"له موقف مشرف في حماية المسلمين".. قصة النجاشي ملك الحبشة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يطلق لقب النجاشي على ملك الحبشة، وكان النجاشي من الملوك النصارى الصالحين الذين استقبلوا الصحابة المهاجرين إلى أرضه في بداية الإسلام، ثم أسلم بعد ذلك، وكان له موقف مشرف في حماية المسلمين من أذى كفار قريش.

قصة النجاشي

ومن المعروف أن أشد الناس عداوة للمؤمنين اليهود، وأقربهم مودة النصارى، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩].

وقال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانًا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٢-٨٣].

كما قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ * وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ * أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢-٥٤].

عداوة اليهود للمؤمنين ومودة النصارى لهم؛ هذا ما يصرح به القرآن في سورة "المائدة"، ثم يوضح سبب هذا القرب في المودة، هو أن النصارى منهم القسيسون والرهبان الذين خشعت قلوبهم لذكر الله ولِما نزل من الحق، وأنهم يختلفون طبيعة عن أبناء القردة وقتلة الأنبياء من اليهود، ففي النصارى رقة قلوب تحميهم من داء الاستكبار الذي عليه اليهود، هذا إلى أنهم إذا سمعوا ما أنزل على الرسول محمد ﷺ ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوه من الحق، ثم إنهم يختلفون عن اليهود في أن اليهود غيروا وبدلوا وحرفوا كلام الله عن مواضعه، والنصارى لم يفعلوا ذلك، فلم يبيعوا كلمات الله بالثمن الدنيوي القليل والزائل.

ولهذا فحين يتحدث عنهم القرآن في سورة آل عمران يقرر لهم المثوبة حيث يقول تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ [سورة آل عمران ١٩٩].

وإذا تحدث عنهم في سورة القصص قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ﴾ [سورة القصص:٥٤].

ولهذا القرب في المودة بين النصارى وبين المسلمين آثار وشواهد تحدثت بها الأخبار، فقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه - أثناء الهجرة الأولى إلى الحبشة لما قرأ أول سورة (مريم) في حضرة النجاشي ملك الحبشة، وعنده البطاركة والقساوسة بكى وبكوا معه جميعًا، ثم قال: "إن هذا والذي أُنزل على عيسى لَيَخرُجُ من مِشْكاةٍ واحدةٍ" [أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٠١ - ٢٠٣)].

موت النجاشي

وثبت في الصحيحين: أنه لما مات النجاشي نعاه النبي ﷺ إلى أصحابه، وقال: «إنَّ أَخًا لَكُم فِي الحَبَشَةِ قَد مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّحرَاءِ فَصَفَّهُم وَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ دَعَاهُم إِلَى الاستِغفَارِ لَهُ»، فقال بعض المنافقين: رجل هلك في الحبشة فكيف نصلي عليه؟ فنزلت الآية: ﴿وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] [البخاري (٣٨٧٩) مسلم (٩٥٢)].

وروي عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: ونحن مهاجرون إلى الحبشة نزل بأرض النجاشي عدو من أرضهم، فقلنا يعنى المهاجرين من المسلمين: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك وترى جُرْأتَنا، ونَجْزِيَك بما قدَّمْتَ لنا، فقال النجاشي: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ -عزّ وجلّ- خَيْرٌ مِنْ دَوَاءٍ بِنُصْرَةِ النَّاسِ. [أخرجه الحاكم (٣١٧٥)].

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق