الجمعة 17/أبريل/2026 - 07:34 م 4/17/2026 7:34:26 PM
قانون الأحوال الشخصية من التشريعات الاجتماعية الملحة والضرورية التى أصبحت كل الظروف والتحديات تحتم على الحكومة والبرلمان أن يتصدوا لها خاصة أنه قانون عفى عنه الزمن وأصبح غير مواكب للظروف الراهنة والمستجدات والتطورات فى العصر الحالى، فى ظل أوجه القصور والثغرات التى تشوبه، مما تسبب فى تكدس آلاف القضايا والنزاعات فى محاكم الأسرة، وتفكك العديد من الأسر بسبب الخلافات وانتشار حالات الطلاق ومشكلات النفقة والحضانة والرؤية وغيرها، والتى أصبحت قضايا شائكة تمس الأمن المجتمعى.
وفى إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز استقرار المجتمع والحفاظ على الأسرة المصرية، جاء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة والأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، ليعكس إدراكاً عميقاً لحجم التحديات التى تواجه الأسرة المصرية فى ظل القوانين الحالية، والتى مضى على بعضها عقود طويلة دون تطوير حقيقى يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
إن توجيهات القيادة السياسية تعكس إدراكها لحجم وخطورة التحديات التى تواجه الأسرة المصرية، والرغبة فى وضع حلول جذرية لملف الأحوال الشخصية، تضمن فض الاشتباكات بين أطراف الأسرة وتضمن حماية الصالح العام لأطفالنا، وتشمل هذه المشروعات قوانين متكاملة تخص الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة، بما يؤكد أن الدولة تتعامل مع ملف الأسرة باعتباره قضية أمن قومى، وليس مجرد شأن اجتماعى تقليدى، فاستقرار الأسرة يعنى بالضرورة استقرار المجتمع، والحد من النزاعات القضائية، وحماية حقوق جميع الأطراف.
فالقوانين الحالية للأحوال الشخصية، رغم ما حققته من تنظيم للعلاقات الأسرية، إلا أنها أفرزت العديد من المشكلات العملية، سواء فيما يتعلق بإجراءات التقاضى المطولة، أو صعوبة تنفيذ الأحكام، أو بعض الثغرات التى أدت إلى إطالة أمد النزاعات بين الزوجين، وهو ما ينعكس سلباً على الأبناء فى المقام الأول.
ومن هنا تأتى أهمية مشروعات القوانين الجديدة، التى تم إعدادها بعد حوار شارك فيه علماء الدين، وخبراء القانون، والمتخصصين فى الشأن الاجتماعى والنفسى، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على ثوابت الشريعة، ومواكبة التطورات الحديثة، وبما يحقق العدالة الناجزة ويحفظ كرامة المواطن.
ومن أبرز الملامح المنتظرة فى هذه القوانين، تبسيط إجراءات التقاضى، وتقليل زمن الفصل فى القضايا الأسرية، ووضع ضوابط أكثر دقة لمسائل الحضانة والرؤية والنفقة، بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، ويحد من استغلال بعض النصوص القانونية فى الإضرار بالطرف الآخر.
كما يمثل إنشاء صندوق دعم الأسرة خطوة مهمة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، خاصة فى حالات الطلاق، وضمان وصول النفقة للزوجة فى توقيت مناسب، وهو ما يعالج واحدة من أكثر المشكلات إلحاحاً فى الواقع العملى، ولا شك أن سرعة إحالة هذه القوانين إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها، تمثل استجابة حقيقية لمطالب المواطنين، وتعكس إرادة سياسية واضحة لإصلاح هذا الملف الشائك، بما يتناسب مع الجمهورية الجديدة التى تسعى إلى بناء مجتمع متماسك، يقوم على العدالة والتوازن.
فالقوانين السارية بصورتها الحالية لم تعد قادرة على استيعاب حجم التعقيدات الاجتماعية المتزايدة، الأمر الذى أدى إلى ظهور مشكلات متكررة داخل قضايا الأحوال الشخصية، انعكست فى كثير من الأحيان على الأطفال الذين تحملوا تبعات النزاعات الأسرية، سواء على مستوى الرعاية أو الاستقرار النفسى والاجتماعى.
والتوجه نحو إعداد قانون جديد للأسرة يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة بناء منظومة تشريعية أكثر عدالة وتوازنًا، بحيث تضمن إنصاف جميع الأطراف دون إضرار بأى طرف، مع وضع إطار قانونى متكامل يحقق التوازن بين حقوق الأب والأم، ويعزز من استقرار الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
إن قانون الأحوال الشخصية من أهم التشريعات التى تحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة واستطلاع آراء المتخصصين والعلماء، وإجراء حوار مجتمعى موسع بشأنه، والاستماع إلى جميع الآراء ووجهات النظر من جميع الأطراف لنخرج بقانون متوازن ومتكامل يحقق الصالح العام والعدالة ويضع حلولاً جذرية لهذه القضايا والملفات الشائكة.
وفى النهاية، فإن نجاح هذه القوانين لن يتوقف فقط على نصوصها، بل على حسن تطبيقها، ونشر الوعى المجتمعى بها، لضمان تحقيق أهدافها فى بناء أسرة مستقرة، قادرة على تربية أجيال واعية تسهم فى نهضة الوطن.

















0 تعليق