المضايق الدولية بين القانون والتوترات السياسية.. من يملك حق التحكم؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية، تعود قضية المضايق الدولية إلى صدارة الاهتمام العالمي، باعتبارها شرايين أساسية لحركة التجارة الدولية وتدفقات الطاقة.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم هذه الممرات الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن الاقتصادي الدولي، ومع كل تصعيد سياسي أو عسكري في المنطقة، تتجدد التساؤلات حول مدى قانونية الإجراءات التي قد تتخذها الدول المطلة عليه، وحدود صلاحياتها في تنظيم حركة الملاحة، وفقًا لقواعد القانون الدولي للبحار.

أحكام قانون البحار:

في هذا السياق، أوضح الدكتور أيمن صلاح، أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المضايق البحرية الدولية تخضع لنظام قانوني واضح تحدده اتفاقيات قانون البحار، والتي تضمن حرية المرور في أعالي البحار والمناطق الاقتصادية الخالصة دون تمييز بين الدول.

وأشار إلى أن إيران من الدول الموقعة على الاتفاقيات المنظمة للمضيق، رغم عدم تصديقها عليها، لافتًا إلى أن انضمام عدد كبير من دول العالم يمنح هذه القواعد صفة العرف الدولي الملزم.

وأكد أن القانون الدولي لا يجيز للدول المشاطئة فرض رسوم على السفن العابرة، موضحًا أن مبدأ “العبور البريء” يكفل حرية الملاحة الكاملة، سواء في المضايق الدولية أو حتى داخل المياه الإقليمية، دون فرض قيود أو أعباء مالية، وأن أي مخالفة لذلك تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي.

المضايق واتفاقيات خاصة:

وأضاف أن بعض المضايق تخضع لترتيبات قانونية خاصة، مثل مضيق جبل طارق، في حين تخضع أخرى للقواعد العامة التي تكفل حرية الملاحة. 

وأوضح أن هذا الوضع يختلف عن قناة السويس، التي تتمتع بوضع قانوني خاص باعتبارها ممرًا صناعيًا، ما يسمح بفرض رسوم عبور وفقًا لاتفاقيات منظمة.

ولفت إلى أن عدد المضايق البحرية الرئيسية في العالم يُقدَّر بنحو 33 مضيقًا، محذرًا من أن أي محاولة لفرض رسوم على أحدها قد تفتح الباب أمام إجراءات مماثلة في مضايق أخرى، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

واختتم بالتأكيد على أن فرض رسوم على المضايق الدولية يفتقر إلى المشروعية القانونية، وينطوي على تداعيات اقتصادية سلبية، من بينها اضطراب حركة النقل البحري وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن تحركات دولية لتأمين مضيق هرمز، حيث كشفت عن نشر مخططين عسكريين بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية لدراسة آليات حماية هذا الممر الحيوي في مرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من أي تهديد قد يطال أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق