تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2026/2027 وأعلن عنها الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تحقيق توازن دقيق بين متطلبات النمو واعتبارات العدالة الاجتماعية، وتضع مساراً واضحاً لتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً فى الإنتاج والتشغيل، كما تعكس التوجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص فى قيادة النشاط الاقتصادى خلال المرحلة المقبلة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطنى على امتصاص الصدمات العالمية المتلاحقة، والتعامل بمرونة مع التحديات الجيوسياسية الراهنة، مع التركيز على تحقيق معدل نمو يصل إلى 5.4%.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن بناء الإنسان يقع فى قلب الاستراتيجية، حيث تضع الدولة قطاعات الصحة والتعليم والتأمين الصحى الشامل كأولويات قصوى لا تقبل المساومة، تماشياً مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى لتحسين جودة حياة المواطن المصرى بشكل مستدام.
وتستشرف الخطة الطموحة آفاقاً أوسع للنمو الاقتصادى وصولاً إلى معدل 6.8% بحلول عام 2029/2030، وتعتمد فى ذلك على مساهمة خمسة قطاعات رئيسية بنحو 64% من إجمالى النمو المتوقع.
ووفقاً للخطة، تضخ الدولة استثمارات كلية ضخمة للعام المالى 2026/2027 تقدر بنحو 3.8 تريليون جنيه، وتتوزع هذه الاستثمارات بين القطاع العام الذى يساهم بنحو 1.5 تريليون جنيه وبنسبة 41%، بينما يقود القطاع الخاص قاطرة التنمية باستثمارات تصل قيمتها إلى 2.2 تريليون جنيه وبنسبة 59%.
ويتوزع نصيب الاستثمارات العامة بين الجهاز الحكومى الذى يستحوذ على 0.5 تريليون جنيه بنسبة 36%، وتأتى الهيئات الاقتصادية العامة فى المقدمة بنحو 0.75 تريليون جنيه وبنسبة 47%، فى حين تسهم الشركات العامة بمبلغ 0.25 تريليون جنيه يمثل 17% من الاستثمارات الحكومية.
وتتصدر التنمية البشرية مشهد الإنفاق العام بزيادة ملحوظة فى الاستثمارات الموجهة للتعليم والصحة، حيث تمثل هذه القطاعات الحيوية إضافة إلى الخدمات الشبابية والثقافية نحو 48% من تمويل الخزانة العامة، ما يبرهن على جدية الدولة فى الاستثمار فى رأس المال البشرى كأصل استراتيجى.
كذلك يستحوذ قطاع التعليم على اهتمام كبير من خلال تنفيذ 1304 مشروعات لدعم المدارس والجامعات، وتهدف هذه المشروعات إلى تعزيز التحول الرقمى وتطوير البيئة التعليمية فى كافة المحافظات، بما يضمن مخرجات تعليمية تتناسب مع متطلبات سوق العمل المحلى والدولى المتغير باستمرار.
ويواصل قطاع الصحة مسيرة التطوير عبر تنفيذ 623 مشروعاً تهدف لاستكمال منظومة التأمين الصحى الشامل، وتشمل هذه الخطة تطوير المستشفيات القائمة ورفع كفاءة مرافق الإسعاف لضمان تقديم خدمة طبية متميزة، وهو ما يعكس الالتزام بالاستحقاقات الدستورية المرتبطة بالحق فى الرعاية الصحية.
وتولى الحكومة اهتماماً خاصاً بالشباب من خلال إدراج 319 مشروعاً لتوسيع الخدمات الرياضية والثقافية، بينما تنفذ المحليات 3447 مشروعاً خدمياً وتنموياً فى مختلف أقاليم الجمهورية خلال العام المالى، لضمان عدالة توزيع ثمار التنمية ووصول الخدمات الأساسية لكل فئات المجتمع دون تمييز.
كذلك تطلق الدولة مبادرة التجمعات المنتجة لتوفير فرص عمل جديدة ودعم المشروعات متوسطة العمالة، وتركز هذه المبادرة على قطاعى التشييد والتصنيع الزراعى لاستكمال نجاحات المرحلة الأولى من «حياة كريمة»، ما يسهم فى خفض معدلات البطالة وتحقيق نهضة عمرانية وصناعية متكاملة فى الريف.
أيضاً يبرز برنامج ريادة الأعمال والابتكار كأداة حيوية لتمكين الشركات الناشئة ودمجها فى سلاسل القيمة العالمية، ويهدف هذا التوجه إلى فتح آفاق جديدة أمام الشباب المصرى المبدع للمشاركة فى الاقتصاد الرقمى، وتوفير وظائف نوعية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة والحلول البرمجية المبتكرة.
وتتبنى وزارة التخطيط مبادرة تعبئة الاستثمارات الخاصة فى البنية التحتية عبر نظام (PPP)، حيث تسعى لجذب رؤوس أموال البنوك والقطاع الخاص لتمويل المشروعات الاستراتيجية الكبرى بالعملة المحلية، مما يقلل الضغط على الموازنة العامة للدولة ويسرع من وتيرة تنفيذ المشروعات القومية العملاقة.
















0 تعليق