هل يخنق الضغط الأمريكي إيران ؛؛؛ أم يفتح أبواب التصعيد في هرمز؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

في كل مرة ترتفع فيها حدة التهديدات الأمريكية تجاه إيران؛ يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يمكن خنق طهران اقتصاديا ً وبحريا ً حتى ترضخ، أم أن الضغط ذاته هو ما يدفعها إلى التصعيد بدلا ً من التراجع؟
المشهد الحالي لا يمكن قراءته بمنطق بسيط أو خط مستقيم. فالضغط الأمريكي، خاصة حين يقترب من الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، لا يُفسَّر في طهران كأداة تفاوض فقط، بل كتهديد وجودي يستدعي ردا ً يتجاوز الحسابات التقليدية. وهنا تحديدا ً تبدأ معادلة معقدة: كلما زاد الخنق؛ زادت احتمالات الانفجار.

التاريخ القريب يُخبرنا أن إيران لم تكن يوما ً دولة تستجيب بسرعة للضغوط القصوى. على العكس، بنيت استراتيجيتها على “امتصاص الضربة ثم إعادة توجيهها” .. فهي لا تسعى بالضرورة إلى انتصار سريع، بل إلى إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها على الطرف الآخر. 
هذا النمط يجعل فكرة “ركوع إيران” تحت الضغط المباشر فرضية ضعيفة، أو على الأقل مؤجلة.
لكن في المقابل، لا يعني ذلك أن طهران ستذهب إلى مواجهة مفتوحة بلا حساب، فإغلاق شامل للملاحة في هرمز أو استهداف عشوائي لكل السفن العابرة قد يحولها من طرف يدافع عن نفسه إلى طرف يمنح خصومه شرعية دولية كاملة لتوسيع الحرب ، وهنا يظهر ذكاء السلوك الإيراني المتوقع: تصعيد محسوب .. لا فوضى شاملة.

الأرجح إذن أن تتحرك إيران في مسارين متوازيين. الأول، رفع كلفة الوجود الأمريكي في المنطقة عبر استهدافات غير مباشرة أو محسوبة، سواء عبر أدواتها أو عبر رسائل ميدانية محدودة لكنها مؤثرة. والثاني، التلويح الجدي بورقة الملاحة في هرمز دون استخدامها بشكل كامل، أي تحويل المضيق إلى مساحة ضغط نفسي واقتصادي مستمر، لا إلى ساحة حرب مفتوحة منذ اللحظة الأولى.

في هذه المعادلة، تصبح الولايات المتحدة الأمريكية أمام اختبار دقيق؛ فالضغط المفرط قد لا يؤدي إلى الاستسلام، بل إلى نتيجة عكسية تدفع إيران إلى توسيع نطاق الاشتباك بطريقة تجعل كلفة السيطرة أعلى بكثير من كلفة التراجع، وهنا تتحول “سياسة الخنق” من أداة ردع إلى محفز للتصعيد.

المعضلة الحقيقية أن الطرفين يدركان حدود الآخر، لكنهما يقتربان منها تدريجياً ؛ فلا واشنطن تريد حربا ً شاملة في هذه اللحظة، ولا طهران تبحث عن مواجهة وجودية مفتوحة. ومع ذلك، فإن اللعب على حافة الهاوية قد يؤدي إلى ما لا يريده الطرفان بحدوث شرارة غير محسوبة في لحظة توتر قصوى.

في النهاية ؛؛؛
المسألة لا تتعلق بمن يضغط أكثر، بل بمن يستطيع التحكم في لحظة الانفلات.
فالتاريخ لا يُكتب دائماً بقرارات كبرى، بل أحيانا ً بخطأ صغير في توقيتٍ بالغ الحساسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق