صندوق النقد الدولي: الدين العالمي قد يتجاوز 100% من الناتج المحلي بحلول 2029

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّرت المديرة التنفيذية لـ صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من استمرار تفاقم أزمة الديون العالمية خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن الدين العام العالمي يسير نحو مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو ما قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي ويقلص من قدرة الدول على الإنفاق التنموي.

وجاءت تصريحات جورجييفا خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي لعام 2026، حيث أشارت إلى أن العالم يواجه “حاجز الديون” بشكل أسرع من المتوقع، في ظل تزايد الأعباء المالية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية، وعلى رأسها تداعيات الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية.

وأوضحت أن ارتفاع مستويات الدين العام أدى إلى تآكل الحيز المالي المتاح أمام الحكومات، ما جعل قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية أكثر صعوبة، مؤكدة أن بعض الدول باتت تخصص نسبًا متزايدة من ميزانياتها لسداد الفوائد، وهو ما يضغط على الإنفاق في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.

وأضافت أن تكلفة خدمة الدين في عدد من الاقتصادات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، لتصل في بعض الحالات إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل ضعف المستويات المسجلة قبل سنوات قليلة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومات في إدارة مواردها المالية.

ودعت مسؤولة صندوق النقد الدولي الحكومات إلى ضرورة تبني سياسات مالية أكثر استدامة، والبحث عن حلول مبتكرة لتقليل الاعتماد على الاقتراض، مع الإشارة إلى أهمية إصلاحات هيكلية في إدارة الإنفاق العام. كما لم تستبعد اللجوء إلى سياسات تقشفية في بعض الدول إذا لم تنجح في احتواء مستويات الدين المتصاعدة.

وأشارت جورجييفا إلى أن الحلول الممكنة لا تقتصر على خفض الإنفاق فقط، بل تشمل أيضًا إعادة هيكلة سياسات الدعم وتحسين كفاءة استخدام الموارد، مثل تعزيز وسائل النقل العام وتشجيع أنماط عمل تقلل استهلاك الطاقة، بما يخفف العبء على الموازنات الحكومية.

وفي ختام تصريحاتها، شددت على أن استمرار ارتفاع الدين العالمي يمثل تحديًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي الدولي، محذرة من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى ضغوط أوسع على النمو العالمي خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب تنسيقًا دوليًا وإصلاحات مالية عاجلة لتفادي السيناريوهات الأكثر خطورة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق