في إطار مساعي الدولة المستمرة لإعادة ضبط ملف البناء غير المخطط، ودمج المخالفات القائمة داخل الإطار القانوني الرسمي، يبرز قانون التصالح في مخالفات البناء كأحد أبرز الأدوات التشريعية التي تستهدف تحقيق معادلة متوازنة بين الحفاظ على السلامة الإنشائية للمباني، ومنح المواطنين فرصة لتقنين أوضاعهم بشكل قانوني.
ويأتي هذا التوجه انعكاسًا لواقع عمراني تراكم على مدار سنوات، شهد انتشارًا واسعًا للمباني المخالفة التي أصبحت جزءًا من الكتلة السكنية في العديد من المناطق، ما استدعى تدخلًا تشريعيًا يضع ضوابط واضحة لتوفيق الأوضاع دون التأثير سلبًا على خطط التنمية العمرانية للدولة.
طريقة التعامل مع مخالفات البناء
وفي هذا السياق، أوضح وحيد سرور، الخبير القانوني، أن قانون التصالح يمثل نقلة نوعية في طريقة التعامل مع مخالفات البناء، حيث انتقلت الدولة من سياسة الإزالة الشاملة إلى نهج أكثر مرونة يعتمد على دراسة كل حالة بشكل منفصل، بما يحقق التوازن بين تحقيق العدالة والحفاظ على الصالح العام.
وأضاف أن القانون لا يقتصر على كونه إجراءً إداريًا لتسوية الأوضاع، بل يعد منظومة تشريعية متكاملة تهدف إلى إدماج المباني المخالفة داخل إطار قانوني منظم وخاضع للرقابة، وهو ما يسهم في تحسين جودة العمران، ويعزز من قدرة الدولة على التخطيط المستقبلي بصورة أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن إتاحة التصالح في بعض المخالفات التي تمت قبل صدور القانون، مثل تجاوز الارتفاعات المقررة أو تغيير النشاط أو التعدي على خطوط التنظيم، يعكس توجهًا عمليًا للتعامل مع الواقع القائم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالاشتراطات الفنية والحصول على موافقات الجهات المختصة، بما يضمن عدم الإخلال بمعايير السلامة أو التخطيط.
خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها:
وأكد الخبير القانوني أن القانون حدد مجموعة من الضوابط الصارمة التي لا يمكن تجاوزها، حيث يُحظر التصالح في الحالات التي تمثل خطرًا على السلامة العامة، أو تلك المقامة على أراضٍ ذات طبيعة خاصة أو مخصصة لاستخدامات استراتيجية مثل الجراجات، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية المصلحة العامة ومنع تقنين أوضاع قد تُلحق ضررًا بالبنية التحتية أو المواطنين.
تمديد مهلة التقديم:
وفيما يتعلق بقرار مجلس الوزراء بمد فترة التقديم على طلبات التصالح لمدة 6 أشهر إضافية اعتبارًا من 5 مايو 2026، أشار سرور إلى أن هذه الخطوة تمنح فرصة أكبر للمواطنين لاستكمال ملفاتهم، خاصة في ظل ما تتطلبه بعض الإجراءات من تقارير فنية وهندسية، مؤكدًا أن هذا التمديد يعكس توجهًا نحو التيسير وتخفيف الأعباء.
دعم الاستقرار وتقليل النزاعات:
وشدد على أن تطبيق قانون التصالح يسهم في الحد من النزاعات القضائية المرتبطة بمخالفات البناء، كما يساعد في إدخال هذه المباني ضمن المنظومة الرسمية، بما يدعم الاستقرار العمراني ويرفع من كفاءة التخطيط والتنمية المستقبلية.
واختتم بأن نجاح هذا القانون مرهون بحسن تطبيقه والالتزام بالشفافية والدقة، إلى جانب قدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين النصوص القانونية والواقع العملي، بما يضمن معالجة أخطاء الماضي دون التأثير على مسار التنمية العمرانية في المستقبل.


















0 تعليق