اتجـــــاه
الجمعة 17/أبريل/2026 - 07:37 م 4/17/2026 7:37:26 PM
الخطر الذى تواجهه الدولة اللبنانية، ليس فقط، الكيان العدوانى «إسرائيل»، إنما الخطر الأكثر سوءا، هو ذلك التهديد، الذى يتربص من داخل البلاد بالفتن والانقسامات، وأظن أن مجرد الكلام عن مفاوضات مباشرة، مع حكومة «تل أبيب» فى هذا التوقيت الدقيق، حتى لو انتهى إلى هدنة «مشروطة»، إنما يعكس إصراراً غير مسئول، ترفضه قطاعات لبنانية وغالبية الشعوب العربية، لأنه بمثابة تطبيع «مجانى»، يقايض الموقف الإيرانى، عن أن تشمل المفاوضات مع الجانبين الأمريكى والإسرائيلى، جبر حقوق المقاومة فى لبنان، وبالتالى، نكون أمام تصرف غير مؤهل، لأن يحمى السيادة اللبنانية، بقدر ما يبدو تنازلا، يخدم رغبة «تل أبيب»، فى مواجهة داخلية مع حزب الله.
المحير فى الشان اللبنانى القريب، الموقف المتشدد لرئيس الوزراء، نواف سلام، تجاه حزب الله، وهو منذ تولى الحكومة، فى 8 فبراير 2025، ولا شىء عنده أهم من معأداة الحزب، والتدبير لطريقة وكيفية نزع سلاحه، المشرع فى وجه العدوان- على الدوام- فى الجنوب اللبنانى، ودون ذلك، لم تشهد البلاد أى تقدم أو أدوار على الساحة السياسية، وحتى مع التحديات الإقليمية، لم تكن هناك أى تحركات دبلوماسية، تشرح للعالم الضرر والأزمات، التى تحاصر لبنان فى الشمال والجنوب، وكأنه دولة من دون جهاز دبلوماسى، أو وزارة للشئون الخارجية، إن كان يترأسها وزير من عدمه، طالما لا يتذكر أحد اسمه، وما إن كان له نشاط..هنا أوهناك.
إنه قدر لبنان السيئ، أن يتواصل الجدل حول نهج «سلام» السياسى، طوال الـ15 شهراً، التى مضت على حكومته، غير أنه نهج منفصل عن الواقع، بأزماته وتعقيداته «العميقة»، وبدلاً من العمل على التحام وطنى، يستوعب الخلافات والانقسامات، ومبادلتها بتوازنات ومقاربات داخلية، تمكن لبنان من مواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية، راح يتبى طريقا تصادمياً، عنوانه وتفاصيله، التشدد مع حزب الله، وإصرار متعمد على نزع سلاحه، فى هذا الوقت، الذى تمر فيه المنطقة، وليس لبنان وحده، بحرب أمريكية- إسرائيلية على إيران، من جانب، وعدوان إسرائيلى على لبنان وقطاع غزة، من جانب آخر، تناور «تل أبيب» بمشروعيته، إذا ما قررته المفاوضات كذلك.
مثل هذا الموقف لحكومة «سلام»، لا يمكن تفسيره، بغير الاستجابة للضغوط الأمريكية- الإسرائيلية، التى لا تتوقف أى منهما، عن اتهام سلاح حزب الله، بكونه تهديداً مباشراً لمصالح الأولى، وتهديداً وجودياً للثانية، وبالتالى يظل موقف كهذا التهديد الأخطر على لبنان، طالما تتعامل الحكومة بحدة مع هذه القضية، من دون تقديم أفكار واقعية، تحل بديلاً وطنياً لضمان أمن لبنان، تحدد- من بين أمور أخرى- أولويات الحكومة، نحو ما إذا كان الهدف، حماية السيادة الوطنية، بدعم مطلق لأجهزة الأمن وقوات الجيش، وتأهيلها بالتدريب والعتاد، لحماية الجنوب اللبنانى، من أى اعتداءات إسرائيلية، وهو ما يرغب فيه ويقبله حزب الله، ومن دون إرضاء أطراف خارجية.
بدل أن تكون حكومة «سلام» جزءاً من الحل، ساهمت فى تعقيدات المشهد اللبنانى، أما على مستوى أزمات الاقتصاد والمعيشة وانهيار العملة، أو على مستوى العلاقات الدولية، ما يتعلق منها بافتعال التوتر مع إيران، والذهاب إلى توافق مع إسرائيل، نكاية فى حزب الله، تتوهم هذه الحكومة، أنها ترتيبات تضمن إبعاد لبنان عن خط المواجهة، وهو فى الحقيقة مسار خطر، ينذر بمواجهات داخلية، فيها تهديد للأمن والسلم الأهلى، لبنان فى حال لا يحتملها، بقدر ما هو فى حاجة لمقاربات جديدة، تعالج مواقف حكومة «سلام»، التى هى الأخطر على لبنان.. ما بين المكاسب لـ«إسرائيل».. والمكابرة مع «إيران» وحزب الله.

















0 تعليق