تشهد المنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة حالة من الاستنفار، عقب الكشف عن أزمة بيئية خطيرة ناتجة عن تخزين كميات ضخمة من الدواجن الفاسدة داخل أحد المصانع، ما تسبب في انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات، وأثر بشكل مباشر على سير العمل داخل عدد من المنشآت المجاورة.
وبدأت تفاصيل الأزمة في الظهور بعد تلقي جمعية مستثمري دمياط الجديدة عددًا كبيرًا من الشكاوى من أصحاب المصانع بالمنطقة الأولى، خاصة المحيطة بـ"بلوك 62"، حيث أشار المستثمرون إلى تعطل جزئي في الإنتاج نتيجة تدهور البيئة المحيطة، وعدم قدرة العمال على الاستمرار في العمل بسبب الروائح النفاذة وانتشار الديدان والحشرات بشكل ملحوظ.
وأكدت الشكاوى أن الوضع القائم لا يهدد فقط استمرار النشاط الصناعي، بل ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة نتيجة تعطل التعاقدات والإنتاج، فضلًا عن المخاوف من امتداد آثار التلوث إلى المناطق السكنية القريبة داخل المدينة.
وكشفت أعمال الفحص أن مصدر الأزمة يعود إلى ثلاجة تابعة لأحد مصانع تصنيع “الهامبورجر” المرتبط بإحدى شركات الاستيراد والتصدير، حيث تحتوي على نحو 8500 طن من الدواجن غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، تم تخزينها منذ يونيو 2024.
ورغم صدور قرارات قضائية سابقة بإعدام هذه الكميات، إلا أن تأخر تنفيذ القرار، إلى جانب عدم التزام الشركة المالكة بتحمل تكاليف الإعدام، أدى إلى تحلل الشحنة داخل الثلاجات وتحولها إلى بؤرة تلوث خطرة.
وفي ضوء ذلك، تحركت الجهات المعنية بشكل عاجل، حيث جرى تنسيق مكثف بين جمعية المستثمرين وديوان عام محافظة دمياط، بالتعاون مع النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفك الأحراز تمهيدًا للتخلص من الشحنة.
ومن المقرر تنفيذ حملة موسعة، تبدأ الأحد المقبل، تحت إشراف إدارة البيئة، لنقل الكميات الفاسدة باستخدام شاحنات مجهزة تم توفيرها لضمان التخلص الآمن منها داخل المدافن الصحية المعتمدة، بما يسهم في احتواء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة الصناعية.
وأثارت الواقعة مطالبات بضرورة تشديد الرقابة على المخازن والثلاجات داخل المدن الصناعية، مع تفعيل إجراءات التفتيش الدوري، لضمان سلامة الأغذية المخزنة ومنع تكرار مثل هذه الأزمات التي تمس الصحة العامة وتؤثر على مناخ الاستثمار.
ومن المنتظر أن تشهد المنطقة أعمال تطهير وتعقيم شاملة فور الانتهاء من إعدام الشحنة، لضمان سلامة العاملين وتهيئة بيئة عمل مناسبة، بما يدعم استئناف النشاط الصناعي بكامل طاقته في واحدة من أبرز المناطق الصناعية في مصر.


















0 تعليق