مصر تفتح خزائن خبراتها الرقمية لليمن الشقيق

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هندى: حريصون على تبادل المعرفة وتسريع وتيرة الرقمنة

باصره: نتطلع للاستفادة من تجربة مصر فى الجيل الخامس

 

فى خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل العربى فى قطاع التكنولوجيا، عقد المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، جلسة مباحثات موسعة مع نظيره اليمنى الدكتور شادى صالح باصره، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالجمهورية اليمنية.

 تناول اللقاء سبل صياغة استراتيجية تعاون مشترك تتيح للجانب اليمنى الاستفادة من التجربة المصرية فى مجالات التحول الرقمى، وبناء القدرات البشرية، وتطوير البنية الأساسية للاتصالات، وذلك فى إطار جهود اليمن لإعادة تأهيل قطاعاته الحيوية.

 

تنسيق مؤسسى رفيع المستوى

لم يقتصر اللقاء على الجانب البروتوكولى، بل اتخذ طابعًا تنفيذيًا بحضور قيادات القطاع من الجانبين؛ حيث حضر من الجانب المصرى المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، والمهندس تامر المهدى، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى للشركة المصرية للاتصالات، والسفير خالد طه مستشار الوزير للعلاقات الدولية، ومن الجانب اليمنى، شارك المهندس وائل محمود طرموم، المدير العام التنفيذى للمؤسسة العامة للاتصالات، بالإضافة إلى عدد من مسئولى السفارة اليمنية بالقاهرة.

هذا التمثيل يعكس رغبة الجانبين فى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات تقنية ملموسة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم سوق الاتصالات وإدارة الشبكات القومية، وهو ما يمثل أولوية قصوى لوزارة الاتصالات اليمنية فى مرحلتها الراهنة.

 

استعراض التجربة المصرية فى الرقمنة والجيل الخامس

خلال الجلسة، استعرض المهندس رأفت هندى محاور الاستراتيجية المصرية التى حققت قفزات ملموسة فى مؤشرات التحول الرقمى الإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر تعمل حاليًا على تسريع وتيرة رقمنة كافة الخدمات الحكومية وإتاحتها عبر منصة مصر الرقمية، وهى تجربة تراكمت فيها خبرات كبيرة تتعلق بتبسيط الإجراءات وحوكمة البيانات.

كما تطرق الحديث إلى التطور النوعى فى البنية التحتية الرقمية، حيث أوضح هندى أن الوزارة نجحت مؤخرًا فى إطلاق خدمات الجيل الخامس وتوفير الترددات اللازمة للمشغلين، مؤكدًا أن تطوير المسارات الدولية والمحلية للبيانات جعل من مصر مركزًا إقليميًا مهمًا لحركة الإنترنت العالمية، وهو ما يمكن أن تستفيد منه اليمن فى تحديث بواباتها الرقمية الدولية.

 

تأهيل البنية التحتية اليمنية

طرح الوزير اليمنى الدكتور شادى باصره رؤية بلاده لترميم قطاع الاتصالات، مشيرًا إلى أن العقد الماضى شهد تحديات جسيمة أدت إلى تضرر البنية التحتية الأساسية، مما أحدث فجوة تكنولوجية تسعى الحكومة اليمنية حاليًا لسدها.

أكد باصره أن اليمن يضع نصب عينيه الاستفادة من النموذج المصرى فى إعادة هيكلة قطاع الاتصالات، خاصة فى مجال نشر تقنيات النطاق العريض والجيل الخامس، وتأهيل الشبكات التى تضررت خلال السنوات الماضية.

ويهدف التعاون المقترح إلى تقديم الدعم الفنى المصرى فى مجال التخطيط الاستراتيجى للشبكات، وتبادل الممارسات الفضلى فى إدارة الطيف الترددى، ما يسهم فى عودة اليمن إلى مسار التطوير الرقمى العالمى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن اليمنى.

 

الاستثمار فى رأس المال البشري

اتفق الجانبان على أن الكوادر البشرية هى المحرك الأساسى لأى نهضة تكنولوجية، وفى هذا الصدد، سلط المهندس رأفت هندى الضوء على المبادرات التدريبية التى تطلقها الوزارة، والتى تستهدف بناء مهارات الشباب فى تخصصات دقيقة مثل الذكاء الاصطناعى، الأمن السيبرانى، وعلوم البيانات.

وأبدى الجانب اليمنى رغبة واضحة فى إيفاد كوادر يمنية للحصول على تدريب متخصص ضمن هذه المبادرات، أو نقل المناهج التدريبية المصرية لتطبيقها فى اليمن، لضمان وجود جيل من المهندسين والتقنيين القادرين على إدارة المنظومات الرقمية الحديثة التى سيتم إنشاؤها.

 

تطوير قطاع البريد والشمول المالي

شكل محور البريد جزءًا أصيلًا من المباحثات؛ حيث تعد مصر من الدول الرائدة والمؤسسة للاتحاد البريدى العالمى، واستعرض الوزير هندى تجربة تحديث البريد المصرى الذى تحول من مجرد مرفق لنقل الرسائل إلى مؤسسة اقتصادية متكاملة تقدم خدمات مالية، مصرفية، وحكومية مرقمنة.

وأشار الدكتور شادى باصره إلى أهمية هذا النموذج لليمن، حيث يسعى الجانب اليمنى لتطوير خدمات البريد والخدمات المالية الرقمية كأداة لتحقيق الشمول المالى، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية التى تتطلب حلولًا تقنية سهلة الوصول وموثوقة للمواطنين فى مختلف المناطق.

اختتم اللقاء بالاتفاق على تشكيل فرق عمل فنية مشتركة من الوزارتين والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات، لتحديد المشروعات ذات الأولوية ووضع جداول زمنية لتنفيذها، وأكد المهندس رأفت هندى أن مصر ملتزمة بتقديم كافة التسهيلات والخبرات اللازمة لدعم استقرار وتطور قطاع الاتصالات فى اليمن، انطلاقًا من الروابط الأخوية وحرصًا على تعزيز العمل العربى المشترك فى المجال التكنولوجى.

بهذا اللقاء، تضع القاهرة وصنعاء لبنة جديدة فى بناء تعاون إقليمى يعتمد على المعرفة والابتكار كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، مما يمهد الطريق لعودة اليمن إلى الخارطة الرقمية الدولية بقوة.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق