هل كسرت إيران شوكة أمريكا؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون اتفاق، بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن، على إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، مقابل تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفضها التخلي عن قدراتها الإستراتيجية، أيضًا تتمسك طهران بحقها في  السيطرة على مضيق هرمز.

أن الحرب الأمريكية ضد طهران تشهد تكرار أخطاء استراتيجية سابقة مشابهه لتلك التي أدت هزيمة الولايات المتحدة ضد فيتنام.
ترامب، الذي يسير على نفس نهج الرئيس الأمريكي السابق نيكسون، ورط نفسه وبلاده في حرب اختيارية دون يستند إلى سبب وجيه ودون خطة واضحة، إذ دخل الحرب وهو يظن أنها ستنتهي خلال أيام وأن طهران ستخضع سريعا، لكن الواقع أظهر عكس ذلك، حيث استمرت إيران في الرد بكامل قوتها، وألحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة بالولايات المتحدة، كما ألحقت أضرارًا جسيمة بالاقتصاد العالمي.

لقد كشفت الحرب عن فشل حقيقي للرئيس الأمريكي، فهو لم يحقق الأهداف التي أعلن عنها في البداية، إذ لم يتمكن من إسقاط النظام الإيراني كما كان يأمل، لم يتمكن من الاستيلاء على النفط الإيراني، لم يتمكن من حشد المجتمع الدولي ضد طهران، لم يستطيع الاستيلاء على اليورانيوم المخصب، لم يتمكن من تدمير أو تخفيض القدرات الصاروخية لإيران بحيث لا يصل مداها لتل أبيب.

يُزعم ترامب، المعروف بتصريحاته التي تعلن النجاح خلافا للواقع، أنه هو المنتصر الحقيقي في هذا الصراع، صحيح أن البنية التحتية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، لكن الصراع لا يُقاس بالإنجازات العسكرية المباشرة فقط بل بنتائجه الإستراتيجية، فهل الضربات العسكرية الأمريكية غيرت الواقع؟ الإجابة لا.
إيران نجحت في تثبيت نفوذها على مضيق هرمز، الذي يُعتبر واحدًا من أهم الممرات البحرية، فبعد أن كانت تخشى عواقب غلقه،
أثبتت الحرب قدرتها الفعلية على عرقلة حركة الملاحة، ما أتاح لها فرصة قوية للتأثير على الاقتصاد العالمي.

الولايات المتحدة التي تشن حربا ضروسا ضد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لا تفرق بين سني وشيعي، ففي عام ٢٠٠٣ غزت أمريكا والقوات المتحالفة معها العراق وأطاحت بنظام صدام حسين، وهو النظام السني الذي كان يعد شوكة كبيرة في حلق العدو والخونة، واليوم يحاول الكيان الصهيوني، إسقاط النظام الإيراني، وهو النظام الشيعي الذي يمثل عقبة كبيرة أمام مشروع دولة إسرائيل الكبرى. 
ترامب يدرك جيدا أن سقوط إيران سيغير موازين القوى، وسيحوّل المنطقة بالكامل إلى ساحة إسرائيلية-أمريكية.

كل محاولات ترامب ستذهب سدى، لأن 
إيران تمتلك أوراق ضغط قوية، إيران تتميز بتنوع جغرافي معقد يمنحها القدرة على كسر أي حصار بحري تحاول الولايات المتحدة، فرضه على مضيق هرمز.
إن ايران اليوم في موقف تفاوضي أقوى مما كانت عليه قبل بدء الحرب، لذا من المرجح إنهاء العمليات دون اتفاق رسمي، خاصة أن ترامب، يميل غالبًا إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر إذا لم يكن هناك مكسب واضح وسريع، أيضًا أي تصعيد في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تفاقم أسوأ أزمة طاقة في العالم، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأميركي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق