بصفتي معلماً أفنى عمره في محراب العلم، لم أكن أتخيل يوماً أن يتحول "مربي الأجيال" إلى "طالب حق" يلهث في أروقة المحاكم.
نحن لا نطلب منحة ولا هبة، بل نرفع استغاثتنا عبر (بوابة متاعب الناس) إلى ضمير الأمة ممثلاً في حزب الوفد العريق، لنضع بين أيديكم مأساة "المعادلة المستحيلة" التي نعيشها: (القبض بأساسي 2014.. والخصم بأساسي 2026).
كيف يستوعب عقل أو ضمير أن الدولة تتعامل مع دخل المعلم وكأننا ما زلنا نعيش في عام 2014، بينما تتعامل مع خصوماته وضرائبه وتأميناتُه بواقع وضرورات العام المالي الحالي؟ إنها مفارقة مضحكة مبكية، جعلت المعلم يترك أدواته التربوية ليقف في طوابير المحاكم باحثاً عن حقٍ أقره القضاء في مئات الأحكام السابقة.
لماذا لا يتم إقرار حقوقنا إلا برفع قضية؟ ولماذا يُترك المربي الفاضل ليلهث وراء حقه بدلاً من أن يأتيه مُصاناً تقديراً لجهده؟ إن إجبارنا على التقاضي هو إهدار لوقتنا، وانتقاص من الهيبة التي يجب أن يحظى بها المعلم، وإثقال لكاهل القضاء بقضايا محسومة سلفاً بآلاف السوابق القضائية.
وهنا، نتوجه إلى حزب الوفد، "بيت الأمة" الذي طالما انحاز للمظلومين؛ إن تبنيكم لقضيتنا عبر بوابة متاعب الناس هو الأمل الباقي لنا. نحن لا نطالب بمسكنات، بل نطالب بـ "العدالة التلقائية".. نطالب بقرار وزاري شجاع يُنهي هذه المهزلة ويُعمم تعديل الأساسي لجميع المعلمين أسوة بزملاء حصلوا عليه بأحكام قضائية.
إن المعلم الذي نأتمنه على عقول أبنائنا، يجب أن تأتمنه الدولة على حقوقه المادية بكرامة ودون عناء.
إن انحياز الوفد لنا اليوم هو انحياز لمستقبل مصر، فالمعلم المستقر هو الوحيد القادر على بناء جيل سوي.
نحن في انتظار أن يتردد صدى صرختنا هذه تحت قبة البرلمان، ليعيد الوفد لـ "مربي الأجيال" هيبته التي ضاعت بين ملفات القضايا.
















0 تعليق