أكد الأستاذ عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المواقف الأوروبية، وخاصة البريطانية والفرنسية، تشهد حالة من التباين الواضح مع السياسات الأمريكية الحالية تجاه إيران، لا سيما فيما يتعلق بملف الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذا الخلاف يتعمق بشكل متزايد داخل المعسكر الغربي. جاء ذلك خلال مداخلة له عبر قناة "القاهرة الإخبارية".
موقف أوروبي موحد ضد التصعيد العسكري
قال الغول إن بريطانيا وفرنسا تتبنيان موقفاً شبه موحد منذ بداية الأزمة مع إيران، يقوم على رفض أي تحرك عسكري مباشر لفتح مضيق هرمز بالقوة، مقابل التأكيد على ضرورة استمرار المسار التفاوضي.
وأوضح أن العاصمتين الأوروبية تريان أن الحل السياسي والدبلوماسي يظل الخيار الأفضل لضمان أمن الملاحة الدولية دون الدخول في مواجهات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.
باريس ترفض الحصار البحري الأمريكي
وأشار رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية إلى أن فرنسا ذهبت إلى موقف أكثر حدة تجاه السياسة الأمريكية، حيث أعلنت رفضها القاطع لفكرة الحصار البحري الكامل على إيران التي تدفع بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن باريس تعتبر هذا الإجراء أحادياً وغير منسق مع الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ما يجعله – من وجهة النظر الفرنسية – قراراً غير مقبول ولا ينسجم مع آليات العمل الجماعي داخل التحالفات الغربية.
ماكرون يتمسك بخيار التفاوض
ولفت الغول إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحكومة الفرنسية يصرّان على ضرورة إبقاء قنوات التفاوض مع إيران مفتوحة، مؤكدين أن الوصول إلى اتفاق دبلوماسي شامل يظل ممكناً دون الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية أو فرض حصار شامل على الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس رؤية فرنسية تعتبر أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر التصعيد، بل من خلال حلول سياسية متدرجة.
أزمة ثقة بين أوروبا وواشنطن
وأكد الغول أن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، وخاصة بين فرنسا وبريطانيا من جهة والإدارة الأمريكية من جهة أخرى، تتسع بشكل ملحوظ.
وأشار إلى وجود "بون شاسع" في الرؤى بين الجانبين، نتيجة قناعة لدى بعض العواصم الأوروبية بأن قرارات الرئيس ترامب غالباً ما تتسم بالانفعال وعدم الدراسة الكافية، وهو ما يفاقم حالة التوتر داخل العلاقات عبر الأطلسي.
مستقبل غامض للتنسيق الغربي
واختتم الخبير السياسي حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا التباين في المواقف قد يؤثر على وحدة الموقف الغربي تجاه إيران، خاصة إذا استمرت واشنطن في تبني سياسات أحادية الجانب دون التنسيق مع الحلفاء الأوروبيين، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام داخل المنظومة الغربية خلال المرحلة المقبلة.


















0 تعليق