الحرب الكلامية تشتعل بين ترامب والبابا.. والرئيس الأمريكي يرفع التحدي بصورة "المسيح"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت العلاقة بين البيت الأبيض والفاتيكان تطوراً دراماتيكياً إثر هجوم حاد شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا ليو الرابع عشر واصفاً إياه بالضعف في مواجهة الجريمة والفشل في إدارة ملفات السياسة الخارجية.

وزعم ترامب في تصريحاته أن البابا ما كان ليفوز بمنصبه لولا مساعدته الشخصية، كما قام بنشر صورة عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة دينية مثيرة للجدل، متهماً البابا بتبني مواقف ليبرالية متطرفة.

وفي رد فعل غير مسبوق، أكد البابا ليو الرابع عشر وهو أول بابا أمريكي للكنيسة الكاثوليكية أنه لا يخشى إدارة ترامب، مشدداً في تصريحات أدلى بها أثناء جولته الأفريقية على أن رسالته تنبع من الإنجيل الذي يدعو للسلام ورفض الحروب.

وأوضح البابا أنه لن ينجر إلى مناظرات سياسية مع الرئيس، لكنه سيواصل معارضة التصعيد العسكري ضد إيران، منتقداً استغلال الخطاب الديني لتبرير الصراعات المسلحة التي وصفها بأنها تتعارض مع القيم الإنسانية والدينية الأساسية.

ويترقب المحللون تأثير هذا الصدام المباشر على الكتلة التصويتية الكاثوليكية في الولايات المتحدة، والتي تضم نحو 53 مليون ناخب، خاصة في ظل وجود شخصيات كاثوليكية بارزة داخل الدائرة المقربة من ترامب مثل السيدة الأولى ونائب الرئيس.

307.webp

صورة المسيح

نشر الرئيس دونالد ترامب صورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة المسيح على منصة "تروث سوشيال" في وقت متأخر من ليل الأحد، قبل أن يحذفها بهدوء صباح الاثنين عقب موجة استياء شملت انتقادات من بعض أكثر مؤيديه إخلاصاً.

وأظهرت الصورة ترامب برداء أبيض ووشاح أحمر، وهو يضع يديه على رجل طريح الفراش بينما ينبعث الضوء من أصابعه، في وضعية تحاكي لوحات عصر النهضة للمسيح وهو يؤدي المعجزات. 

وتضمنت الخلفية ممرضة، وجندياً، وامرأة تصلي، ونسوراً صلعاء، وطائرات عسكرية، وألعاباً نارية، وتمثال الحرية. 

ويبدو أن النسخة التي شاركها ترامب خضعت لمعالجة إضافية بالذكاء الاصطناعي تختلف عن الصورة الأصلية التي تداولها أحد أنصار حركة "ماجا" قبل أشهر، حيث استُبدل الجندي في الخلفية بمخلوق بقرون وأجنحة، وهو التفصيل الذي عجل بردود الفعل الغاضبة حتى بين مؤيديه.

ونشر ترامب الصورة دون تعليق بالتزامن مع عيد الفصح الأرثوذكسي، وبعد ساعات من نشره تدوينة غاضبة مكونة من 334 كلمة هاجم فيها البابا ليو الرابع عشر، أول بابا مولود في أمريكا، واصفاً إياه بـ "الضعف" في مواجهة الجريمة و"الفشل" في السياسة الخارجية، وهو الهجوم الذي أثار إدانة فورية من رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة.

وتجاوزت ردود الفعل على الصورة الخطوط الأيديولوجية داخل التحالف الجمهوري، حيث وصفت النائبة السابقة مارجوري تايلور جرين، التي استقالت من الكونجرس في يناير الماضي بعد خلافات مع ترامب وحزبها، الأمر بأنه "أكثر من مجرد تجديف" وأنه يعكس "روح المسيح الدجال". 

كما رأى المعلق المحافظ مايكل نولز أنه من الأفضل لترامب روحياً وسياسياً حذف الصورة، وهو ما أيده بعض القادة الإنجيليين.

في المقابل، دافع آخرون عن الصورة، حيث كتب أحد القساوسة المحافظين على منصة "إكس" أن ترامب لا يدعي أنه المسيح بل "يستجيب لنداء الله"، مضيفاً أن ترامب يصلي علانية للمرضى، ونحن كبروتستانت نؤمن بقوة الصلاة.

من جانبه، رفض البابا ليو في حديثه لوكالة أسوشيتد برس من روما يوم الاثنين الدخول في سجال مباشر، قائلاً: "لن أدخل في نقاش"، وأضاف: "لا أخشى إدارة ترامب ولا أخشى الجهر برسالة الإنجيل، وهو ما أؤمن أنني موجود هنا للقيام به".

وصرح ماسيمو فاجيولي، الباحث البارز في شؤون البابوية، لوكالة رويترز قائلاً: "حتى هتلر أو موسوليني لم يهاجما البابا بشكل مباشر وعلني بهذا الشكل".

وتأتي أزمة الصورة والنزاع مع البابوية وسط توتر مستمر بين إدارة ترامب والكنيسة الكاثوليكية بشأن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، والتي بدأت في 28 فبراير.

وكان البابا ليو قد وصف تهديدات ترامب ضد إيران بأنها "غير مقبولة حقاً"، وحث على إنهاء ما وصفه بـ "عبادة الذات والمال".

وبحلول صباح الاثنين، اختفت التدوينة من حساب ترامب على "تروث سوشيال"، ولم يصدر أي بيان رسمي عن البيت الأبيض بهذا الشأن.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق