون مفتاح ميناء إيلات.

اما الضلع الاخر في مشروع السيطرة علي الممرات الملاحية التجارية الإمارات فهي الاخري تريد استمرار الحرب فهي تدرك أن التوقف الآن يعني خنقها و وضعها تحت الوصاية
السعودية 
التي بالفعل أعلنت عليها الحرب وطردتها من جنوب اليمن هي وحليفها عيدروس الزبيدي 
وفرضت عليها حصار سياسي خناق بهدف إجبار محمد بن زايد علي التنحي ولا حد ينسي رحلات أمير فطر والرئيس المصري ولما بلغت الضغوط ذروتها اعتذر محمد بن زايد عن استقبال الرئيس التركي بحجة المرض ولم يظهر الا عقب زيارة الصهيوني ليندسي غراهام لابوظي لبعلن دعم أمريكا وإسرائيل لمحمد بن زايد ..
لذلك لم يكن علي الاطلاق من مصلحة الإمارات وقف الحرب  الآن رغم الانهيار المالي الذي تعاني منه  علي كافة المستويات علي سبيل المثال 
دبي الآن حسب التقارير  الوضع أسوأ مما كان عليه قبل وقف إطلاق النار فحسب تقاير 
أُغلق 450 فندقًا في دبي حتي الآن ، وهناك أزمة في  السيولة النقدية. 
فندق برج العرب، أشهر فنادق الإمارات،  أعلن الإغلاق مدة 18 شهرًا.
درة السياحة في الشرق تعاني بشدة . إذا استمر هذا الانهيار على هذا المنوال، فمن المرجح أن تتخلى الإمارات عن نموذجها الاقتصادي القائم على الإعفاء الضريبي. هذه أسوأ مرحلة تمر بها الإمارات  على الإطلاق
ورغم ذلك تريد الحرب 
لتمنحها هامش حركة، بينما التهدئة تعني تضييق الخناق عليها إقليميًا، خاصة مع تصاعد نفوذ الرياض. وطهران
لذلك، لم يكن من مصلحتها وقف الحرب، رغم الضغوط الاقتصادية .
لكن المفارقة الكبرى جاءت من واشنطن نفسها:
ترامب بدأ في التحرر من ضغوط نتنياهو ومحمد بن زايد، واتجه نحو خيار التهدئة، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بالإشادة بإيران، في تحول لافت في الخطاب السياسي.
تزامن ذلك مع مؤشرات على تحركات دبلوماسية تقودها باكستان، قد تفضي إلى تفاهم أولي يتطور إلى اتفاق شامل خلال 60 يوم 
السؤال الجوهري:
لماذا هذا التحول الترامبي المفاجئ ؟
الإجابة 
ترامب أدرك أنه بات محاصرًا سياسيًا، وأن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تعميق العزلة الدولية للولايات المتحدة، ورفع تكلفة المواجهة إلى مستويات غير قابلة للاحتواء.
الرئيس الذي سعى لعزل إيران، وجد نفسه في النهاية في موقع المعزول.
ترامب توسل إلى المملكة المتحدة 17 مرة لمساعدته في الحرب،  ستارمر رفض 17 مرة
 ترامب توسل إلى  فرنسا 13 مرة لمساعدته في الحرب، ماكرون رفض 13 مرة بل وصل الأمر الي استخدام الفيتو في مجلس الأمن لمنع فتح مضيق هرمز بالقوة 
ترامب توسل إلى يطاليا 8 مرات لمساعدته في الحرب، ميلوني رفضت بل وفي النهاية قامت بسبه 
ترامب توسل إلى إسبانيا  استخدام القواعد في أرضها  لمساعدته في الحرب، بيدرو سانشيز رفض
لم يحدث في التاريخ أبداً أن يُذل زعيم أمريكي  بهذه الطريقة .
أن في هذا الرفض المطلق دليل علي فشل حربه علي إيران لو كان انتصر بالفعل في ضرباته الاولي علي طهران كانت إنجلترا ستكون اول من يلحق به وباقي الدول كذلك .
خسارة ترامب المعركة واحكم إيران قبضته علي مضيق هرمز انهي الحرب لصالح طهران بالضربة القاضية 
ومع الوقت فإن  امتناع حلفاء واشنطن عن الانخراط في معركة تقودها لم يعد مجرد اختلاف في التقدير السياسي، بل تحول إلى مؤشر أعمق: تآكل الهيبة. الأمريكية. 
الهيمنة لا تسقط بضربة واحدة، بل تبدأ حين تتراجع القدرة على الحشد، حين يتردد الحلفاء، وحين تتحول الأوامر إلى طلبات، والطلبات إلى رجاء. عندها فقط ندرك أن القوة الأمريكية لم تعد مُسلَّمًا بها  بات البيت الأبيض معزولا عالميا بسبب تعثره في الحرب وتسببه في أزمة طاقة عالمية 
اما إعلان الهزيمة رسميا  فجاءت من الفاتيكان حيث قام البابا ليو
بمهاجمة ترامب وأعلن أن الله غير راضي عن تلك الحرب وأن ترامب مجرد طاغية . هذا يعني أن آخر قلاع ترامب انهارت حيث أصبح اتباع ترامب المحافظين هم أيضا ساخطين عليه خاصة بعد ان حاول يروج بينهم أنه مسيح آخر الزمان .

إيران نجحت في استخدام أدوات الضغط الاستراتيجي، وعلى رأسها مضيق هرمز، لفرض معادلة تفاوضية جديدة.
وفي المقابل، وجدت واشنطن نفسها مضطرة لإعادة التموضع، ليس اختيارًا… بل اضطرارًا فالأمر أصبح يمس رقبة ترامب 
لذا لم يعد حتي يتذكر ملفات إبستين وحرق أوراق ضغط نتنياهو بل تركه يواجه مصير اسود في تل أبيب بعد الفشل الذريع في تغيير نظام الملالي بالقوة بل ساهم بغبائه
في جعل إيران قوة إقليمية وبعد أن كان الهدف إسرائيل الكبري أصبحت محاصرة من تركيا عبر سوريا ومصر ومن الجنوب تم تطويق مشروعها التجاري عبر المشروع الذي اعلنته السعودية ونفس الأمر تعثر مشروع حلفائها في الخليج فإسرائيل الكبري كان مشروع يتضمن علي مايبدو من سياق الأحداث الإمارات الكبري والبحرين الكبري علي حساب سلطنة عمان والسعودية التي أعلن عاي لسان سفير أمريكا في إسرائيل وكذلك نتنياهو أنها سوف ستضم أراضي في السعودية. 
ترامب الذي ابدي سعادة غامرة منذ قليل بفتح مضيق هرمز هو من كان سبب في غلقه بحماقته ولا يفهم أن فتح المضيق بشروط إيران ومن ضمنها وقف الحرب في لبنان هو بداية النهاية وليس الخلاص 
إيران قوي عظمي اقليمية تسيطر علي آسيا بالتعاون مع الصين وذات نفوذ قوي في أوروبا تتحكم في مرور 20% من حجم الطاقة العالمية وبالتعاون مع حليفها الروسي  والصيني يمكن لها إعادة تشكيل ميزان القوة العالمية .
خصما من رصيد أمريكا  التي ثبت للجميع أن اهم خسائرها في إيران هو  تآكل القدرة على القيادة.
ومن هنا تبدأ دائمًا قصة السقوط… ليس بصوت الانفجار، بل بصمت التراجع. و تخلي حلفائها التاريخين عنها 
التاريخ يكرر هذه اللحظة بدقة لافتة. فقبل أفول الإمبراطورية الرومانية، لم تنهَر فجأة، بل بدأت حين فقدت قدرتها على فرض إرادتها على حلفائها وأطرافها، وتراجعت ثقة من كانوا يدورون في فلكها. وكذلك كان حال الإمبراطورية البريطانية بعد العدوان الثلاثي على مصر، حين اضطرت للانسحاب تحت ضغط دولي، في لحظة كشفت أن زمن السيطرة المطلقة قد انتهى
لذا فإن إعلان طهران فتح مضيق هرمز بالتزامن مع وقف الحرب في جنوب لبنان ليس "بادرة حسن نية كما أعتقد ترامب ، بل هو إعلان انتصار استراتيجي بعد ان نجحت طهران  في السيطرة علي مفاصل المعركة سيقدم لها ترامب فورا 20 مليار دولار
 عندما تدفع لتأخذ ما كنت تريد فرضه… فقد انتقلت من الهيمنة إلى التفاوض تحت ضغط وقدمت تنازلات مؤلمة في مقابل تنازلات شكلية من إيران وفي الاتجاه المضاد 
الصين وروسيا تعلنان أن كامل تجارتهما مع أوروبا ستتم حصرًا باليوان والروبل وليس بالدولار  هذا هو القادم تجريد أمريكا من أهم اسلحتها  الدولار  بفضل حماقة ترامب في طهران  .
ما يحدث اليوم ليس نهاية حرب…بل نهاية مرحلة الهيمنة المطلقة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق