جامعة بنها تُكرّم دراسة مصرية ترصد "الضحية غير المرئية" للحروب: تلوث الهواء كارثة عابرة للحدود

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت تنشغل فيه شاشات التلفاز بإحصاء القذائف والضحايا المباشرين للنزاعات المسلحة، كشفت دراسة علمية حديثة عن ضحية أخرى "غير مرئية" تسقط بصمت كل لحظة: البيئة الجوية، في ظل تزايد معدلات تلوث الهواء الناتج عن العمليات العسكرية وتأثيراته الممتدة عبر الأجيال.

وفي هذا الإطار، كرّمت جامعة بنها الدكتور محمد إبراهيم بدر، المدير العام الإداري بمستشفى مصر للطيران، تقديرًا لدراسته المتخصصة حول "تلوث البيئة الجوية أثناء الحروب"، والتي وصفت هذا النوع من التلوث بأنه "كارثة بيئية عابرة للحدود" تتجاوز آثارها مناطق النزاع المباشرة.

**سيمفونية الموت الكيميائية

وأوضحت الدراسة أن أضرار الحروب لا تقتصر على الدمار المادي، بل تمتد إلى إطلاق مزيج معقد من الغازات السامة والجسيمات الدقيقة. فعند احتراق العتاد العسكري، تنبعث كميات ضخمة من غازات مثل ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، إلى جانب معادن ثقيلة خطرة كالرصاص والزئبق واليورانيوم المنضب، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان والنظم البيئية.

وأشارت إلى أن الجسيمات الدقيقة، وعلى رأسها PM2.5، تمتلك قدرة عالية على اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى مجرى الدم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الرئة والسرطانات، خاصة بين الأطفال وكبار السن، حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية بسنوات.

**التلوث لا يعترف بالحدود

وأكدت الدراسة أن الغلاف الجوي لا يخضع للحدود السياسية، حيث تنتقل الملوثات عبر الرياح لمسافات طويلة، فيما يعرف بـ"التلوث عابر الحدود". فحرائق مستودعات الوقود أو المنشآت الصناعية في مناطق النزاع قد تتحول إلى أمطار حمضية تهدد الإنتاج الزراعي في دول بعيدة، ما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات متزايدة.

**تكلفة بيئية خفية وأرقام مقلقة

وسلطت الدراسة الضوء على ما وصفته بـ"البصمة الكربونية الخفية" للجيوش، مشيرة إلى أن الانبعاثات الناتجة عن العمليات العسكرية – حال اعتبارها كيانًا مستقلًا – قد تضعها ضمن أكبر مصادر التلوث عالميًا، بما يعادل ترتيبًا متقدمًا بين الدول الأكثر إسهامًا في ظاهرة الاحتباس الحراري، فضلًا عن تسجيل ارتفاعات ملحوظة في نسب الملوثات خلال فترات النزاع.

**دعوة لتحرك دولي عاجل

واختتمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة إدراج "الجرائم البيئية الجوية" ضمن ملفات تعويضات الحروب، معتبرة أن التعامل مع تلوث الهواء الناتج عن النزاعات لم يعد ترفًا، بل ضرورة إنسانية ملحة. كما دعت إلى فرض رقابة دولية صارمة على الانبعاثات العسكرية، واعتبار الأضرار البيئية الناتجة عن الحروب جريمة بحق الإنسانية والكوكب.

ويعكس تكريم جامعة بنها لهذا البحث توجهًا متناميًا لدعم الدراسات البيئية المرتبطة بالأمن الإنساني، وتعزيز دور البحث العلمي في كشف الأبعاد الخفية للصراعات المسلحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق