أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم بلا شك، لكن التعبير القرآني يأتي بدقة شديدة تكشف معاني أعمق من مجرد الجمع بين الصفتين، موضحًا أن الآية جاءت بصيغة “وربك الغفور ذو الرحمة” رغم وجود صيغ أخرى محتملة مثل “الغفور الرحيم” أو “ذو مغفرة وذو رحمة”، وهو ما يفتح باب التأمل في اختيار الألفاظ القرآنية.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان حوار الأجيال ببرنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC اليوم الأربعاء، أن هناك أربع صيغ لغوية كانت ممكنة، منها “وربك الغفور الرحيم”، أو “وربك ذو مغفرة وذو رحمة”، أو “وربك ذو مغفرة ورحيم”، لكن القرآن اختار تحديدًا “الغفور ذو الرحمة”، مشيرًا إلى أن هذا الاختيار ليس عشوائيًا بل يحمل دلالة دقيقة، حيث أصبحت المغفرة صفة ذات لله، بينما الرحمة صارت شيئًا مملوكًا لهذه الذات الإلهية.
وأوضح أن فهم الفرق بين المغفرة والرحمة ضروري لفهم المعنى، فالمغفرة مأخوذة من “المغفر” وهو ما يُغطى به الرأس أو الجسد، أي الستر، وبالتالي فمغفرة الله تعني ستر الذنوب كأنها لم تكن، بينما الرحمة مأخوذة من الترفق والإحسان، فهي أوسع وأشمل من مجرد المغفرة.
وأشار إلى أن الرحمة أعم من المغفرة، فهي تشمل الإنسان والحيوان، والمسلم وغير المسلم، مستدلًا بقول الله تعالى “ورحمتي وسعت كل شيء”، وكذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، مؤكدًا أن الرحمة قد تمنع الإنسان من الوقوع في الذنب أصلًا، وإن وقع فيه شملته بعد ذلك بالمغفرة.
وبيّن أن المغفرة أخص من الرحمة، فهي لا تكون إلا للمذنب الموحد الذي يقول “لا إله إلا الله”، ولا تجوز لغير الموحد، مستشهدًا بآيات القرآن التي تنهى عن الاستغفار للمشركين، ومنها قوله تعالى “ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى”، وكذلك قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا نوح عليهما السلام في هذا السياق.
وشدد على أن اختيار “الغفور ذو الرحمة” يؤكد أن باب الأمل مفتوح دائمًا، فالله يغفر الذنوب ويسترها، ويرحم عباده برحمته الواسعة التي تشمل كل شيء، داعيًا إلى التفكر في دقة التعبير القرآني، وأن كل لفظ فيه موضوع بحكمة عظيمة تكشف عن عمق المعاني الإيمانية.
اقرأ المزيد..

















0 تعليق