في الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع النزاع المسلح في السودان في 15 أبريل 2023، جددت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان دعوتها إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات الأممية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، لاتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لوضع حد لمعاناة المدنيين، في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر ضعفًا.
وأكدت "ماعت" أن الأزمة في السودان لا تزال تُصنَّف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، حيث تجاوز عدد النازحين 14 مليون شخص، من بينهم نحو 9 ملايين نازح داخليًا و5 ملايين لجأوا إلى خارج البلاد، نتيجة استمرار الحرب. كما يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 6.3 مليون في مستويات طوارئ حرجة، وسط انهيار شبه كامل في أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي.
وشددت مؤسسة ماعت على ضرورة التزام الدول، لا سيما الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، بوضع آليات فعالة تضمن عدم وصول الأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان، مشيرة إلى أن تقديراتها حيث وثّقت وجود أسلحة منشؤها دول من بينها بريطانيا وصربيا والصين وألمانيا وفرنسا وبلغاريا، في حوزة مسلحي قوات الدعم السريع، تُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب.
وتعليقًا على ذلك، أكد الخبير الحقوقي الدولي ونائب رئيس الإيكوسوك الأفريقي أيمن عقيل، ضرورة تعزيز التعاون بين المنظمات الدولية والهيئات الأممية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تقديم المساعدات الإنسانية بشكل فعّال، وتأمين وصولها إلى أكثر من 33.7 مليون شخص في حاجة ماسة إليها، خاصة في ظل النقص الحاد في حجم المساعدات المقدمة.
ورحب "عقيل" بمبادرات القوى الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان وتعزيز العدالة، لاسيما تشكيل المملكة المتحدة وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج لتحالفًا جديد لمنع الفظائع وتعزيز العدالة في السودان في أواخر فبراير 2026، وطلب الخبير الحقوقي، الدول والمنظمات الدولية والإقليمية بما في ذلك الآلية الخماسية المتمثلة في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وإيغاد، بضرورة وضع حلول عملية لا شكلية للحد من الأزمة الإنسانية في السودان، مع وقف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيين.
وحذر "عقيل" من محاولات بعض القوي الدولية بدفع قوات الدعم السريع للانخراط في المسار السياسي دون محاسبة قادتها على الانتهاكات الحقوقية وجرائم الحرب التي ارتكبوها، مشيرًا إلى أن مساواة الدولة الوطنية ومؤسساتها بمليشيا الدعم السريع، يُقوّض الدولة ويشجع على إقامة كيانات موازية، ويُفرغ أي مداولات حقوقية من مضمونها، مطالبًا المجتمع الدولي بعدم التعامل مع الطرفين على قدم وساق.
أكد أن الشعب السوداني بات في حاجة ماسة إلى خطوات فعّالة وجادة تُنهي معاناته، مشددًا على أن البيانات الرسمية التي تُلقى في قاعات المؤتمرات، أو القرارات الشكلية التي تُدرج في تقارير الأمم المتحدة، أو الوعود الدبلوماسية التي سرعان ما تُنسى عقب انتهاء الاجتماعات، لم تعد كافية. وأوضح أن من بين الأولويات العاجلة ضرورة إنشاء آلية واضحة وفعّالة لمنع تدفق المزيد من المعدات العسكرية إلى قوات الدعم السريع، داعيا إلى أن يُسفر مؤتمر برلين عن خريطة طريق زمنية ملزمة تتضمن حلولًا سياسية عملية للأزمة الراهنة، بدلًا من إصدار بيانات جديدة تُضاف إلى الأرشيف.


















0 تعليق