أفادت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، بأن إسرائيل أعلنت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يُطلع وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على نية التوجه نحو وقف إطلاق النار خلال الأيام القريبة، وذلك رغم أن اجتماع الكابينت الذي عُقد أمس خُصص لبحث تداعيات هذا الخيار.
وأوضحت خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الهدف المعلن للاجتماع كان اتخاذ خطوة إسرائيلية تُوصف بـ"بادرة حسن نية"، عبر الإعلان عن وقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة مفاوضات جديدة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، غير أن نتنياهو، بحسب ما نقلته، أكد للوزراء أنه لا يوجد أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وأن أي وقف لإطلاق النار—إن حدث—سيقتصر على الغارات الجوية، في حين ستواصل القوات البرية الإسرائيلية عملياتها الميدانية.
وأضافت أن قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة بريًا تواصل عمليات التمشيط والمسح، لا سيما في بلدة بنت جبيل، حيث تنشط الفرقة 98، كما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن استمرار انتشار القوات في القرى والمناطق الجنوبية يأتي في إطار إنشاء منطقة عازلة تمتد من الخط الأزرق (الحدود المعترف بها دوليًا) وصولًا إلى جنوب نهر الليطاني.
وانعكس هذا التصعيد ميدانيًا في استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب الاشتباكات المتواصلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن اندلاع معارك عنيفة في بنت جبيل.
جاستين توماس راسل: رفع العقوبات مقابل التخلي عن البرنامج النووي سيكون عرضًا مجديًا لإيران
جدير بالذكر أن، قال جاستين توماس راسل، مدير مركز نيويورك للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الطرح المتداول بشأن رفع العقوبات عن إيران مقابل تخليها عن برنامجها النووي ووقف دعم وكلائها في المنطقة، يُعد عرضًا مغريًا لطهران من الناحية النظرية.
وأوضح راسل خلال مداخلة مع الإعلامية إنجي عهدي، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن إيران أثبتت قدرتها على التكيف مع العقوبات على مدى عقود، إلا أن رفعها سيمنح الاقتصاد الإيراني دفعة كبيرة، خاصة إذا التزمت طهران بأن تكون عضوًا فاعلًا في المجتمع الدولي، من خلال وقف دعم الجماعات المرتبطة بها في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وأضاف أن تحسين الوضع الاقتصادي داخل إيران يمثل عاملًا حاسمًا في استقرار النظام، سواء على المدى القصير أو الطويل، مشيرًا إلى أن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية، مثل الغذاء والطاقة والتعليم، تسهم في الحد من احتمالات الاضطرابات الشعبية، خصوصًا في ظل وجود نمو اقتصادي مستدام.
وأكد أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب من إيران تحمل مسؤولية أفعالها، بما في ذلك وقف ما وصفه بتصدير الإرهاب والتطرف، وعدم دعم هجمات غير مبررة عبر وكلائها ضد دول الجوار.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار راسل إلى أن من الطبيعي أن يسعى الإيرانيون إلى زيادة دخلهم وازدهار تجارتهم، معتبرًا أن تهيئة بيئة اقتصادية مناسبة قد تدعم نمو الاقتصاد الإيراني، لافتا إلى أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن الوقت قد يكون مناسبًا لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
عماد الدين حسين الكاتب الصحفي: ترامب هو الخاسر الأكبر في الصراع مع إيران
على صعيد متصل، قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين إن الحصار البحري لن يكون كافيًا لإنهاء القدرة الإيرانية أو كسر إرادتها، مشيرًا إلى أن أحد أبرز الإشكاليات في إدارة دونالد ترامب للأزمة يتمثل في اعتماده على نهج يقوم على تحقيق نصر سريع، على غرار "أفلام الغرب الأمريكي"، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة الصراع الحالي.
وأوضح خلال لقاء مع هدير أبوزيد في برنامج "كل الأبعاد"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك اختلافًا جوهريًا بين أسلوب التفاوض الأمريكي والإيراني، حيث تميل واشنطن إلى الصفقات السريعة والحلول الفورية، بينما تعتمد طهران على ما وصفه بـ"عقلية السجاد الإيراني"، أي التدرج والصبر الطويل في التفاوض، بما يشبه عملية نسج السجاد التي تستغرق سنوات.
وأضاف أن هذا التباين في العقليتين أدى إلى اصطدام الإدارة الأمريكية بواقع أكثر تعقيدًا، خاصة مع امتلاك إيران أوراق ضغط مؤثرة، مثل القدرات الصاروخية والمسيّرات، إلى جانب موقعها الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز، وهو ما يجعل أي تصعيد، مثل الحصار البحري، محفوفًا بالمخاطر.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة يخدم قوى دولية أخرى، وعلى رأسها الصين وروسيا، حيث إن أي تعثر أو خسارة أمريكية، حتى وإن كانت تكتيكية، يُعد مكسبًا استراتيجيًا لهما، في ظل التنافس الدولي على النفوذ.
كما أوضح أن المواطن الأمريكي يتحمل جزءًا من هذه الأعباء عبر ارتفاع أسعار الوقود، ما قد ينعكس سياسيًا على الإدارة الأمريكية، رغم تحقيق بعض المكاسب للشركات.


















0 تعليق