مفهوم الأمة في القرآن الكريم وأهميتها في وحدة الإسلام

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعرف الأمة بأن هيَ جماعةٌ من النّاس يجمعهم رابطٌ مشتركٌ مثل الدين، اللغة، الثقافة، أو التاريخ، ويعيشون غالبًا في منطقة جغرافية واحدة، وتسعى الأمة لتحقيق مصالحها والمحافظة على هويتها ووحدتها. وتُعد الأمة ركيزة أساسيّة في بناء المجتمعات والدول وتشكيل الحضارات.

تعريف الأمة اصطلاحًا

هي الجماعة من الناس أكثرهم من أصل واحد، وتجمعهم صفات موروثة ومصالح وأماني واحدة، أو يجمعهم أمر واحد من دين أو مكان أو زمان، سواء كان ذلك الأمرُ الجامع تسخيرًا أم اختيارًا.

وقيل: إن أمة محمد - صلى الله عليه وسلـم - كل من أرسل إليه ممن آمن به أو كفر، في حين أن أمة الإسلام هم المسلمون جميعًا.


مفهوم الأمة في القرآن

ركز القرآن الكريم على مفهوم الأمة التي توصف بأنها أمة واحدة.. يقول تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ} [الأنبياء ٩٢]، ويقول تعالى: {وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} [المؤمنون ٥٢]، والمراد بالأمة الواحدة هنا أمة الأنبياء، فهي أمة واحدة تدين بعقيدة واحدة، وتنهج نهجًا واحدًا هو الاتجاه إلى الله دون سواه. وقد كان الناس في الأصل أمة واحدة على الحقّ ثم اختلفوا بسبب الحسد والبغي. يقول تعالى: {كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ} [البقرة جزء من آية ٢١٣]، وكان الله يستطيع لو شاء أن يجعل الناس جميعاً أمة واحدة إلى قيام الساعة، ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يختبر خلقه ليميز الخبيث من الطيب. يقول تعالى: {وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ} [المائدة جزء من آية ٤٨]، ويقول تعالى: {وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡ‍َٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [النحل ٩٣]، وهكذا يعلمنا القرآن بوحدة الأصل ثم بتفرق الأهواء ابتلاء وفتنة، ويدعونا للوحدة ليبتلي صدور المؤمنين.


وحدة الأمة الإسلامية

ووحدة الأمة الإسلامية لا ينبغي أن يفهم منها نفي الخصائص المميزة لكل شعب من شعوب الأمة الإسلامية داخل هذه الوحدة، فالوحدة للأمة هي الإطار العام تنفي التناقض، ولكنها لا تنفي الاختلاف فيما هو خارج نطاق الأصول العامة.


عناصر الأمة الإسلامية وأصول وحدتها

ا - البعد الديني، وهو الركيزة الأساسية متمثلة في العقيدة الواحدة بإله واحد ونبي واحد وكتاب واحد، وهذه الوحدة الروحية من شأنها أن تقضى على كل ما يعكر صفو الأمة ووحدتها يقول تعالى: {وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ} [آل عمران جزء من آية ١٠٣].

٢- البعد الإنساني، والإسلام لا يفصل بينه وبين البعد الديني، فأمة الإسلام ترتبط بخالقها بعلاقة العبودية، وترتبط بغيرها من بنى البشر بعلاقة الإنسانية، ومتى استقام هذا الترابط، استقامت الأمة وقويت واستعادت أمنها وعزتها.

٣- البعد الاجتماعي، وهو يمثل محصلة للبعدين السابقين، وهو الأخوة التي هي أقوى من أخوة النسب... يقول تعالى: {إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} [الحجرات ١٠]، فهي أمة متكافلة.

٤- البعد الجغرافيّ، فهي رقعة مترامية الأطراف، تتماسك ككل متكامل، وتمثل قلب العالم ومحوره.

٥- البعد الحضاريّ، ويتمثل في الرسالة النورانية الحضارية والتي قامت على أساسها الحضارة الوحيدة التي عرفتها الإنسانية منذ ظهور الإسلام، ألا وهي الحضارة الإسلامية، والتي جمعت بين مبادئ الإسلام وقيمة وأسس المدنية الحديثة وتقنياتها.

٦ - البعد المصيريّ، ويتمثل في وحدة مصير هذه الأمة، لأنها محكومة بنظام إلهي لن يسمح بانحرافها وضلاله عن تعاليم الإسلام ولن يسمح برقيها وتقدمها في غير معية الإسلام، استجابة للقانون لإلهى قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ} [محمد ٧]، ويقول تعالى: {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [الأنفال ٤٦].

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق